ستة ايام قبل اليوم العظيم  ( 26 سبتمبر)ح ? والاخيرة 

2018/09/27 الساعة 11:55 مساءً


د كمال البعداني 
  إذاعة صنعاء الساعة السابعة من صباح الخميس  اعلنت للدنيا ميلاد اليمن الجديد .وقد قام  الأستاذ محمد الفسيل بقراءة بيان الثورة الأول ثم تلاه الدكتور عبد العزيز المقالح  وعبد الله حمران . وعبد الوهاب جحاف. وتم استدعاء القاضي الشماحي إلى الإذاعة  وكان دوى صوته يخترق الأجواء ويدعوا الجماهير للالتفاف  حول الثورة الخاتمة.  من المناضلين الكبار  وسجن اكثر من مرة ..وهوصاحب الصوت الجهوري واللسان الفصيح  وكان يتم استدعائه من وقت لآخر ليشارك بالأفكار ويخاطب الجماهير بإسلوبه البلاغي المعروف.  كما ذكر ذلك الأستاذ ( أحمد حسين المروني في مذكراته ) . وهو صاحب الكتاب البديع ( اليمن الانسان والحضارة ) .كما قام السلال هذا اليوم  بارسال الأستاذ محمد حمود الصرحي إلى الاذاعة وشارك في مخاطبة الجماهير عبر إذاعة صنعاء صبيحة الثورة وهو والد الدكتور  (ارحب الصرحي ) وقد  ظلم هذا الرجل كثيرا  ولم يعطى حقه كمناضل سجن في حجة بضع سنين  وفي  صنعاء كذلك . وممن شارك في الاذاعة أحمد الرعيني ومحمد البابلي وغيرهم.. كان من عجائب ذلك اليوم أن إذاعة صنعاء في الليلة السابقة كانت تذيع التهاني المرفوعة إلى البدر باعتلائه على العرش . وبإسم  المملكة المتوكلية اليمنية.  وفي صباح اليوم الثاني  كانت تذيع إذاعة الجمهورية العربية اليمنية. إذاعة الشعب والثورة. ... في صباح الخميس كانت المواجهات مستمرة  حول دار البشائر  وقد تعطلت دبابة الضابط محمد الشراعي في مدخل الطريق إلى القصر  فقام  ( عبد الله طميم ) من حراس البدر بصب البنزين على من فيها من إحدى الفتحات ومن ثم اشعال النيران  فتم احتراق وموت من فيها وهم الضابط محمد الشراعي  والضابط عبد الرحمن المحبشي وصف ضابط.  أحمد الجاكي وهم اول شهداء ثورة 26 سبتمبر.   تم القبض بعدها على طميم و اعدامه .. ظل بعض الأمراء يطلقون النار من منازلهم على الثوار حول القصر وكذلك بعض الطلقات على الإذاعة  وما أن جاء عصر ذلك اليوم حتى تم  القبض على الكثير من الأمراء والوزراء التابعين للبدر .الثوار اعلنوا صبيحة الخميس أن البدر قد مات تحت الأنقاض وكان لهذا الإعلان من إذاعة صنعاء أثرا كبير في استسلام مناصريه وانهيارهم  . وقد وصلت برقيات التهاني أولا من إب وتعز والحديدة  وحجة كما قال السلال في مذكراته  .
قصة هروب البدر ..
