سِي دِي جمال بن عمر.

2014/10/02 الساعة 02:29 مساءً

أحببت أن أخاطبك اليوم مباشرة وبما يجيش في خاطري معبرا عما في خاطر كثير من اليمنيين, لقد أعجبت بشخصيتك وصرامتك وشدة بأسك وإصرارك على أن تنجح في المهمة الأممية التي جئت لأجلها والتي رفعت رصيدك عالميا وجعلت من شخصيتك إحدى أبرز الشخصيات وكذا حبك العربي ونخوتك وأنت ترى بلدا شقيقا يكاد يتشظى ويتناحر وترى في نفسك وبدعم إقليمي وعالمي أنك قادر على أن تتجاوز تلك المخاطر والمنزلقات لتنطلق باليمن إلى آفاق رحبة من التغيير وليصبح اليمن نموذجا عربيا لكيفية تجاوز الأزمات عن طريق الحوار بين الخصوم الشركاء.
هكذا أحسب أنك كانت مهمتك ورغبتك كمحب لوطنك الثاني اليمن , ولأجل هذه المهمة بذلت جهودا مضنية وتحملت الأذى وعبارات التخوين والتآمر والميل لفريق ضد آخر وطفت بين عواصم عربية وغربية كما طفت في عدة محافظات يمنية وتجاوزت زيارتك خلال ثلاثة أعوام ونيف عشرات الرحلات اليمنية وتعددت تقاريرك الدولية.. وتحاورت وبذلت جهودا مع أشرس الخصوم السياسيين , وكل هذا الجهد يشكره لك كل أبناء اليمن وسيظل اسمك يذكر لعشرات السنوات في تاريخ اليمن الحديث.
ولكن اسمح لي أن أضع بين يديك أمورا هي من باب النصح والملاحظة وقد تكون مجانبة للصواب بحكم عدم شفافية المعلومات التي تدور في أروقة السياسة ولكني سأخاطبك بلغة عامة البسطاء , ولعل شيئا منها يفك لنا طلاسم ما حدث وانتهاء التسوية السياسية وسيطرة فصيل مسلح على العاصمة وعلى العملية السياسية في ظل صمت دولي وترقب ومواقف لا ترتقي إلى حجم الكارثة وتداعياتها التي اعتبرت من وجهة نظر كثير من الساسة والإعلاميين انقلابا على كل شيء , انقلابا على القرارات الدولية وانقلابا على المبادرة الخليجية وانقلابا على الشراكة الوطنية وانقلابا على مخرجات الحوار الوطني وعلى قراري مجلس الأمن بل انقلابا على مؤسسات السلطة الشرعية .. ولن نبالغ أن نقول أنه انقلاب على مهمة جمال بن عمر, فما الذي سيصنعه السيد بن عمر وهو يرى واقعا جديدا صادما سيتطلب منه العودة ثلاث سنوات للخلف والبدء من جديد
ولعلي أضع بين يديك ابرز ما تابعته عيناي من أخطاء لربما كنا استطعنا تجاوز الواقع الجديد لو أنها تمت العناية بها ولربما يمكن تدارك ما أمكن منها انقاذا لمهمتكم التي ينظر إليها كثيرون بأنها ربما أصبحت شكلية ولم تعد واقعا حقيقيا :
• 
كان أبرز الأخطاء التي يكاد يجمع عليها الكل هو الإبقاء على علي صالح حرا طليقا في البلد يمارس الانتقام والتنكيل بخصومه الذي سماه بلغته أنها معارضة بينما هي ثورة مضادة ورأيناه كيف استطاع أن يجيش كل شيء لجعل الأمور لا تستقيم من بعده أبدا ورأينا أن القرارات الدولية لا تشير إلى أفعاله المعيقة للتسوية إلا تلميحا , ومنذ ترك صالح الذي يملك مالا ونفوذا وجيشا وقبيلة سبب كثيرا من المعضلات وأدخل الوطن في معظم أزماته حتى أوصل الجميع إلى أخطر مأزق في تاريخ اليمن الحديث وللأسف لم يكن للمجتمع الدولي حسن تقدير لخطورة بقاء صالح في البلد بكامل حريته وقوته
• هيكلة الجيش اتضح أنها لم تكن حقيقية ولكنها كانت انتقائية للتخلص من نفوذ بعض القوى على مستوى القيادات العسكرية بينما تم الإبقاء على غيرهم وكذا القيادات الوسطية بمعنى استمرار احتفاظ الفرقاء بقوتهم العسكرية رغم إعلانهم الموافقة على الهيكلة ظاهرا, ورأينا ذلك واضحا عند سقوط صعدة وعمران ومناطق أخرى وآخرها سقوط صنعاء الذي جعل رئيس الجمهورية يصدم بوجود مؤامرة مراميها داخلية وخارجية , أين موقف المجتمع الدولي من مؤامرة إضعاف الجيش بدلا من بنائه
