تحريك عجلة التغيير هو الحل .. او يرحل ..

2014/05/11 الساعة 08:03 مساءً

الدماء الزكية التي سالت على تراب اليمن عام 2011 م وما بعدها لم تسال عبثا او لمجرد نزوة ، الدماء التي سالت هي أعلى مراتب التضحية ، بعد سنوات من الوعود الكاذبة والمزيفة التي كان يرددها الحاكم علي صالح ولم تتحقق على الواقع حتى وصل الشعب الى قناعة ويقين بأن الحاكم لم يعد صالحا للحكم

قرر الشعب عفويا بالخروج عن صمته وكان الشعب ممثلا بفئة الشباب المتطلع لمستقبل افضل ، العطالة والبطالة والفساد والمحسوبية والرشوة والوساطة هي المتوفرة امام هذا الشباب، الطرق للمستقبل كلها مسدودة ولم يكون امامهم الا الاستسلام لهذا الواقع او الانتفاض عليه ، الشباب اليمني كحال الشباب في باقي دول العالم لزاما عليهم تغيير ذلك الواقع وفتح الطرق للسير نحو المستقبل مهما كانت العقبات والمصاعب ولكل شيئ ثمن

بعد ان يأس الناس من وعود علي صالح بإصلاح الاوضاع لم يكون امام الشعب سوى التغيير والثورة على نظام استحكم على ثروات ومقدرات البلد ويسعى لتوريث الحكم لابنه ضاربا عرض الحائط مبادئ واهداف الجمهورية

كانت انتخابات الرئاسة عام 2006 م اخر فرصة لعلي صالح وكان البعض ينتظر منه اصلاح الوضع والحد من الفساد ومحاسبة الفاسدين ولو بنسبة مقبولة على الاقل وفاءا منه بما وعد به،  لكن الواقع جاء على عكس الوعود والامال وان اغتصاب علي صالح للسلطة بعد تلك الانتخابات تحول بعدها الى مالك للشعب والأرض والثروة وبدأ اسم " الصالح " يطلق على مشاريع الدولة ومرافق خدمية وترفيهية كدليل على سيطرته على الدولة وتحويل الحكم الجمهوري الى حكم وراثي وان كان العنوان هو الجمهورية

خرج الشباب الغاضب الى شوارع المدن وأعلنوا تأسيس ساحات لثورتهم في شوارع المدن معلنين انطلاق ثورتهم السلمية سلاحهم الوحيد هو قوة الإرادة والعزيمة وواجهوا آلة القتل والفتك الأمنية والعسكرية التي يملكها الحاكم وقاوموا بصدور عارية تلك الوحشية والعنف،  اعلنت قوى اليمن العسكرية والأمنية والسياسية والقبلية تأييدها ومباركتها للثورة

تحقق للثورة نجاحها بإقتلاع الحاكم طويل المدى علي صالح واقتلاعه يعد هدفا أساسيا للثورة لأنه رأس المشاكل والأزمات

في خطوة غير محسوبة تماما تم التوافق على القبول بخيار من عدة خيارات وهو اختيار عبد ربه منصور هادي نائب رئيس الجمهورية الذي اندلعت الثورة لاقتلاعه وهادي الذي عمل نائبا لصالح لسبعة عشر عاما كان وجوده نائبا عبارة عن اسقاط واجب واقامة الحجة او لسد الفراغ ولم يكون له اي دور ايحابي على مستوى المشاركة بتعديل او وقف التدهور والفوضى وحالة الفساد الذي بلغ الى مستويات غير مقبولة محليا ودوليا

كان للكثير من رجال علي صالح دور بارز وملموس في عملية دعم الثورة لقناعتهم بعدم قدرة علي صالح بوقف ذلك التدهور وكان لدعم هؤلاء للثورة اثر ايجابي لان تأييدهم للثورة هو من قلص هيمنة علي صالح على مؤسسات الدولة

وكانت مساهمة نائبه الذي توافقت عليه قوى الثورة لتولي مهمة الرئيس خلفا لرئيسه السابق هو الوحيد الذي لم يكون له رصيد يذكر بدعم الثورة سرا او علنا وكان هو اكبر المتفرجين واكثر الصامتين على الدماء التي سالت نتيجة الوحشية التي استخدمها علي صالح لضرب الشباب الثائر سلميا بصدوره العارية،  تلك الدماء كانت سببا لإعلان الكثيرين من الدائرة  المحيطة بعلي صالح للانظمام للثورة وتأييدها لان الدماء وبشاعة القتل حركت ضمائرهم ودفعتهم للتخلي عن علي صالح والانحياز للشعب

تلك الدماء وممارسة العنف بوحشية لم تؤثر في ضمير عبدربه منصور هادي نائب علي صالح ولم تحرك اي فرد من المحيطين به او من افراد عائلته كانوا جميعا مستسلمين ومتمسكين بمناصبهم ومواقعهم خدمة لعلي صالح