كان الراجح عندي كما هو حال الغالبية  إن لم يكن كل الشعب أن البدر قد هرب في ساعات الصباح  الأولى . حتى وقع في يدي كتاب  ( أيام وذكريات ) للأستاذ المناضل حسن مكي رحمه الله . والذي ذكر فيه انه أصيب بالدهشة  بعد ظهر الخميس  ( يوم الثورة ) وكان في دار الضيافة عندما ورد إتصال من ( البدر ) إلى المستشار عدنان ترسيسي الذي كان بجانبه ثم طلب التحدث مع حسن مكي  وقال له (طمئن الأجانب الموجودين في الدار وقلهم إن ماحدث محاولة قام بها مجموعة صغيرة من شباب طائش سيتم  القضاء عليهم سريعا )..  وهذا يعني ان الضباط لم يهتموا بأمر الهاتف ربما بسبب انه كان غير موجود في منازل الكثير منهم . ويتوفر فقط في بعض بيوت المسئولين الكبار  وبعض المؤسسات الحكومية.. وقد عزز كلام الدكتور حسن مكي حول هروب البدر  ماذكره المناضل  عبد الله الراعي في مذكراته بأن هروب البدر إلى خارج صنعاء كان الساعة الرابعة عصر الخميس.  أما هروبه من القصر فقد كان الثانية عشر ظهرا وقد استغل اقتحام الجماهير للقصر وحدوث الربكة   وتمكن من الهروب بزي أحد الحراس إلى أحد البيوت المجاورة وواصل اتصالاته  من هناك   ولا صحة لهروبه بزي نسائي كما أشيع بعد ذلك. ... 
الموقف في تعز صباح الثورة  ..
. كان الجيش قد تم اخراجه إلى الميدان من أجل أخذ البيعة للإمام البدر غير أن سماعهم إعلان الثورة ومقتل البدر تحت انقاض القصر قد غير الأمور وأعلن العميد الآنسي مسؤول الجيش هناك دعمه للثورة ومعه الجيش بعد تاكدهم من إذاعة صنعاء .. كان لتنظيم فرع الضباط في تعز الدور الحاسم في ذلك ولم يأتي ظهر الخميس إلا وقد تم القبض على كل رجال الإمام في تعز وتم ارسالهم إلى صنعاء بعد ظهر ذلك اليوم . خرجت مظاهرات ضخمة في مدينة تعز تأييد للثورة في الساعات الأولى من صباح الخميس بعد سماعهم بإعلان الثورة وكان لهتافاتهم ودويهم أثرا كبيرا ارعب كل اوكار الإمامة في تعز. ..  كان  لعبد الغني مطهر  وعلي محمد سعيد  وسعيد الجناحي دورا فعالا في تنظيم وقيادة المظاهرات في مدينة تعز . كما ذكر العميد صالح الاشول في مذكراته  
الموقف في الحديدة  .
تم القبض على نائب الإمام واعوانه وتم السيطرة على الميناء والمطار والمواقع الهامة  عن طريق فرع تنظيم الضباط هناك وبتعاون المواطنين والشباب أمثال عبد الله الصيقل ويوسف هبه وابراهيم صادق  وغيرهم وكان كل ذلك تحت إشراف الزعيم .حمود الجائفي قبل طلوعه إلى صنعاء في اليوم الثاني للثورة  .
الموقف في إب .
خرجت مظاهرات كبيرة لدعم الثورة وتم القبض على رجالات الإمام وسوقهم إلى صنعاء مع مجموعة تعز 
الموقف في عدن ..
. ما ان استمع أبناء المدينة لإذاعة صنعاء وهي تعلن قيام  الثورة حتى هب العشرات إلى الشوارع وهم يحملون معهم أجهزة الراديو ويسمعون الناس في الأسواق إذاعة صنعاء والكثير منهم وضعوا المذياع على بلكونات منازلهم على إذاعة صنعاء وبالصوت العالي وسط زغاريد النساء ..ما أن اقترب وقت الظهيرة حتى كان الآلاف يطوفون شوارع عدن حاملين لا فتات تأييد لثورة سبتمبر  مما جعل شرطة الاحتلال تشتبك  مع المتظاهرين وسقط شهيد واحد وجرح ثلاثة أفراد. . 
الموقف في حجة .
