الرئيسية - عربي ودولي - قصة منشأة عسكرية صينية في ميناء خليفة أشعلت توتراً بين الإمارات وأمريكا وبايدن حذّر محمد بن زايد

قصة منشأة عسكرية صينية في ميناء خليفة أشعلت توتراً بين الإمارات وأمريكا وبايدن حذّر محمد بن زايد

الساعة 12:39 صباحاً (هنا عدن / متابعات )

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، عن أنّ الولايات المتحدة وجهت انذارا لدولة الإمارات بعد ان علمت أن الصين كانت تبني منشأة عسكرية صينية في ميناء خليفة بالقرب من العاصمة الاماراتية لتوقف ابوظبي، التي يبدو انها كانت لا تعلم بالخطوة الصينية المشروع .

وبحسب الصحيفة، فقد علمت وكالات المخابرات الاميركية، الربيع الماضي، أن الصين كانت تبني سرا ما اشتبهت أنه منشأة عسكرية صينية في ميناء في الإمارات العربية المتحدة، أحد أقرب حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر.



منشأة عسكرية صينية في ميناء خليفة

وتضيف الصحيفة أنّ إدارة الرئيس جو بايدن، التي شعرت بالقلق من وجود منشأة عسكرية صينية، ووجهت تحذيرا للحكومة الإماراتية من أن الوجود العسكري الصيني في بلادها قد يهدد العلاقات بين البلدين.

وبعد جولات من الاجتماعات والزيارات من قبل المسؤولين الأمريكيين، توقف البناء مؤخرًا، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر.

وتتعلق الخلاصات الاستخباراتية والتحذيرات الأمريكية بموقع في ميناء بالقرب من أبو ظبي.

وقال مطلعون إنه يبدو أن الحكومة الإماراتية، التي تستضيف القوات العسكرية الأمريكية وتسعى لشراء طائرات مقاتلة وطائرات مسيرة أمريكية متطورة، لم تكن على دراية بالطبيعة العسكرية للنشاط الصيني.

 

وتعكس جهود الصين لتأسيس ما يعتقد الأمريكيون أنه سيكون موطئ قدم عسكري في الامارات. وضغط إدارة بايدن لإقناع الإماراتيين بوقف بناء القاعدة – التحديات التي تواجهها الإدارة في محاولة التنافس مع بكين دولياً.

ويبدو أن الشرق الأوسط يتحول على نحو متزايد الى مسرح اساسي للمنافسة بين البلدين.

فقد لعبت الولايات المتحدة دورًا مركزيًا في المنطقة لعقود من الزمن. حيث دعمت إنشاء دولة إسرائيل، ونشرت قوات في المنطقة.

وتوسطت مؤخرًا في الاتفاقيات الابراهيمية التي أدت إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل وبعض دول الخليج، بما في ذلك الإمارات.

بكين تحاول نشر نفوذها

اما بكين فقد حاولت نشر نفوذها بالصفقات التجارية ودبلوماسية اللقاحات – ويبدو الآن أنها تحاول توسيع وجودها العسكري.

بدأ مسار النشاط الصيني في الميناء بدولة الإمارات كما سارت المحاولات الأخرى التي قام بها الصينيون. حيث استفادت بكين من العلاقات التجارية لتأسيس مرساة لجيشها.

وافتتحت الصين أول موقع عسكري لها في الخارج في جيبوتي، الدولة الواقعة في شرق إفريقيا في عام 2017 لتسهيل العمليات حول المحيط الهندي وأفريقيا.

ووقعت الصين اتفاقية سرية في كمبوديا في عام 2019 للسماح لقواتها المسلحة باستخدام قاعدة بحرية.

في أماكن أخرى، أنشأت الصين منشآت ميناء تجاري في باكستان وسريلانكا يمكن استخدامها من قبل قواتها البحرية التي تتوسع بسرعة.

وعزت الصين خلال السنوات الأخيرة، علاقاتها الاقتصادية مع الإمارات. وهي الآن واحدة من أكبر شركائها التجاريين وكذلك أكبر مستهلك لنفط الخليج.

في غضون ذلك، تبنت الإمارات البنية التحتية للاتصالات لشركة هواوي تكنولوجيز الصينية، والتي حذر كبار المسؤولين الغربيين من أنها تجعلها عرضة للتجسس الصيني ونفت بكين هذه المزاعم.

نشاط صيني مشبوه في ميناء خليفة

منذ حوالي عام، بدأت التقارير الاستخباراتية تتدفق إلى المسؤولين الأمريكيين تشير إلى نشاط صيني مشبوه في ميناء خليفة. على بعد حوالي 50 ميلاً شمال أبو ظبي. حيث شيدت مجموعة الشحن الصينية العملاقة كوسكو وتدير الآن محطة حاويات تجارية، حسبما قال أشخاص مطلعون على الأمر.

وقال مطلعون إن المعلومات لم تكن حاسمة لكن في الربيع الماضي. دفعت صور الأقمار الصناعية الأمريكيين إلى استنتاج أن الصينيين كانوا يبنون نوعًا من المنشآت العسكرية في الميناء.