• كان أيضا من أبرز الأخطاء عدم قيام المجتمع الدولي في الالتزام بتعهداتها والإسهام بحل المشكلات الاقتصادية وتوفير الخدمات الضرورية للعيش الكريم للمواطن اليمني كالكهرباء والمشتقات النفطية وتحسين المعاشات وغيرها التي كانت ستبعث على إشاعة الأمن والاستقرار المجتمعي , فلم يكن من موقف مستنفر للمجتمع الدولي والكهرباء تحطم وأنابيب النفط تفجر والمشتقات النفطية تهرب بل تخلفت معظم الأطراف عن الالتزام بتعهداتها نحو اليمن
• أمام الحروب التي خاضها الحوثيون ابتداء من حرب دماج ومرورا بأرحب وهمدان وحجة والرضمة وعمران والجوف وغيرها من المناطق وتفجير منازل الخصوم والمساجد والاستيلاء على السلاح الثقيل لجميع المعسكرات وإلغاء سلطة الدولة ومؤسساتها واحتلال محافظات بأكملها.. ولم يكن دور المجتمع الدولي إلا دعوة الأطراف المتصارعة إلى التهدئة وضبط النفس وبقيتم مكتوفي الأيدي وأنتم تشاهدون مشروعهم يتسع ومناطق تتساقط يوما بعد آخر بينما نسمع من يتحدث عن التجربة الناجحة للحوار الوطني كنموذج للتسوية
• سمحتم للحوثيين بمحاصرة صنعاء لأكثر من شهر والذي كان طريقا لإدخال كميات هائلة من السلاح والاستعداد للمواجهة المسلحة ونشر نقاطا مسلحة في كل مكان..كيف سمح لعصابات الحوثي أن يصل والى مركز الدولة
• إن ذهابكم إلى صعدة لاستجداء سماحة السيد كان خطأ استراتيجيا عرضتم أنفسكم والمجتمع الدولي للمهانة والسخرية وكأنكم تستجدوه أمرا بينما هو قد أعلن حربه ابتداء بحزيز بل ومازالت نيران سلاحه الثقيل تقصف كل شيء ومازالوا يحاصرون العاصمة ولم تكن نتيجة زيارتكم إلا مهينة بينما هو كان يريد كسبا للوقت لفرض أمر واقع على الأرض بل أن اجتماعكم مع المجرم أبو علي الحاكم وأخذ الصور التذكارية بينما قرار مجلس الأمن أعتبره كمعرقل يعد باعثا للسخرية والتندر
• لم يتحرك المجتمع الدولي وهو ينظر إلى سيادة الدولة تمتهن من خلال القصف العنيف بالسلاح الثقيل لمبنى التلفزيون وكذا معسكرات الجيش , فأي منطق أن تنشغلون أنتم بتوقيع وثيقة الشراكة التي أصبحت تحصيل حاصل بينما الحوثي يوقع معكم بيد ويقاتل بأخرى
• ماذا صنعتم نحو إسقاط صنعاء عسكريا والاستيلاء على كل مؤسسات الدولة ومحاصرتها والاستيلاء على سلاح الدولة الثقيل .. لماذا بقيتم متفرجين ومؤسسات الدولة تنهب ومقرات الأحزاب تنتهك ومنازل السياسيين والوزراء تقتحم .. أين أنتم ورئيس الدولة تنتهك شرعيته ووثيقتكم التي وقعتموها ولم تجف بعد أمست حبرا على الورق .. أين أنتم ومبادرتكم الخليجية انتهت ومخرجات الحوار الذي رعيتموه ألغيت ولم يصبح واقعا يعاش إلا جماعات السيد المسلحة التي انتهكت كل الحرمات والمحرمات حتى اقتحمت غرف النوم ولبس مقتحموها ملابسها الداخلية...لم يرعد المجتمع الدولي ولم يزبد وللأسف رأيناه يقبل أن يتفاوض مع جماعة إرهابية مسلحة
• لماذا لم يمارس المجتمع الدولي ضغوطا واسعة على دولة إيران تحديدا وهي اللاعب الرئيسي في كل ماحدث ألا يكفيكم قول روحاني بأن ماحدث نصر مؤزر ألم تسمعوا ما قاله محمد رضا بأنهم سيطروا واسقطوا العاصمة العربية الرابعة., هل هناك تنسيقا من نوع آخر حدث مع إيران في المنطقة
سيدي جمال بن عمر : أعلم أنك في مأزق وموقف لا يحسد عليه , وأنه ليس في يدك شيء إلا محاولة تسيير الأمور بما تيسر, أعلم أن الحوثيين افشلوا جهودك للسنوات الماضية وربما القادمة ,أعلم أن مهمتك أوشكت على التوقف فلم يعد في الوطن إلا طرف واحد مسلح ومسيطرهو من يدير دفة الأمور اليوم, فما لم يغير المجتمع الدولي تحالفه الغامض مع إيران والحوثيين في المنطقة فليس أمامنا إلا أن نقول لسماحة جمال بن عمر ارحل