خرابيط عسكرية وأمنية

2013/05/21 الساعة 02:04 صباحاً

عبوة ناسفة زرعت في طريق الرئيس، وطائرة عسكرية ثالثة تسقط في مدينة صنعاء، وتصرفات مضحكة مبكية في آن من مسؤولين عن أمن الناس وسلامتهم. كل هذا يحصل في ظل إجراءات أمنية مشددة وانتشار كثيف لرجال الأمن والجيش في الطرقات والشوارع وفي مرحلة نقول إنها جديدة.

طبعاً كثافة الانتشار الأمني إذا دلت على شيء فإنها تدل على ضعف الحالة الأمنية ومعها وهن الدولة.

 

سقوط الطائرة الأخيرة ولد رد فعل واحد قائم على الاستهجان والقرف من دولة تعاني أزمة خانقة في احترام النفس، لكن المطالبات تعددت وأركز منها على ما دار اليوم التالي للسقوط في مجلس النواب، إذا وصل اليأس بأحدهم إلى المطالبة بالاستغناء عن مؤسسة عسكرية وأمنية لا تهش ولا تنش، بل وضررها أكثر من نفعها، وآخر دعا لإرسال الجيش إلى الحدود، وثالث إلى وقف طلوع الطائرات نهائياً حتى كشف نتائج تحقيقات سقوط الطائرات السابقة، وعدد من النواب أيدوا نظرية المؤامرة على القوات الجوية، وأحدهم طالب بالتحقيق في صفقات السلاح محملاً عصابات الفساد المسؤولية، وبعضهم حث على محاكمة وزير الدفاع وقائد القوات الجوية، وسخر نائب من شعارات التوجه الجديد نحو الدولة المدنية بالقول إن الدولة المدنية تعني بلداً بلا جيش.

 

عندما وقعت تفجيرات بوسطن في الولايات المتحدة الأمريكية استنفرت أجهزة الدولة بدءً من الرئيس، وعقد المسؤولون الأمنيون مؤتمراً صحفياً لم يعلنوا فيه من البداية أي شيء عن الجهات التي تقف وراء الحادث رغم الإمكانيات الأمنية الهائلة للدولة، لكن بعدها ظهرت نتائج التحقيق أولاً بأول وعرفها الرأي العام ليس الأمريكي فقط بل وفي العالم، ومازال العالم إلى اليوم يتجرع تداعيات اصطدام طائرتين ببرجي التجارة العالمي وأصبح 11 سبتمبر علامة على منحنى في مسار التاريخ الأمريكي والعالمي، ونحن لم يغير سقوط ثلاث طائرات عسكرية فوق سكان العاصمة في مدة قياسية مسار ضمير أي من مسؤولينا المبجلين.

 

وكالعادة السلطات –حسبنا الله ونعم الوكيل- أمطرتنا بالتخمينات –وليس بالمعلومات- بعد سقوط الطائرة بدقائق، وشكلت لجنة تحقيق، ولجنة فنية لفحص الصندوق الأسود وحطام الطائرة، ونعت الطيار الشهيد، وصلى الله وسلم. وبالتأكيد نتائج التحقيقات كسابقاتها ستبقى في الصندوق الأسود مع أن الطبيعي في عالم اليوم وقبل الصندوق أن أول ما يجب سماعه في مثل هكذا حوادث هو إعلانات التنحي والاستقالات سواءً كان السقوط لخلل فني أو بفعل فاعل. ما أحوجنا بعض الأحيان لاستعارة أقذع الألفاظ والشتائم للتعبير عن حالة الغثيان من مسؤولين لا تهتز لهم شعرة.

 

في مجال ذي صلة، أذكر قصتين وقعتا قريباً وتابعت تفاصيلهما، الأولى أن شخصاً ضبط في صنعاء بورقة فئة خمسمائة ريال مزورة، البحث الجنائي تحرك، المضبوط قال إنه أخذ الخمسمائة من صاحب بقالة، ولأن خال المتهم المباشر عقيد (زميل يعني) فلتوه وابتزوا صاحب البقالة وكأنه صاحب شركة صرافة أو مالك بنك، وشلوا المعلوم ثلاثين ألف ريال لا ترد.

 

وفي إب اعتدُى على أحدهم، ولما أسعف إلى المستشفى أجريت له عملية، وبمجرد خروجه من غرفة العمليات أتى طقم عسكري وأخذه إلى السجن مع اثنين من أقربائه وظل مدير أمن إب يماطل في إطلاقهم لأيام، والجناة خارج أي إجراء أمني.. وحقق أمن إب على أرض الواقع الطرفة التي تقول قبضوا على القتيل وسابوا القاتل.

 

أقسم قسماً أعظم من قسم بن لادن إن القصتين حدثتا وأحتفظ بالأسماء والتفاصيل.. بالله عليك أخي القارئ ألا تستحضرك قواميس البذاءة والسب لوضع كهذا ومسؤولين كهؤلاء.

 

*صحيفة الناس