من وراء دعم القاعدة في اليمن !!

2014/05/19 الساعة 08:04 مساءً

الإرهاب موجود في اليمن منذ بداية تسعينيات القرن الماضي وليس وليد اللحظة ،  وعدم الجدية  من قبل النظام الحاكم حينها بالقضاء عليه عامل هام لتوسع قاعدة انتشاره

ارتكب النظام السابق خطأ وطني واستراتيجي لتحويل تنظيم القاعدة الى أداة وذريعة للمساعدات العسكرية والمادية ومن خلال هذه السياسة الخاطئة استطاع تحقيق نجاح سلبي وهو تحويل اليمن الى قاعدة للإرهاب وشوه صورة  المواطن اليمني حتى أصبحت كلمة " يمن " يعني إرهاب في كثير من بلدان العالم ، وكان النظام السابق يمارس نوعا من الابتزاز لصالح الجيش الخاضع لقيادة نجله واشياء اخرى .

ابتزاز كارثي بكل معنى الكلمة ،  افتقاد قيادة البلد للرؤية الوطنية البعيدة دفعته للاعتماد على تغذية الارهاب وتحويله الى " بعبع " لإخافة العالم الذي نجح الرئيس السابق بجلب دول العالم للاصطفاف الى جانب نظامه مجبرين على ذلك نتيجة الخطر الارهابي  الذي كان يصدر للعالم من اليمن

راهن الرئيس السابق كثيرا على تنظيم القاعدة الذي تحولت اهدافه وعملياته في السنوات الاخيرة واصبحت مثارا للشك والريبة،  واصبحت عمليات التنظيم التي ينفذها تأتي في ظل حراك سياسي معقد وتوحي بأنها عمليات يتم توظيفها بذكاء شديد من قبل اطراف سياسية ترفض الاعتراف بالوضع السياسي بعد عام 2021 م

لا شك حول علاقة الرئيس السابق بعناصر تنظيم القاعدة او بالأصح دعمه لانشاء قاعدة بديلة لتنظيم القاعدة بعد نجاحه من تفريغ تنظيم القاعدة الذي كان يرتبط بعلاقات فكرية وتنظيمية ومالية مع مؤسس التنظيم الشيخ اسامة بن لادن رحمه الله الذي تبنى خطا جهاديا محدد الاهداف وكان للتنظيم عمليات نفذها باليمن ضد الاهداف المحددة ضمن مهام التنظيم،   وكان للرئيس السابق دور للتخلص من هذا التنظيم وعناصرة التي تحمل عقيدة جهادية ضد السياسة الأمريكية والغربية في المنطقة وكان التخلص من هذه العناصر عن طريق القتل او التهجير او الاستقطاب والعناصر التي استقطبها علي صالح مثلت النواة الاولى لنقل طابع واسلوب وشكل عمل التنظيم لانشاء تنظيم ارهابي فارغ من  المحتوى العقائدي الجهادي والدليل على ذلك هو نوعية العمليات التي نفذها التنظيم في اليمن خلال الفترة الاخيرة وتحديدا في اخر سنوات حكم علي صالح ومابعدها والتي ركزت على استهداف الجيش والامن اليمني ومنشآته واستهداف المنشآت الحكومية الخدمية والادارية وضرب السلطات المحلية في عدد من المديريات

التهديد الذي اطلقه الرئيس السابق مطلع العام 2011 م عقب اندلاع ثورة الشباب الشعبية كان واضحا ومحددا حيث حدد في تهديده ان القاعدة ستكون البديل وانها ستستولي على ست محافظات يمنية وهذا التهديد كان رسالة لدول بعينها خاصة المملكة العربية السعودية وامريكا ودول غربية اخرى ورسالة للداخل اليمني بشكل اقل