هؤلاء جميعا هم اليوم الحاكمين للبلد وهؤلاء هم الذين سرقوا الثورة وتسلقوا عليها،  هؤلاء هم من فرطوا بدماء الشباب وتضحياتهم وهؤلاء هم من اوقفوا حركة التغيير ، هؤلاء هم من يحافظون على ارث دولة علي صالح ويتمسكون بها خدمة لرئيسهم التنظيمي حاليا

اكتشف الكثير من ابناء الشعب صدق  علي صالح حين قال انه لن يسلم الحكم الا لأيدي " أمينة " وكان يقصد بهذا نائبه هادي،  علي صالح كان يعي ما يقول ويعني لماذا " أمينة " ليس خوفا على الوطن او على المنجزات الغير موجودة

خوف علي صالح كان محددا وكان كل همه هو الحفاظ على ارثه ومخلفاته من القيادات والسياسات وثقافة الإدارة السيئة التي غرسها لأكثر من ثلاثة عقود لأنها بالنسبة له هي الأهم اما خيوط الكهرباء ومواسير النفط والبنية التحتية المتخلفة فهو كفيل بتدميرها وكفيل بتدمير مؤسسات الجيش والأمن وقد أنجز مهمته بتدميرها حتى تحققت له أهدافه بإلحاق الضرر بالخزينة العامة واستطاع وقف إيرادات الدولة ووقف الحركة الاقتصادية والتجارية والزراعية والسياحية بفضل وجود الأيدي " الأمينة "  التي اشترط تسليم الحكم لها

الوضع بشكل عام لم يتغير وكل الذي تغير هو رئيس الحكومة وعدد قليل من الوزراء الذي قامت الأيدي الأمينة بسحب صلاحياتهم والوقوف امامهم بقوة بهدف افشالهم ، يعمل علي صالح على تشويه صورة التغيير وهادي ينفذ هذه المهمة

يعمل علي صالح على مقاومة التغيير بالقوة ويمارس الاعتداء على البنية التحتية ومؤسسات الدولة وهادي يوفر له الحماية بتكتيف مؤسسات الردع الأمنية والعسكرية والقانونية

يقف علي صالح وراء عمليات الاغتيال والفوضى الأمنية وتشجيع الجماعات المسلحة وتسليحها وتمويلها وهادي هو الحامي الأول لعلي صالح والأمين على ارثه ومخلفاته

يمارس علي صالح الانتقام من القوى التي دعمت وأيدت الثورة وناصرتها ووقفت امام جبروت علي صالح وأوقفت تدمير اليمن وإحراق الأرض والإنسان وهادي هو المشرف على هذا الانتقام

فعلا وبدون مبالغة .. علي صالح أحسن الاختيار ل " أمينة " وهو المشروع الوحيد الذي حقق انجاز بنسبة كبيرة

اليوم وبسبب " أمينة " اليمن دولة فااااشلة بكل المقاييس .. سلطات الدولة  حولها هادي الى غرفة الإنعاش ، وهيبة الدولة اختفت ولم يعد لها وجود ،  وأبناء القوات المسلحة والأمن اصبحوا بحاجة الى حماية من جماعات العنف التي أسسها ودعمها ومولها علي صالح وان بصور وعناوين مختلفة

الفاسدين يعتبرون أن فترة هادي هي الفترة الذهبية لهم فكل من أتى بهم هادي يستبيحون الدولة والمال العام بشكل غير مسبوق

هادي يعمل على صناعة الأزمات على مختلف الأصعدة تنفيذا لرغبات رئيسه ويعمل كيد " أمينة "  .. علي صالح يشوه صورة شركاء التغيير وهادي يطبق التشويه عمليا

كل الأزمات الموجودة حاليا للمشتقات النفطية والكهرباء والخلل والترهل هي عبارة عن ازمات مفتعلة من اجل إحراج محمد سالم باسندوة وصخر الوجيه وإحراج وتشويه قوى الثورة الأخرى التي وقعت على تولي هادي رئاسة الفترة الانتقالية

الآن علي صالح يعلن صراحة دعمه لهادي ويقول إن علاقته به جيدة بينما علي صالح يثأر لقتلى القاعدة وهو مساهم بشكل مباشر او غير مباشر لإدخالهم للعاصمة

هادي فشل فشلا ذريعا بالوفاء بالتزاماته القانونية والدستورية والشرعية والتوافقية وتحول الى مصدر للمؤامرة وحامل لفيروس التخريب

الحل الوحيد لكل هذه الأزمات هو احلال التغيير وتحريك مساره بشكل سريع وليس هناك حل اخر ، لهذا يجب على هادي ان لا ينسى او يتجاهل حقيقة واحدة وهي ان الشعب الذي اقتلع علي صالح بثورة سلمية قادر على اقتلاع هادي بثورة أكثر سلمية والسلام .. ارحل غير مأسوف عليك لان وجودك بلا منجزات وبلا مستقبل !!!