القرار الخطأ 

2018/11/04 الساعة 09:14 صباحاً

ضجت منصات وقاعات المقاهي الكترونية الليلة بمناقشات حامية الوطيس وبيزنطية الشكل والمضمون حول قرار النخبة الشبوانية المفاجئ بمنع تعاطي القات .


ودارات كل المناقشات بصخب عال وعلى طريقتنا في اليمن وسلوكنا في النقاش الذي ندخله بانفتاح ذهني تام ولا نخرج منه  الا بخف حنين و بصمم الاذنين .


والقرار من الناحية القانونية باطلا شكلا ومضمونا ولا شرعية نافذة له، لان قوات النخبة تعمل خارج اطار شرعية النظام والقانون لدولة وعلى ماهية هذه القاعدة القانونية فان هذه القوة غير مخولة بسن قرارات عامة تمس حياة الناس او العمل على تنفيذها، وان سوقت المبررات والبراهين واقامة الحجة على ضرورة تصرفها فاقدة لأهلية شرعيتها باطلة وغير مقنعة ومحكومة بقاعدة ما بني على باطل فهو باطل .


وبناء عليه فان هذا الاجراء يمثل تعدي على حق من حقوقنا الشخصية والسلوكية العامة والمتجذرة في المجتمع والتي تستند الى فلسفة روحية  يمنية خالصة تزيد من حجة الاقتناع بفوائد القات الذي وصف بانه( قوات الزاهدين).


والغريب جهلنا للأسباب والدوافع التي عملت قيادة النخبة  عليها وعلى استعجالها بإصدار هذا  القرار الغير صائب والذي لا يعنيها لا من قريب ولا بعيد، والاغرب من هذا تجهلها بتجارب عديد من المحافظات التي اتخذت سلطاتها الرسمية قرارات مماثلة وفشلت فيها .


واتمنى ان لا يأخذ النخبة الغرور بنجاح قرار منع حمل السلاح، والذي  يرجع الفضل في الاول والاخير في نجاحه  للمواطن الباحث عن ظل دولة يقيه الشرور .
وقرار النخبة المرتقب والغير مدروس طبعا يبعث مخاوف شتى منها ومن اطماعها وسعيها المريب لفرض نفسها بهذه التصرفات الغير شرعية والعارية تماما من  سلطة وقوة النظام والقانون . 


ولا زال يخامرني الشعور بان النخبة لا يمكن تجازف بإقحام نفسها في هذا المضمار، على ما ينتابني من شعور مخجل من  قيادة المحافظة الميتة اصلا التي ابتلعت لسانها ولاذة  بصمت القبور ولم تعلق ببنت شفة على القرار الذي سيعمل على تقويضها وانتهاك حقيقا لسيادتها ولصلاحياتها القانونية. 


ونأمل بان قيادة النخبة تعمل على مراجعة نفسها والعدول عن القرارات التي لا تمتلك حق الاختصاص في اصدارها او تنفيذها، مع مراعاتها لخصوصية الحاضنة الشعبية الواسعة التي تمثلها بالمحافظة والتي تعتبرها بانها من المكاسب الضرورية التي تحققت لشبوة في هذه الظروف وبناء قوات امنية نوعية لها ومن ابنائها .
والقرار بحد ذاته سيخلق تداعيات سلبية على مستوى علاقة السلطة بالنخبة وان كانت في حكم المعدومة اصلا لكنها قد تكون القشة التي تقصم ظهرها و تقضي عليها .