اسرائيل في الخليج خلفاً لأمريكا!

2013/12/23 الساعة 07:19 مساءً

نعرف مسبقاً ردود الفعل على هذا المقال. كما نعرف حتماً نتائج ما حدث في القمة الخليجية عشية التغييرات التي هبت على المنطقة ودول الخليج على وجه الخصوص.

الاتفاق الايراني الغربي المتسارع الذي عُقد اجتماعاته في طاولة جنيف والذي ادى الى نجاح كبير يخدم الجانبين بالنسبة للبرنامج النووي الايراني والعقوبات المتخذة بحق طهران من طرف واشنطن.

لقد كان ذلك الاتفاق بمثابة نقطة تحول استراتيجية ونوع من تبادل الادوار في المنطقة من كلا الاطراف المتفاوضة في جنيف.

تم الاتفاق ولا عزاء لدول الخليج وأصبح العرب اضحوكة مجدداً على الغرب.

فلقد كان قبول دول الخليج بذلك الاتفاق بمثابة ورقة رابحة وخصوصاً في الوقت الراهن كونها دون حليف قوي وتخشى مخاوف ايران وبرنامجها النووي وخطواتها في المنقطة وهي حالياً تسعى الى ايجاد البديل لذلك المنصب.

لم تكتفي دول الخليج بما قاله وزير الخارجية الامريكية جون كيري بأن ذلك الاتفاق لا يشكل أي تهديد على المنطقة لا سيما الحلفاء في دول الخليج. حيث كان هناك اجتماعات خليجية سرية تُعقد في عمان بشان الخطوات التي يجب اتخاذها في حال تم نجاح الاتفاق والابتعاد عن اللعبة الجديدة التي تقودها ايران في المنطقة والذي قد يؤدي الى صراع من نوع آخر "الحرب الباردة" وكان ترحيبها انما من اجل تبرئة الموقف امام الجانب الامريكي وأيضاً تهدئة غضب الرأي العام فقط لا اكثر ولا اقل.

القمة الخليجية لم تكن متيقنة تماماً بأنه سوف يتم حدوث ذلك التغيير المتغطرس من الطرف الأمريكي وكان على دول الخليج انعقاد القمة الخليجية بوجود حليف بدلاً عن امريكا وكانت اسرائيل في قائمة الاختيار.

حيث كان هناك خطوة مهمة والذي كانت ضمن جدول اعمال القمة ولا بد من دول الخليج اتخاذها وكان من المفترض اتخاذها عشيقة اتفاق جنيف. لكن الوقت كان يتطلب مدى اهمية الاتفاق وما هي الخطوات التي قد يخطوها اطراف الاتفاق في طاولة جنيف وكان عيها التريث ودراسة الوضع الراهن الذي حدث مؤخراً وعدم التسرع الذي قد يشكل جانب سلبي ويجعلها اكثر تحطماً كونها لا تحتمل نتائجه.

فما هي تلك الخطوة؟

قبل انعقاد القمة الخليجية بيوم واحد فقط طار نائب وزير الدفاع السعودي الامير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز وشقيق رئيس الاستخبارات الامير بندر بن سلطان ومعهم اثنان من الضباط الى اسرائيل سراً لبحث ملفات عديدة من ضمنها برنامج ايران النووي والتحالف والتوحد لكسر شوكة ذلك الخطر التي قد يشكل عاقاً كبيراً على دول الخليج وإسرائيل على وجه الخصوص.

لا احد بمقدرته تصور ذلك الحدث المتسارع وتبادل الادوار سواء باتفاق جنيف يليه القمة الخليجية الذي تتخبط بما تقرره وقررته كونها في مرحلة صعبة ولا بد من حلها وتجاوزها بأي ثمن كان.

اجتماع مجلس التعاون الخليجي الذي عُقدت في الكويت كان يدرس حقيقة الواقع والتغييرات الذي عصفت على المنطقة لكنه لم يغير شيء ولم يتم التطرق الى أي تغير والمؤتمر الصحفي الذي عقده امين عام التعاون الخليجي د عبداللطيف الزياني والكلمة التي القاها امام الصحفيين دليل على ذلك، حيث كان فيها نوع من اليأس وعدم اتخاذ أي خطوة في اطار تطوير الدول الخليجية ناهيك عن الاتفاق الذي تم مع اسرائيل كحليف مؤقتاً وأيضاً فشل مقترح العاهل السعودي في تحويل التعاون الى اتحاد والذي رفضته عمان.

كانت الورقة الرابحة الذي خرج من خلاله المجتمعون في القمة الخليجية هو ضم اسرائيل الى مجلسهم وهذا ما جاء به الاجتماع السري الذي جرى في تل ابيب.. وتم ترك امريكا حالياً الى جانب آخر الى ان يتم تهدئة الوضع في المنطقة وعن ما اذا كان الاتفاق سوف يشكل خطراً على دول الخليج في الوقت الراهن.

اخيراً: اخشى على دول الخليج الاستمرار بل ومواصلة الخضوع وتلقي الاوامر وتنفيذها وتلبية المطالب التي مصدرها واشنطن وتل ابيب والغرب بشكل عام مما قد يسبب في التخبط بالقرارات والخطوات التي تصدر في المجلس بشكل متسارع والذي قد يعطي جانباً وطابعاً آخر لدى شعوب الخليج العربي في النهوض وفك قيد الحرية ومعرفة ما يتولد من صراعات وتشاحنات في بلدانهم دون معرفتهم بذلك الخطر الذي قد يجر بدول الخليج الى الهاوية ومستنقع الاضطرابات وغضب الشارع وشبح الفوضى والانقسام بين بعضهم البعض مبتدأ في المجلس يليه انقسام في الحكم والقيادة جراء التغيرات التي عصفت بشكل مفاجئ على المنطقة.

نأمل بان يتم أخذ الدرس الامريكي الذي يعتبر الحليف الاكبر بل الاب الاعظم لدى الخليج وغيره من الدروس الامريكية الغربية على مراحل متعددة بعين الاعتبار.

بقلم/ راكان عبدالباسط الجُــــبيحي

كاتب صحفي- يمني

Twitter:@rakanaljubihi