كرمان تدعو الحوثي للتوبة

2018/09/28 الساعة 01:38 صباحاً

كرمان تدعو الحوثي للتوبة

د. عبده البحش


أعلنت الناشطة السياسية والإعلامية اليمنية السيدة توكل كرمان الحائزة على جائزة نوبل للسلام ان دعوتها للمصالحة مع الحوثي، هي في حقيقة الامر دعوة للتوبة والندم والاقلاع عن الذنب واقتراف الخطايا والمعاصي والجرائم التي تعود الحوثي على ارتكابها بحق اليمنيين كشعب وكمواطنين وبحق الأحزاب السياسية والنخب الوطنية والاجتماعية مثل القتل والتشريد ونهب الممتلكات وتفجير البيوت وغيرها من الاعمال الهمجية التي يندى لها الجبين.

كرمان عبرت عن خيبة املها من الرد الحوثي على دعوتها التي وصفتها بالفرصة التاريخية للحوثي، قائلة ان الحوثي رد على دعوتها عمليا بالهجوم على بيت المناضل السياسي والقائد الوطني الوحدوي المخضرم الدكتور يسين سعيد نعمان سفير بلادنا حاليا في المملكة المتحدة، مما شكل صدمة كبيرة للناشطة كرمان وللكثير من النخب السياسية اليمنية وحتى للرأي العام اليمني بشكل عام، حيث لم يكن يتوقع أحد ان الحوثي سيقتحم منزل المناضل الدكتور يسين سعيد نعمان.

الفضيحة التي اقترفها الحوثي مؤخرا ضد منزل السفير نعمان جعلت كرمان تشعر بالخزي والحرج كونها تدعو للمصالحة مع مجرم وقاتل وناهب منازل المواطنين اليمنيين، الامر الذي جعل كرمان مضطرة الى اصدار منشور توضيحي تتبرأ فيه من اعمال الحوثي وتعبر عن خيبة املها وحزنها الشديد من الرد المقرف والمقزز الذي ابداه الحوثي تجاه دعوتها، حيث قالت كرمان في منشورها ما يلي: "الدعوة للمصالحة وطي الحرب هي دعوة للتراجع عن الإجراءات الانقلابية والتوبة عن الفاشية والمضي مع اليمنيين لبناء دولة جميع اليمنيين الجمهورية الاتحادية الديمقراطية، حيث يعيش الجميع فيها متساوون احرار، هذه الدعوة لا تمنح المليشيات شهادة زائفة بالنزاهة ولا بالوطنية ولا بالموقف الصحيح، هي دعوة للتوبة الوطنية، أقول هذا لمن ظن منهم اننا نمنحهم شهادة مجانية كاذبة بالنزاهة وانهم في الجانب الصحيح من التاريخ دعوناهم لتقديم الضمانات الكافية، لكي يثق اليمنيون بهم عوضا عن ذلك ذهبوا في اليوم التالي للاستيلاء على منزل السياسي الكبير الدكتور ياسين سعيد نعمان!! لا تزال الدعوة قائمة وليس ليمنيين الا اليمنيين، والسلام."

نستشف من المنشور السابق ان كرمان متذمرة من سلوك وتصرفات الحوثي، بل انها تنظر اليه كمجرم يجب عليه التوبة والكف عن الخيانة والفساد والسرقة ونهب أموال وعقارات اليمنيين، فضلا عن اختطافهم وقتلهم وتعذيبهم وتشريدهم ومصادرة حرياتهم والاعتداء على كرامتهم الإنسانية والسعي الى فرض عقيدة الحوثي الشيعية الإيرانية على اليمنيين بالقوة القهرية، لكن كرمان كانت تعتقد ان الحوثي سيكف عن تلك الاعمال البربرية ويتعاطى مع دعوتها بإيجابية ويعلن توبته ويتعذر لليمنيين عن كل ما بدر منه ضدهم.

يبدو ان كرمان تعرضت لموجة كبيرة من الانتقادات اللاذعة بسبب تماهيها مع مجرم محترف مثل الحوثي، مما اثر على سمعتها وشعبيتها في أوساط اليمنيين، فسارعت الى اصدار منشور جديد تتبرأ فيه من الحوثي وتقول له بالحرف الواحد اني بريئة منك اني أخاف الله رب العالمين، في محاولة من كرمان لاستعادة سمعتها وشعبيتها وهو تكتيك سياسي واعلامي ذكي لكنه لا ينطلي على الاذكياء الذين يميزون بين المواقف المبدئية والتكتيكات السياسية الانتهازية القائمة على حسابات الربح والخسارة، والدليل على صحة ما نفترضه هو انها أبقت دعوتها مفتوحة للحوثي مما يكشف بشكل جلي ان كرمان لا تريد ان تخسر علاقتها مع الحوثي الذي منحها مزايا للعمل في مناطق سيطرته من خلال افتتاح مكتب لقناة بلقيس التابعة لكرمان والسماح لمرسليها بالعمل والتصوير والتغطية بكل امان وحرية.

تدرك كرمان جيدا انها قد خسرت علاقاتها مع الحكومة الشرعية بسبب انتقاداتها المتكررة والغير مبررة لفخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي وأعضاء الحكومة اليمنية الشرعية، بل صعدت كرمان من حملة انتقاداتها الغير عقلانية لتطال التحالف العربي المساند للحكومة اليمنية الشرعية، وهو موقف يستجيب ويتناغم بشكل واضح للموقف القطري الذي يحرك كرمان في كل الاتجاهات التي تحددها الدوحة، والتي أصبحت واضحة في الآونة الأخيرة وهو الاصطفاف مع الموقف الإيراني وعميلهم في اليمن الحوثي، ولذا فان كرمان تنتقد الحوثي من باب سد الذرائع وليس انطلاقا من موقف مبدئي معادي للحوثي ورافض لسياساته التدميرية في اليمن والمنطقة بشكل عام.