هل تخلى اليمنيون عن هادي ؟

2022/04/14 الساعة 02:52 صباحاً

 

موسى المقطري

شكل اعلان المجلس الرئاسي وانتقال صلاحيات هادي اليه حدثاً ليس بالهيناً على صعيد آمال اليمنين بالوصول الى بر الأمان ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو : هل تخلى اليمنيون عن هادي بهذه البساطة واستقبلوا نقل صلاحياته بالترحاب الا فيما ندر؟

وحتى تتضح الصورة فإن عشر سنوات من إدارة هادي للبلد لم يمتلك أو يدير من أدوات السلطة إلا الشرعية الدستورية او الشعبية التي بموجبها أصبح رئيسا للجمهورية ، وهذه الشرعية هي الوحيدة التي جعلتنا طوال العشر الماضيات نتمسك بالرجل بعلاته ، وحتى نكون أكثر صراحة مع أنفسنا ومع من يقرأ لنا ولأن الوقت هو الأنسب لهذا الحديث فيمكنني القول أن هادي لم يكن الخيار الأنسب لكنه كان الخيار الأوحد ، ومنذ أن اصبح رئيساً للجمهورية وفي ظل الانقلاب الحوث لم يكن من خيار أمامنا إلا التمسك به باعتباره الشرعية الوحيدة في وجه اللاشرعية الانقلابية .

 تحت هذه اليافطة ظل هادي رئيساً مفرّطاً بكل مصادر القوة والقرار الأخرى ، ثم مارس معه التحالف لعبة سحب الصلاحيات والقرار ليواجه ذلك هادي بمزيداً من القبول والخنوع ، ويتحول بالتدريج إلى رئيس منزوع القرار والصلاحيات ، وتتحكم بالبلد قوى محلية وإقليمية ودولية متفرقة كل منها له خططه وتوجهاته واستراتيجياته .

كان هادي خياراً مراً على البلد لكنه الأوحد وفقاً لشرعيته واعتراف الإقليم والعالم به ، لكن حدث نقل صلاحياته واقصائه من المشهد السياسي وتشكيل المجلس الرئاسي وإن شكل بارقة أمل لكنه بالحقيقة ليس حلا ناجعاً بهذه البساطة ، وسيكون حلاً فقط إن استشعر رئيسه وأعضائه مدى المسؤلية الضخمة والتركة الثقيلة الملقاة على عاتقهم ، ويقعون بنفس الخطأ ويتحولون إلى أسماء رمزية منزوعي القرار والسلطة ، وهذا ما لانرجوه ولا نتمناه .

لا يجب أن تتكرر نفس الأخطاء وتعالج بنفس الحلول التي اثبتت فشلها ، بل يجب ان يتحرك المجلس الرئاسي بقوة نحو فرض الدولة على الأرض ، والبعد عن خطابات المظلومية والاتجاه نحو الفعل على الأرض ، واستعادة الدولة التي اسقطها الحوثي في صنعاء ، واسقطتها مشاريع التناحر الصغيرة في عدن ، والتعامل مع خيار السلام من منطق القوي صاحب الحق الذي يفرض ولا يستجدي .

صمت اليمنيون حين رحل هادي لانهم فقدوا الامل في أن يكون القائد الأنسب ، وسيفعلون أكثر من ذلك إن نحى المجلس الرئاسي نفس المنحى ولم يحقق  لهذا الشعب الصابر أماله في استعادة دولته وصيانة جمهوريته ، ولهم أقول ختاماً :
لقد شكلتم ياقيادات المجلس الرئاسي بارقة الامل الوحيدة في ظل العتمة التي انزلقنا إليها فلا تطفئوا هذه الجذوة إن تكرمتم .

دمتم سالمين ..