حيس_والمعراج

2018/04/13 الساعة 06:53 صباحاً

لأول مرة منذ قرون تصبح #حيس بلا تصبيحة .
والتصبيحة هي مهرجان شعبي كرنفالي سنوي مرتبط بصبيحة ليلة الإسراء والمعراج، يحتشد فيه عشرات الآلاف من سكان المديرية وضيوفهم الوافدين من المناطق المجاورة كالجراحي والخوخة وزبيد ومن جبل راس وشمير بل ومن محافظات أخرى.
وفيه يشهدون سباقا استعراضيا للخيول ويستمتعون بمهارات الفرسان.
وعلى هامش ذلك تتفنن فرق الرقص التهامي الشعبي بمختلف ألواته الرجولية ويتبارى الرجال والشباب في بعض الحلقات المتفرعة ?براز مواهبهم.

في عموم #اليمن عرفت حيس بإحياء مناسبة الإسراء والمعراج على صاحبها أتم الصلاة والتسليم .
إذ تكون كافة البيوت مفتوحة لضيوفها من المعارف والأقارب والأصدقاء حتى لعابري السبيل.
وتمتلئ الأزقة والساحات بحشود الزائرين والفرف الفنية الراقصة المتجولة لعرض الفنون التهامية الأصيلة.
وبعد تناول العشاء تكتظ الدواوين (المبارز) بالسامرين وكل له طريقته ?حياء الليلة المباركة ولعل أفضلها تلك الجلسات التي تكرس لتلاوة ما ورد عن فضائل الإسراء والمعراج ودلالاته.
وتشهد بعض المجالس ترانيم صادحة بالانشاد الديني فيما يعرف شعبيا باسم (الشلة) بفتح الشين.

أذكر فيما أذكر أن بعض الأعيان كانوا يتنافسون أيهم يستضيف أكثر الناس ويذبح أكثر الأغنام ليقيم أكبر الموائد كرما وضيافة .
وكانت مسارح السمر المعروفة شعبيا باسم المخادر تكتظ بالسامرين وتتزين بالإضاءات اللامعة وتتدلى من سقوفها وجوانبها تشكيلات الفل والنرجس وتعلق فيها أقتاب البلح الاخضر وأقتاب الموز الأخضر الذي يقطع خصيصاً من المزارع لهذي المناسبة. 
وتستخدم مكبرات الأصوات في رفع الابتهالات الدينية كنوع من الابتهاك بالمعراج المبارك.

اليوم ?ول مرة وبسبب ظروف الحرب اللعينة يحرم أبناء حيس من الاحتفاء بالمعراج .
?ول مرة في حياة كثيرين منهم يقضون هذي المناسبة الغالية مطحونين مقهورين في مناطق النزوح القسري.
حتى المساجد التي اعتادت أن تكتسي اللون الأبيض بمادة النورة ويتم تنظيفها وتجديد فرشها وتزيينها احتفاء بالمعراج واستقبالا لرمضان القريب باتت كئيبة بعد أن أصبحت شبه مهجورة .

ألا تحتفي حيس بالمعراج ولا تصبح على تصبيحة فذلك ألم لن يشعر بعمق وجعه إلا الحيسيون .
فهل يمد الله العمر لنشهد في العام المقبل إن شاء الله معراجا آخر في زمن أفضل وظروف أجمل .
أتمنى ذلك .

#حيس_بلا_تصبيحة