تحديد الرئيس السابق بالجغرافيا التي ستحتلها القاعدة لم يكون نابع من فراغ او خيال بل كان نابع من واقع  له علاقة بالوجود الفعلي لبؤر وتجمعات  وعناصر  القاعدة التي ارتبطت بعلاقات قوية مع نظام علي صالح وتم تفريغ قيادات عسكرية وامنية للإشراف على هذه العلاقة،  العلاقة تعني انشاء وتدريب وتجهيز وتمكين عناصر ارهابية للقيام بمهمات محددة ودقيقة بتوجيه من القيادات التي فرغت للاشراف على القاعدة والتحكم بسياسته وأهدافه خدمة لأهداف سياسية تساعد النظام على فرض شروطه وتلبية حاجاته من الدول التي يستهدفها بالمال والعتاد والمواقف السياسية،  وهنا لا بد من الاشارة الى طبيعة العلاقة بين النظام وعناصر القاعدة وان التعاون لم يكون معلنا لكل عناصر القاعدة وان هذه العلاقة كانت محصورة بعلم عناصر محددة ومحصورة بين العناصر التي تم تفريغها من القيادات العسكرية والأمنية والاستخبارية وقيادات في القاعدة اما العناصر الميدانية العامة فلا تعرف بهذه العلاقة ومهمتها استقبال التوجيهات وتنفيذ الأوامر ، القاعدة البديلة اصبح كل همها قتل اليمنيين وابناء الجيش والامن والسياسيين وهي مهمة بعيدة عن مهمة القاعدة التي أسسها بن لادن ، حتى سلوكيات عناصر القاعدة البديلة سواء من حيث اهتمامهم على المحافظة على الشعائر الدينية والالتزام الديني ، وهذا لا يعني عدم وجود عناصر لتنظيم القاعدة التي تحمل فكر اسامة بن لادن الجهادي فالتنظيم موجود لكن ليس بهذا الحجم ، القاعدة التي تقتل كل ما هو يمني تمتلك قدرة مالية غير معهودة بالنسبة للقاعدة الجهادية وغريب ان تقوم القاعدة بشراء مختطفين من رجال القبائل بملايين الدولارات اضافة الى الكم الهائل من الاسلحة النوعية .

منذ العام  2011 م اتجهت عمليات القاعدة للسيطرة عسكريا على محافظة ومديريات ابين وشبوة وتمددت الى محافظات اخرى وظهرت لأول مرة في محافظات جديدة وكان واضح خروج القاعدة من صمتها وسريتها للعمل بشكل علني

الظهور العلني للقاعدة وسيطرتها وتمددها وظهورها لا يمكن الفصل بينه وبين تهديد علي صالح بأن القاعدة ستكون هي البديل في حال اطاحت به ثورة الشباب وهو ما حصل وما يحصل منذ بداية 2011 وحتى اليوم

عمليات الكر والفر القائمة بين الجيش والأمن وبين القاعدة سببها الغطاء اللوجستي من قبل علي صالح اضافة الى القدرة التسليحية والتجهيز والاعداد الذي ظهرت عليه في السنتين الاخيرتين وظهرت القاعدة بقدرات استخبارية لا يمكن استبعاد علي صالح من هذا الدعم لأنه يسعى لإقناع الداخل والخارج بأنه ونظامه هم القادرين على ادارة اليمن وغيرهم يعني الفشل

ليس غريبا اطلاق عبارة " سلام الله على ايام عفاش " الذي يروج له انصاره على مواقع التواصل الاجتماعي،  هذا ليس له علاقة بالصدفة بل هو عمل مرتب تم اطلاقه بحملة موحدة وموجهة تزامنا مع انتصارات الجيش على القاعدة في ابين وشبوة والمناطق المجاورة التي تبعثر اليها عناصر القاعدة

الحملة الاخيرة للجيش اليمني البطل حققت نجاح عظيم ووجهت ضربة قاصمة للقاعدة ووجودها في ابين وشبوة ونتيجة لهذا الانتصار سعت مكملات واذرع علي صالح لتحويل مهمة الجيش بهدف تشتيت قواته وإضعافها،  حيث تزامنت حرب الجيش على  القاعدة في ابين وشبوة الى استفحال أزمة المشتقات النفطية وتوسعت دائرة التقطع لناقلات المشتقات النفطية لتشمل الطرقات الرئيسية اضافة الى قيام اغلب مالكي محطات بيع المشتقات بإخفائها وبيعها للسوق السوداء وهذه الاعمال الهدف منها هو تهييج الشارع  ضد الدولة من اجل فرملة التأييد الشعبي الواسع للرئيس والجيش بالحرب على الارهاب وهذه الاعمال تخدم القاعدة وتقدم له المساعدة

استحداث عمليات اخرى تؤدي الى خدمة القاعدة وتضعف من صورة الأداء العام الايجابي للجيش ومن هذه الاستحداث هو اغتيال الشبواني في صنعاء بالقرب من دار الرئاسة والاغتيال تم بموجب بلاغ كيدي لأجهزة الامن بأن الشبواني احد قيادات القاعدة وبموجب هذا البلاغ الكيدي تم قتل الشبواني الذي تسبب مقتله الى قيام قبائل من مأرب بالاعتداء على جنود الجيش والامن والاعتداء على محطة الكهرباء وانابيب النفط وتحولت المشكلة  الى قضية كبيرة ومعقدة بسبب استحداث مشاكل وقضايا ترهق الدولة وتخفف على القاعدة،  عمليات اخرى استحدثت بالتزامن مع حرب الجيش على القاعدة سواء داخل العاصمة او بالمدن الاخرى وكل يوم وهذه الاستحداثات تتطور وتتزايد وتتوسع،  واخر الاستحداثات هو قيام جماعة الحوثي الارهابية بإفتعال صراع عسكري جديد في مناطق عمران ومنطقة الرضمة بمحافظة إب اضافة الى توترات اخرى في عدد من المحافظات ويرافق هذا التوتر الميداني توتر اعلامي يسعى للتقليل من اهمية حرب الجيش على القاعدة ، اعمال تتقاطع مع مهمة الجيش الذي يسعى من الارهاب في محافظة ابين وشبوة

