الحوثي بلا.. معلومات!

2014/04/19 الساعة 02:00 صباحاً

هذه الخواطر السريعة عن كلمة الأخ عبد الملك الحوثي الأخيرة ليست وليدة استماع للكلمة، ولكنها تعتمد على ما لخصه بعض المؤيدين له منها (قيل إنها استمرت ساعة ونصف.. لكن اطمئنوا فقد بشرنا أحد وكلائه بأنه لا يفكر أبداً أن يكون رئيساً للجمهورية على اعتبار أن وضعه الآن أفضل من رئيس الجمهورية تحديداً؛ مما كان يعني في حالة حدوث المقدر أن خطابه يمكن أن يصل إلى عدة ساعات على طريقة القذافي الشهيرة! وإن كان هذا لم يمنع أن خطاباته صارت مثل خطابات رؤساء الجمهورية المخلوعين بدليل أن الأنصار يكتبون فوراً بعدها عدة مقالات وافتتاحيات من وحيها.. بالإضافة إلى أستديوهات التحليل المباشر في القنوات الفضائية.. ولا يبقى إلا تنظيم مسابقة للمشاهد المثالي!).

 

 ما يلفت النظر أولاً في الكلمة هو ضعف المعلومات التي استند عليها الحوثي في إعلان مواقفه الخطيرة، وهو أمر مخيف كما هو معلوم عندما يصدر من زعيم لديه جيش منظم يمتلك دبابات ومصفحات ومدافع متطورة، وذراعه طويلة كما يقال عن الجيش الصهيوني حتى أنه يمكنه خلال زمن بسيط أن يرسل قواته إلى مناطق بعيدة عن صعدة ليقاتل فيها ويستولي على مزيد من الأراضي، ويوسع نفوذه دون أن ينسى الحديث عن تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار، وضرورة عدم هيمنة طرف سياسي على العملية السياسية في البلاد! ولديه كذلك أجهزة أمنية مختلفة المهام حقق بها الأمن والاستقرار، والمواطنة المتساوية، وحرية العبادة، والتعددية المذهبية والسياسية والفنية، وبسط العدل والرخاء حتى أن جزءاً كبيراً من سكان صعدة المرفهين "البواقين" تحولوا إلى سياح متجولين في المحافظات الأخرى (الإعلام المعادي يسميهم نازحين جهلاً وعداءً!).

 

 هذا النقص المشين في المعلومات يمكن أن نلاحظه في قول الحوثي إن الإصلاح أو الإخوان مسيطرون على اللجنة العليا للانتخابات ولجانها الأصلية والفرعية في المحافظات؛ دون استثناء كما يفهم، وبما فيها بالعقل: صعدة، وحرف سفيان، وحوث، وغيرها من المناطق الشريفة!

 

 لا شك أن هذا قصور معلومات فاضح عن مدى سيطرة الإصلاح على العملية الانتخابية؛ مع أن الجميع يعلم أن الإخوان مسيطرون حتى على اللجان الانتخابية الخاصة بحزب المؤتمر وحزب الحق بفرعيه، وغيرها من أحزاب اليمن.. ولعلنا لا نكشف سراً إن قلنا إن السيطرة الإخوانية تمتد حتى إلى اللجنتين السياسية والانتخابية لدى الحوثة أنفسهم؛ بدليل أن الزعيم انتقد موافقة الإصلاح على إجراء الانتخابات (!) بالسجل القديم الذي طالما وصفه الإصلاح بأنه مزور، وطالب بتغييره.. وكما هو واضح من ملعنة اللجنتين السياسية والانتخابية الحوثية (الواقعتين تحت سيطرة الإصلاح) أنهم لم يفهموا زعيمهم أن موافقة الأخ محمد اليدومي على استخدام السجل القديم محل الانتقاد كان محدداً فقط بإجراء الاستفتاء على الدستور الجديد – وليس إجراء الانتخابات النيابية والرئاسية التي ستكون وفق السجل الجديد- الذي من المفترض أن يكون محل شبه إجماع، وخاصة أن ضمن لجنة إعداده عدداً من كبار الحوثيين: بالأصالة والنيابة! ونظن أن في ذلك دليلاً كافياً على وجود أصابع إصلاحية داخل وكر الزعيم ورطته في اختراع كلام يسيء إليه أمام العامة والخاصة، ويؤكد لهم انعزاله عن الواقع، وعدم اطلاعه على حقيقة ما يقال، وربما يجعلهم يتشككون في مقدرته على الفهم من أصله!

