هل حقق اتفاق جدة للانتقالي مالم يصل إليه بالحرب ؟

2019/10/28 الساعة 01:19 صباحاً

بقلم : سعيد النخعي 

هل حقق اتفاق جدة للانتقالي مالم يصل إليه بالحرب ؟

من يمعن النظر في بنود اتفاق جدة سيجد أن الانتقالي وصل من خلال بنوده إلى مالم يصل إليه من خلال حربين مكلفتين ،ومحاولتين انقلابيتين فاشلتين، إنجاز لن يصل إليه الانتقالي لولا إصرار الإمارات ورضوخ السعودية لشريكتها .

لقد مثَّل اتفاق جدة حبل نجاة للانتقالي، حفظ له ماء وجهه،بعد أن وجد نفسه وجهًا لوجه أمام تبعات ثقيلة حين أصبح في حكم سلطة الأمر الواقع في محافظتي عدن ولحج ،في حين لايملك القدرة للايفاء بمسؤوليات وتبعات هذه السلطة،بعد توقفت مرتبات الجيش والأمن خلال فترة سيطرته،وتراجعت الكثير من الخدمات الضرورية،بعد أن عُطِّلت كل مؤسسات الدولة،وأصيبت بالشلل التام، عَجْزٌ يشبه إلى حدِِ كبيرِِ عجزه تبرير هزيمته في شبوة ،وتفسيره تراجع قواته المفاجئ  لأكثر من 400 كيلو من شبوة حتى شقرة .

لقد حققت بنود اتفاق جدة للانتقالي مالم يحققه في حربين متتاليتين ،وأوصله حبر مداد التوقيع على مسودَّتها ،إلى ما عجزت عن إيصاله إليه شلالات من الدماء،لقد وصل الانتقالي إلى ما لم يكن يحلم به،ولايستحقه في آن معا ،فقد جعل اتفاق جدة من الانتقالي - ولو ضمنيًا - ممثلًا شرعيًا ووحيدًا للجنوب،وهو مالم يحصل  أي فصيل من فصائل الحراك الجنوبي التي لها حضورًا شعبيًا واسعًا، وسبقت الانتقالي بسنوات في النضال من أجل القضية الجنوبية .
حلم لن يصل إليه الانتقالي بمفرده وإن  قاتل في سبيله مابقي من عمره ،لولا اتفاق السعودية والإمارات على اختياره لمهمة قادمة لعدة أسباب :

1- اتفاق جدة نسخة جديدة لاتفاق السلم والشراكة بين الشرعية والحوثيين الذي تم برعاية خليجية وإشراف مباشر من السعودية ،وهو الاتفاق الذي أخرج هاديًا من صنعاء،وبموجبه شَرَعَتْ المليشيات الحوثية اقتحامها لمؤسسات الدولة ،والتهامها لوزارتها وزارة تلو الأخرى ومن يمعن النظر في بنود،اتفاق جدة ،وفي حيثياته، والأسباب التي أوجدته سيجدها نفس الأسباب والمبررات التي أدَّت إلى اتفاق السلم والشركة مع فارق بسيط وهو أن إسقاط الحوثيين لمؤسسات الدولة بالكلية كان بعد توقيع الاتفاق،في حين إن إسقاط الانتقالي لمؤسسات الدولة كان قبل الوصول للاتفاق .

2- وجدت الإمارات ضالته في الانتقالي في وقت مبكر،واقتنعت السعودية به كوكيل يمكن أن تحقق أهدافها من خلاله في وقت متأخر ،وكيل ينفذ ثم يناقش ،بعكس بعض صقور الشرعية الذين لم ينبطحوا رغم التضييق عليهم،ومع ذلك أوجدوا هامشًا سياسيًا وشعبيًا وعسكريـًا كان بمثابة الأظافر التي كانت تخمش بها الشرعية التحالف بين الفينة والأخرى ،وصوتًا كان يهمس بين الفينة والأخرى  في أذن المملكة والإمارات مذكرًا إياهما بالسيادة والشراكة .
3- من شروط اتفاق جدة إبعاد عرَّاب الشرعية ،ورجلها القوي، أحمد الميسري ،وكذا وزير النقل صالح الجبواني،الذي اختلف مع الإمارات في وقت مبكر، أي أن الحكومة القادمة ستكون خالية من الكولسترول الذي كان سببًا في ارتفاع ضغط التحالف بين الحين والأخر.

3- سيكون دور الشرعية بعد اتفاق جدة دورًا صوريًا، يقتصر على لعب دور المحلل  لاستمرار بقاء الشراكة شكلًا فقط،إلى أن يتم الوصول إلى الحل النهائي الذي ستكون أطرافه الانتقالي جنوبًا ،والحوثي ومؤتمر عفاش ،والاصلاح شمالًا .

4- ليس للانتقالي مشكلة مع الوحدة كما  يدعي،وسيتنازل عن مشروع استعادة الدولة مقابل الاعتراف به كوكيل حصري للجنوب،وضمان  دور قادته في مرحلة مابعد الحل النهائي .

5- هذه العوامل مجتمعة ستشكل الأرضية المناسبة بالنسبة للتحالف لايجاد طرفًا مطيعًا جنوبًا،لأن السعر معلوم ،والبضاعة محددة،وهذه الضمانة الوحيدة بالنسبة للتحالف لتركيز الجهود  السياسية والعسكرية شمالًا لمواجهة الحوثي،الذي يعتبر أس المشكلة، دون إحداث ضوضاء أو شوشرة جنوبًا،لأن مشكلة السعودية ظلت ولا زالت في الشمال،الذي يعتبر مصدر الخطر الحقيقي الذي يتهدد أمنها، وبوابة الأذاء بالنسبة لها،ولن تغلق هذه البوابة إلا بما يرضي الأطراف الشمالية مجتمعة .

                سعيد النخعي 
    القاهرة 27/ أكتوبر/2019م