نكهة خاصة في ذكرى أعياد الثورة اليمنية

2017/10/15 الساعة 04:42 مساءً

 

د. عبده البحش


     مما لا شك فيه ان الاحتفالات بذكرى أعياد الثورة اليمنية 26 سبتمبر 1962م التي أطاحت بنظام السلالة العنصري الكهنوتي المتخلف، وثورة 14 أكتوبر عام 1963م التي أرغمت الاستعمار البريطاني على الرحيل من جنوب الوطن، تمثل أهمية كبرى في الذاكرة الوطنية لليمنيين جميعا، لكن الاحتفالات بذكرى أعياد الثورة اليمنية هذه الأيام العصيبة التي تمر على وطننا وشعبنا لها نكهة خاصة ممزوجة بألم والحزن والصبر والامل والتحدي والنضال ضد احفاد الامامة السلالية البغيضة والحاقدة على كل ما هو جميل ونابض بالحياة في يمننا العظيم.

ان الاحتفال في هذه المناسبات يكتسب أهمية كبرى هذه الأيام بالذات لأنها تعد استفتاء شعبي واجماع وطني لكافة اليمنيين على مواصلة النضال الوطني على درب الشهداء الابرار، شهداء سبتمبر واكتوبر ورفض أي عودة الى الماضي الكئيب ماضي الامامة العنصرية السلالية الطائفية اللاهوتية المتخلفة والمتدثرة بعباءة الدين المزيف والمحرف، بل والمفصل على افراد السلالة وعائلات الكهانة التاريخية المتخلفة والمتوحشة والدموية، التي تدعي حقا مزعوما ليس له وجود الا في مخيلات تلك السلالات والطفيليات البشرية العجيبة، التي تريد ان تكون مجرد عصابة تسرق وتنهب وتمتص ثروات البلاد كما هو حاصل الان.

ان نكهة الاحتفالات بأعياد الثورة اليمنية هذا الموسم كما أسلفنا يكتسب طابعا خاصا وفريدا، لان أبناء هذا الجيل والذين لم يعرفوا ظلم وجور الامامة وجبروتها وحماقتها وتخلفها وعنصريتها وبغيها على الناس، شاءت الاقدار ان يعرفوا حقيقة هذه الكائنات البشرية المسخة وقذارتها وان يروا بأنفسهم ظلمها وجورها وبطشها وكهنوتيتها وغطرستها وادعاءاتها الفجة بالأفضلية على أبناء الشعب اليمني العريق احفاد التبابعة العظام وأبناء اقيال سبأ واحفاد اذواء حمير وملوكها ونقباء حاشد وبكيل ومذحج أبناء أقدم الحضارات في العالم، والذين لن يسمحوا لمجموعة من المطاردين وشذاذ الافاق الذين جاءوا في يوم من الأيام الى هذه الأرض هاربين يطلبون الامن والأمان من أهلها، ان يستمروا بممارسة كل اشكال والوان التنكيل والابادة الجماعية ضد اليمنيين سكان البلاد الأصليين.

ان نكهة الاحتفالات بمناسبة أعياد الثورة اليمنية تأتي في ظروف مشابهة لتلك الظروف التي عاصرها ثوار سبتمبر واكتوبر وهم يصارعون غول الامامة المتوحش ويزيحون أكبر صخرة جثمت على صدور اليمنيين ردحا من الزمن وها هي اليوم تعيد نفسها من جديد وبتمكين من خائن الوطن وبائع الجمهورية في سوق النخاسيين الذي بقي طوال سنوات حكمه وهو يهيئ لعودة الامامة الكهنوتية ويخدع كل السياسيين بخطاباته الرنانة ضد الامامة والكهانة والرجعية والسلالية ليتضح للجميع انه كان يمارس التقية السياسية التي تعلمها مبكرا من جلاوزة الحوزة القمية.

ان الاحتفال بهذه المناسبة ستكون بالطبع بمثابة الحافز والمشجع والرافع للروح المعنوية للقوات اليمنية الجمهورية المدافعة عن الوطن والنظام الجمهورية وعن حرية واستقلال اليمن وتخليصه من كل اشكال التكتلات السلالية ولطائفية والكهنوتية واستئصال كافة الامراض الاجتماعية الخبيثة القائمة على العنصرية والطائفية والقبلية والمناطقية وصهر كل هذه التناقضات في بوتقة واحدة هي بوتقة الجمهورية اليمنية والدولة الاتحادية الديمقراطية التي توافق الجميع على تأسيسها وبناء مداميكها لكي ينعم الجميع في ظلها بمواطنة متساوية وحقوق مكفولة ومضمونة للجميع على قدم المساواة.

ان الاحتفالات بأعياد الثورة اليمنية هي بمثابة اعلان واضح لرفض وطرد الميليشيا أيا كان نوعها او شكلها سواء كانت سنية ام شيعية، كانت حوثية ام داعشية، شمالية ام جنوبية، اذ انه لا مكان لمراكز قوى ومليشيات وعصابات تثير الفتن وتوتر الأجواء وتعمل على تدمير النسيج الاجتماعي اليمني وتعيق عمل مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والتنموية، ولذا يقتضي الحال الاحتكام الى الدولة والدستور كونهما المعنيان بضمان مصالح المواطنين اليمنيين وحمايتهم وحماية ممتلكاتهم من كل معتد اثيم.