تم السيطرة على الموقف عن طريق الضباط الذين كانوا في المعتقل وافرج عنهم قبل الثورة بأيام.  أمثال علي سيف الخولاني. . والنقيب هاشم الحوثي والنقيب عبدالله المقبلي.  والشيخ حزام الاغربي.  والشيخ علي ناجي الشايف  والأستاذ عبد الرحمن جابر  وأفراد القناصة الذين كانوا في السجن من عام 55م  ( إنقلاب الثلايا ) وقد تم اعتقال رجال الإمام هناك أمثال نائب الإمام حمود عبد الملك المتوكل ووكيل الإمام  (يحي العجي ) وبعض الشخصيات وتم ارسالهم على طائرة عمودية إلى صنعاء  وكان تنظيم الضباط هناك بقيادة  الملازم علي الرازقي. .. (الاشول في مذكراته ) . وقد ارسل السلال  برقية بالافراج  عن كل الاحرار في سجون حجة ... كماوجه السلال باطلاق
الشيخ عبد الله ابن حسين الأحمر  الذي كان في سجن المحابشة من وقت إعدام والده الشيخ حسين الأحمر شيخ حاشد مع  ابنه الشيخ  حميد ابن حسين الأحمر  عام 1959م  ..يقول الشيخ عبد الله في مذكراته   ( قضايا ومواقف )  انه صباح الخميس خرج من المعتقل لعمل دورة مع بعض اصحابه   ولكنهم مروا من أمام   منزل إبراهيم جحاف عامل المحابشة  واذا بالراديو مفتوح بصوت عالي  ويذيع اناشيد حماسية  وأخبار الثورة والقصيدة الشهيرة  للشاعر محمد الشرفي الذي يقول في مطلعها 
انا الشعب زمجرة من رعود 
وانشودة في شفاه الخلود 
وقد اقترح الشيخ عبد الله على العامل ومن معه ان من مصلحتهم  رفع برقية تأييد فهي ثورة الشعب.  أما الشيخ علي هبه والذي كان مدير الحبس فقد كان يصيح هذه ليست ثورة وليست إذاعة صنعاء بل إذاعة صوت العرب والله ماتمت، ولا يتحكم بنا إبن موزع البريد حق مصر .. ( يقصد جمال عبد الناصر  وأن اباه كان موزع بريد ) . عن طريق الحديدة وبعد ثلاثة أيام وصل الشيخ عبد الله إلى صنعاء واستقبله السلال وطلب منه التوجه إلى الإذاعة لدعوة  (حاشد ) للالتفاف حول الثورة وهو ما كان ..
مساء الخميس كان الثوار قد احكموا قبضتهم على العاصمة بنسبة اكثر من 90??  بينما اذاعة صنعاء تذيع تباعا بيانات القيادة العليا للجيش متبوعة بالاناشيد الوطنية  وبرقيات التأييد للثورة من  معظم انحاء اليمن شماله وجنوبه ، انتهى الخميس يوم اعلان الثورة وبدات من اليوم الثاني رحلة الكفاح المرير للدفاع عنها ... إلى هنا نكون قد انتهينا من حلقات ( ستة ايام قبل اليوم العظيم   26 سبتمبر  ) .. حاولنا واجتهدنا قدر الإمكان في محاولة لتقريب الصورة لهذا الجيل كيف سارت الأيام التي قبل يوم 26 سبتمبر وكيف قامت ثورة 26 سبتمبر   وقد استعنا بعدة مراجع ..ولا شك أن هناك قصور كبير ولكن كما قلنا هو اجتهاد  والكمال لله وحده ولا أزعم اني مؤرخ لثورة 26 سبتمبر . فقط انا من هواة  سبتمبر وتاريخه العظيم..  هناك الكثير والكثير  من  الذين ضحوا من أجل 26 سبتمبر  ولم ينصفهم التاريخ ولكن حسبهم أننا نترحم عليهم على الدوام. ..  ثورة 26 سبتمبر  كانت ثورة شعب شارك فيها كل الشعب بجميع طبقاته وشرائحه . نلتقي في مناسبة وطنية قادمة إن شاء الله #كمال_البعداني