على خطى نوفمبر الاستقلال سائرون...

2014/12/01 الساعة 02:32 صباحاً
يحتفل اليمن اليوم الأحد الثلاثون من نوفمبر بالذكرى السابعة  والأربعين لاستقلال جنوب اليمن من الاستعمار البريطاني  ، يمثل هذا اليوم محطة مهمة في  التاريخ اليمني والعربي والدولي ، وعند استحضاره لقراءة تاريخ الاستقلال المنجز نفهم أن الاستعمار البريطاني عندما انسحب من جنوب اليمن لم يكن انسحابه وليد اللحظة أو جاء هبة ،  بل جاء كثمرة لنضال ثوري وسياسي بدأ بمقاومة شعبية ثم ثورة اكتوبرية انجزت بمفاوضات من 21 إلى 29 نوفمبر  67 م أثمرت عن ذلك كله  التوقيع على  بيان الاستقلال الصادر في 29 نوفمبر 1967 م في جنيف السويسرية ليعلن خروج اخر مستعمر بريطاني و استقلال اليمن الجنوبي في 30 من نوفمبر.
اليوم الجنوب عن بكرة ابية خرج في أروع ملحمة بطولية ليذكر الداخل قبل الخارج أن شعب الجنوب حر ، استنفد كل وسائله السلمية خرج بثورة شعبية في 2007 م ضد الظلم والإقصاء والتجويع بمختلف أشكاله ، استكملها بفعل سياسي وشارك حوار وطني في  2013 م قدم كل ما لديه من أدله وقرائن تثبت مظالمه ومطالبه السياسية والحقوقية ، استدل بالمواثيق الدولية التي تضمن حق شعبه بتقرير مصيره السياسي عمل محليا ودوليا بمختلف مكوناته وبكل حضاريه وسلمية .
 وها نحن اليوم على مشارف نهاية عام 2014 م  وإلى الان لم تحقق لا مطالب شعب الجنوب الصابر ، ولا مظالم شعب الشمال المقهور ، ولم تقبل الشمال بتنفيد ضمانات القضية الجنوبية ولم ينفد مايتم التوافق والتوقيع عليه بل ظلت قواه السياسية والمذهبية المسلحة تفرز سمومها السم تلو الآخر لتقتلنا ببط وبخفيه الغادر الجبان ،  كون ثقافة الضم والإلحاق ونهب الثروات والتهميش والإقصاء والبقاء للأقوى و نكث العهود  ثقافة متأصلة فيهم لا دين يردعهم ، ولا وطن يشفع عندهم.
  ولم يستوعبوا أن العالم قد تغير وأن شعب الجنوب بحضارته ومدنيته ليس بالرقم السهل أو الضعيف ولكنه شعب تأصل على ثقافة التعايش والتسامح والحوار ، يناضل بأسمى قيمه ومبادئه يملك السلاح لكنه يأبى أن يحمله ، لديه رجالات يعرف بشجاعتهم لكنه يدرك حرمة أنفسهم.
هوامير الشمال تحالفوا ثم تخاصموا ثم عادوا وتحالفوا لأنهم يتذكرون ثروات وأراضي الجنوب  التي ادرت عليهم الملايين والملايين والذين هم اليوم  بحاجة لحمايتها وتقاسمها فلا ضير من قسمة فيما بينهم طالما أنهم يتبادلون الادوار وهدفهم واحد  فهناك السياسي والشيخ والسيد لا يمكن أن يسمحوا بأن تكون الثروات  ملك للشعب .
الحلول كثيرة ويمكن معالجة كل شىء ولكن تظل قوى الصراع معرقلة لأي معالجات ورغم أن  لجنة العقوبات قد جمدت أموال بعض القوى  إلى آجل غير مسمى إلا أنها لم ترتدع ، ومازالت تعث فينا الفساد ، هذة الأموال هي حق شعب الجنوب نطالب بإرجاعها لشعب الجنوب من خلالها يتم  تنفيد ضمانات القضية الجنوبية للإيفاء بما تم الاتفاق علية ، وإعادة جسور الثقة وخفض صوت الجنوب المطالب بالاستقلال ،  بدلا من تأخير المعالجات نتيجة الصراعات  والعجز المالي الذي تعاني منه الدولة، والذي تسبب برفع سقف المطالب السياسية ، وعودة الكثير من الجنوبيين الوحدويين إلى مربع الفعل الثوري والانضمام لصفوف الجنوبيين في الساحات المطالبين بالاستقلال .
اليوم نحن أمام صوت عربي ودولي يدعو أطراف الصراع في الشمال لتنفيد ما تم التوافق عليه في  وثيقة الحوار وثيقة السلم والشراكة  بما يضمن تحقيق دولة اتحادية تمنح أقاليمها  استقلال اداري ومالي وتعطي لشعب الجنوب  حقه لتقرير خيارته السياسية كحق مشروع كفلته المواثيق الدولية ، وتعتبر ضمانات القضية الجنوبية هي الشرعية الأضمن للانطلاق منها واستكمال الخطوات سياسيا ، فهل هذا سيتحقق أم أن هناك خيارات آخرى  تفرضها هوامير الشمال لينهض الجنوب وبصوت واحد ويقول :
على خطى نوفمبر الاستقلال سائرون ...  
 ورحم الله شهداء أكتوبر ونوفمبر الميامين وشهداء الجنوب الحر الخالدين .