 

شعرت واشنطن بالقلق وبدأت جهودا مكثفة لإقناع الإماراتيين بأن الموقع له غرض عسكري وأنه يجب إيقاف البناء.

المتحدث باسم السفارة الاماراتية في واشنطن قال “لم يكن للامارات اتفاق أو خطة أو محادثات أو نية لاستضافة قاعدة عسكرية صينية أو نقطة استيطانية من أي نوع”.

فيما رفض المتحدث باسم السفارة الصينية التعليق.

من بين أدلة أخرى، كشفت وكالات المخابرات الأمريكية عن اعمال لاقامة حفرة ضخمة لاستيعاب مبنى متعدد الطوابق وإقامة عوارض.

وفي مرحلة ما، تم تغطية موقع البناء لمنع التدقيق. ورفضت المصادر تقديم مزيد من التفاصيل عن طبيعة الموقع العسكري المشتبه به.

الإمارات حليف للولايات المتحدة 

دولة الإمارات هي واحدة من أقرب حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ولدى البلدين علاقات تجارية وأمنية طويلة الأمد، مما يجعل توغل الصين هناك أكثر تهديدًا للمصالح الأمريكية.

تعد الامارات منتجًا رئيسيًا للنفط والغاز، وتستضيف القوات الأمريكية، وتتعاون مع واشنطن في مكافحة الإرهاب، وكانت أول دولة عربية ترسل قوات إلى أفغانستان بعد الغزو الأمريكي في 2001.

مؤخرا، استضافت الامارات مؤقتًا لاجئين تم إجلاؤهم من كابول عقب انهيار الحكومة الأفغانية خلال الصيف.

بايدن قلق من الوجود الصيني

أعرب الرئيس بايدن عن قلقه بشأن الوجود الصيني المتزايد في البلاد بشكل مباشر مع زعيمها الفعلي، ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان، حسبما قال مسؤولون، في مايو ومرة ​​أخرى في أغسطس.

أخبر بايدن محمد بن زايد، أن الولايات المتحدة تخشى أن يكون لنشاط الصين تأثير ضار على الشراكة ورد محمد بن زايد بأنه سمع السيد بايدن “بنقاء ووضوح”، وفقًا للمسؤولين.

تركت تلك المحادثة المسؤولين الأمريكيين غير متأكدين مما إذا كان الإماراتيون ملتزمون بإبقاء الصين خارج البلاد.

وقالت المصادر إن مسؤولي البلدين أجروا مناقشات عديدة بشأن قضية ميناء خليفة في وقت سابق من هذا العام.

وقدم مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان وكبير مساعدي الشرق الأوسط بريت ماكغورك عرضًا تفصيليًا من المخابرات الأمريكية بشأن الموقع الصيني، في سبتمبر الماضي.

عاد السيد ماكغورك هذا الأسبوع للقاء ولي العهد.

وقال الشخص إن المسؤولين الأمريكيين قاموا مؤخرًا بتفتيش الموقع، مضيفًا أن المسؤولين يعتقدون أن البناء قد توقف في الوقت الحالي.

تهديد صفقة 50 مقاتلة أمريكية من طراز F-35 للإمارات 

من المحتمل ان تكون المخاوف بشأن التعاون الأمني ​​الناشئ بين الصين والإمارات قد هددت بيعًا مخططًا بقيمة 23 مليار دولار لما يصل إلى 50 طائرة مقاتلة أمريكية من طراز F-35 من الجيل الخامس و 18 طائرة بدون طيار من طراز Reaper وذخائر متطورة أخرى.

من جانبها، تسعى دولة الإمارات للحصول على اتفاق استراتيجي مع واشنطن من شأنه أن يضمن التزام الولايات المتحدة بالدفاع عنها إذا تعرضت للهجوم، وفق شخص مطلع على الأمر.

 

في السنوات الأخيرة، شككت دول الخليج العربية، التي ترى تهديدًا من إيران، في مدى قوة الالتزام الأمريكي.

 

ويقول مسؤولون خليجيون إنهم شاهدوا الولايات المتحدة تحول تركيزها إلى آسيا، وتزايدت المخاوف بعد الانسحاب الفوضوي للولايات المتحدة من أفغانستان.

وبدا أن وقف البناء أعاد علاقة واشنطن بأبو ظبي إلى مسارها الصحيح.

وقالت ميرا ريسنيك، نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون الأمن الإقليمي يوم الثلاثاء في دبي إن صفقة طائرات F-35 و MQ-9 Reaper بدون طيار مع الإمارات ستمضي قدماً بعد “حوار قوي ومتواصل” مع الإماراتيين. ومن المتوقع أن يزور وزير الدفاع لويد أوستن أبو ظبي في نهاية هذا الأسبوع.

وفي الوقت نفسه، اعرب أحد كبار المسؤولين في الإمارات عن أسفه لأن الإمارات عالقة في وسط المواجهة بين الولايات المتحدة والصين.

يقول المستشار الرئاسي أنور قرقاش “نشعر جميعًا بقلق شديد من حرب باردة تلوح في الأفق. هذه أخبار سيئة لنا جميعًا. لأن فكرة الاختيار إشكالية في النظام الدولي”.

(المصدر: ترجمة زيد بنيامينوول ستريت جورنال)