علي صالح والقوى التي تتحالف معه يملكون خطط تدميرية متكاملة ولديهم برامج استحداث وارباك اساسية وبديلة تعتمد على سيطرة علي صالح على مفاصل هامة في اجهزة الدولة ومؤسساتها اضافة الى امتلاكه لمنظومة اعلامية متكاملة وقوية التي تعمل على ضرب ادارة المرحلة بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي ،  كما ان سياسة مجلس النواب وتصرفاته وسيلة مربكة للحكومة والجيش وهذه التصرفات تنفذ بإيعاز من علي صالح

حرب اخرى يتولى مهمتها علي صالح والقوى التي تتحالف معه وكلها تؤدي الى نتيجة واحدة افشال المرحلة على مختلف الجوانب وهذه الحرب تتمثل في ضرب علاقة الرئيس بشركاء المرحلة من خلال محاولة ايجاد فجوة بين الرئيس هادي ومستشاره لشئون الدفاع والامن اللواء علي محسن الاحمر من خلال سيل من الشائعات ومساعي لضرب علاقة الرئيس برئيس حكومة الوفاق  ومحاولة ضرب علاقة الرئيس باللقاء المشترك وضرب علاقة المشترك بالاصلاح وضرب الاصلاح بالرئيس وضرب قوى الشباب بالرئيس والاصلاح وضرب هذه القوى فيما بينها

وسائل اعلام علي صالح اصبحت تقود حملة غير مهنية وغير اخلاقية لاعتمادها على الاشاعة ونشر الفوضى وتهييج الرأي العام

كل هذا من اجل افشال الرئيس عبد ربه منصور هادي لقيادة المرحلة وهناك رهان قوي بعدم السماح بتحقيق اي منجز للرئيس هادي وحكومة الوفاق،  وعلي صالح الذي يعمل على ابتكار وافتعال الازمات والفوضى بإعتباره الاسلوب الناجح لتحقيق الفشل

صحيح ان الخطاب الاعلامي لوسائل الاعلام التابعة لعلي صالح خففت من هجومها على شخص الرئيس هادي لكنها اعتمدت هجوم على كل ماهو تحت قيادة الرئيس من مؤسسات وقوى بدءا برئيس الحكومة ومرورا بشركاء المرحلة وانتهاء بالقاعدة الشعبية

المراهنة على وصول علي صالح الى قناعة بالتغيير من خلال منحه الفرص واخفاء جرائمة على الشعب هو التمويل الكبير له وتجميد حركة التغيير في مؤسسات الدولة العسكرية والامنية والاستخبارية والجهاز المدني يعني الحفاظ على سلطة ومكانة علي صالح لممارسة التخريب ضد اليمن وشعبه فالمراهنة على قناعة علي صالح واستسلامه للواقع امر فاشل

كما ان المراهنة على وقف نشاطه بواسطة لجنة العقوبات الدولية او مجلس الامن رهان خاسر ايضا لان علي صالح يمتلك من القدرات والعلاقات ما يجعله يفلت من اي عقوبات ولا ننكر علاقته بقوى الشر الاقليمية والدولية وقدرته على اختراقها وتوظيفها لخدمة اجدنته لتدمير اليمن

 

كل الرهانات المطروحة والماثلة كخيارات للحد من عبث علي صالح بأمن ومستقبل اليمن رهانات خاسرة وغير مجدية لانه هو من يسيطر عمليا على سلطات الدولة واجهزتها وهو من يملك المال وهو عنصر اساسي وبالمناسبة ان تركيز لجنة العقوبات الدولية على قضية الاموال وتجميد الأرصدة تركيز لن يؤدي الى اي نتيجة ايجابية لصالح اليمن وان المستفيد من قضية تجميد الاموال هو علي عبدالله صالح وأركان نظامه وجماعات التخريب التي تنفذ مخططات التخريب نيابة عنه وهذه اللجنة هي  التي ستمنحه وقتا اضافيا لتخريب اليمن وتدميره

ليس امام الرئيس عبدربه منصور هادي اي خيار سوى خيار تشفير علي صالح من الواقع وبدون ذلك فالرئيس هادي يسير نحو الفشل ومحاط بمخاطر كثيرة تهدد حياته ومكانته ووظيفته كقائد للمرحلة