 

———

 قصور المعلومات الحوثية وصل أيضاً إلى درجة اتهام الإخوان بأنهم فقط يسيطرون على التربية والتعليم، والمالية، والداخلية.. مع أن كل زعيم وغفير في هذا البلد يعلمون أنهم مسيطرون أيضاً على كل أجهزة الدولة من رئاسة الجمهورية إلى أصغر منصب في صعدة وحيدان.. فوزير الخارجية د. القربي مثلاً لا يتحرك خطوة إلا بعد الاتصال بسكرتير مكتب العلاقات الخارجية في الإصلاح ليأخذ منه آخر التعليمات والتوصيات! ووزير المواصلات الأمين العام المساعد للمؤتمر د. أحمد بن دغر لا يقول: "الو" في الهاتف إلا بعد أن يستعلم أي فراش إصلاحي في الوزارة عن فائدة "الو" هذه لخطط الإصلاح في الانتخابات القادمة.. وقولوا مثل ذلك عن بقية وزارات المؤتمر وحلفائه، ووسائل إعلامه الظاهرة والباطنة؛ فكلهم دون استثناء خاضعون لهيمنة الإصلاح وخططه للحشد الانتخابي القادم.. ومثلهم قطعاً المحافظون المؤتمريون وكل المسؤولين المدنيين والعسكريين المنتمين لهم بدءاً من محافظ صعدة وحجة والمحويت، ومشائخ المؤتمر في عمران وما حولها!

 

 وكله كوم واستخدام إمكانيات وزارة التربية والتعليم في خطط الإصلاح كوم لحاله.. وهل نسينا الفضيحة التربوية الإصلاحية التي انكشفت بطباعة مناهج الإصلاح المفروضة على المستضعفين في صعدة وغيرها من المناطق الشريفة في مطابع حكومية؟ وهي مناهج أقل ما يقال فيها إنها حزبية تدور مفرداتها وفق دولة الإصلاح في صعدة؟

 

 نسينا كيف يسيطر الإصلاح على الشؤون الداخلية في صعدة.. فلا يتحرك عسكري ولا مسؤول مدني ولا عسكري إلا تحت إرشادات مكتب الإصلاح في المحافظة؟

 

 وكما أن الإصلاح مسيطر على وزارات المؤتمر (الصنو الجديد) ومؤسسات الدولة الخاضعة له؛ فمن باب أولى؛ أنه يسيطر أيضاً على وزارات الحزب الاشتراكي اليمني، والحزب الناصري، والبعث السوري الشقيق، وحزب التجمع اليساري وحلفائه المستشارين في اللقاء المشترك.. فكلهم دون استثناء يتحركون ضمن مخطط الإصلاح للهيمنة على اليمن، والذي لا يعلم ذلك أو يتجاهله فأقل ما يقال عنه أنه خارج التغطية.. ولا يفهم شيئاً لا في السياسة ولا في الدريس.. أو أنه عميل إصلاحي مندس مهمته تضليل الرافضين لهذه الهيمنة، وتخديرهم بأن سيطرة الإصلاح محدودة بعدة وزارات واللجنة العليا للانتخابات وفروعها فقط.. وفي صعدة فقط لا غير!

 

———

لا يخلو الخطاب من حقائق وخاصة القول إن أمريكا تعمل على انتشار القاعدة في اليمن.. والدليل أن هدف غارات الطائرات الأمريكية المتواصلة ليس قتل القاعديين، ولكن دفعهم للانتشار على مستوى اليمن كلها.. وإلا فإن الأصل لو كانت أمريكا جادة في محاربة القاعدة أن تتفرغ طائراتها لضرب المجاهدين في صعدة وتوابعها من المحميات التي تقع تحت سيطرة الحوثيين.. وخاصة أنهم هم الذين يهتفون بالموت لأمريكا!

 

 نتفق أيضاً مع الدعوة لتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار فوراً.. وقد طالبنا قبل أسبوعين الرئيس هادي أن يبدأ بصعدة ويبسط سيطرة الدولة عليها حتى تطمئن قلوبنا أن الغيرة على مخرجات الحوار حقيقية وليست ملعنة وفق اللهجة الصنعانية أو (...) باللهجة العدنية! لكن يبدو أن الرئاسة حقيقة واقعة تحت سيطرة الإصلاح بدليل عدم رغبتها في بسط سيطرة الدولة على صعدة وملحقاتها!