التوظيف السياسي في جريمة التهجير القسري

2014/01/17 الساعة 09:29 مساءً

هجرة السلفيين ومغادرتهم دماج كان ضرورة ملحّة بعد أن وضعتهم الحرب
وأيادي إقليمية ومحلية أما خيارين لا ثالث لهما ، أحلاهما مر ، إما
القتال حتى الموت في ظل صمت وخذلان محلي وإقليمي ، أو الرحيل ومغادرة
دماج وهذا أخف وطأة عليهم .
وقد كان اتخاذ الشيخ الحجوري قرار مغادرة دماج قرار اضطراري وليس اختياري
، أو إجباري كما وصف بأن اتخاذهم لهذا القرار جاء نزولاً عند رغبة ولي
الأمر، في إشارة منه إلى الرئيس عبدربه منصور هادي .
وهذا توظيف سياسي مفضوح، الغرض منه تجسيد وترسيخ الاستبداد وتقديس
الأفراد في أوساط الشعوب العربية ، واستغلال قضية التهجير هذه الجريمة
الكبرى في دعم مشروع استبداد الأفراد واستعبادهم لشعوبهم .
إرجاع سبب التهجير إلى النزول عند رغبة ولي الأمر ليست جملة لفظية تلفظ
بها الحجوري ، ولكنها جاءت تتخطى الحدود لها أبعادها وجوهرها ، وقد تم
الإعداد والتنسيق لها مسبقاً وتمت دارستها واتخاذ المكان والزمان والموقف
المناسب لها ، ليكون لها أثراً كبيراً على نفوس الشعوب ، وتم تلقينها
الشيخ ليوصلها كرسالة في مثل هذا الظرف العصيب والموقف الصعيب .
مضمون هذه الرسالة ليس الغرض منه ترسيخ السمع والطاعة للرئيس اليمني
الانتقالي عبد ربه منصور هادي ولي الأمر الذي يقصده الحجوري ، ولكن الغرض
منها ترسيخ عقيدة السمع والطاعة لشعوب الإقليم المجاورة وتحريم الخروج عن
طاعة ولي الأمر .
لا نعلم مدى تأثير هذه الرسالة على الشعوب المجاورة ، ولكن نتائجها على
الشعب اليمني جاءت عكس الغرض ، وولّدت حالة استغراب وتعجّب لدى الكثير من
أطياف الشعب اليمني ، وساور الكثير منهم الشكوك في هذه الطاعة المفرطة .
بل وجاءت هذه الرسالة بنتائج سلبية عكستها على الشيخ وجماعته من بعض
الأطراف السياسية ، حيث اعتبرها البعض غرض سياسي له أبعاده، أو فخ سياسي،
كما أعادت إلى ذاكرة البعض مواقف الشيخ وجماعته من ثورة 11 فراير 2011 م
، ولكن مثل هذا الظرف يجب عدم القسوة والمؤاخذة بسبب موقف أو توجه ، ويجب
غض النظر عن الخلافات في مثل هذه القضية الإنسانية .
ليس إلا لغرض سياسي طُلب منه كان سبب إرجاع الشيخ الحجوري اتخاذهم قرار
الرحيل ومغادرة دماج إلى طاعة ولي الأمر ، وليس من أجل لا يُقال عنه
وجماعته بأنهم عاجزين عن قتال الحوثي، وهذه هي الحقيقة عدم القدرة على
الصمود والمواجهة بعد خذلان الجيش اليمني لهم والسعودية ، ولو كانت هناك
لديهم القدرة والإمكانيات لمواصلة القتال في ظل استمرار الدعم والتأييد
السعودي، لما نزل الشيخ الحجوري عند رغبة ولي الأمر الذي يقصد .
لا لوم على الحجوري وجماعته في مواجهة جماعة الحوثي في ظل هذه المؤامرة
الدولية الكبرى التي حيكت ضدهم ولو أنه تحدث بكل صراحة بأن خروجهم من
دماج يأتي بسبب خذلان الدولة لهم والمجتمع الإقليمي والدولي بعيداً عن
التوظيف السياسي والنزول عند رغبات الحكام،  لكان هذا له أثره الكبير على
نفوس الشعب اليمني والشعوب المجاورة .
ومن صور التوظيف السياسي أيضاً لهذه الجريمة تصويرها بأنها قضية سياسية،
ولكنها قضية إنسانية من الدرجة الأولى، تستدعي وقوف كافة أطياف الشعب
اليمني ومكوناته إلى جانب المهجرين، بغض النظر عن الخلافات السياسية
والحزبية .
كما أن من صور التوظيف السياسي وصف التهجير بأنه ضرورة لإنجاح مؤتمر
الحوار كما يخيّل للبعض، وقد كانوا يصفون الصراع في دماج بأنه مؤامرة
لإجهاض مؤتمر الحوار .
وحتى لا نعطي هذه الرسالة الشفوية ( النزول عند رغبة ولي الأمر ) أو (
الطاعة المطلقة لولي الأمر ) أكبر من حجمها فليس الغرض من المؤامرة على
السلفيين وتهجيرهم من دماج توصيل هذه الرسالة فقط ، ولكنها توظيف سياسي
وثمرة من ثمار هذه المؤامرة جاءت حتى لا يخسر رعاة التهجير أي حدث أو
موقف حتى لا تأتي نتائجه عكس الغرض قد تفسد الثمرة الكبرى في تلك
المؤامرة .
الغرض الأكبر من تهجير السلفيين هو تفجير الصراع الطائفي في اليمن ومد
نفوذه إلى أغلب المحافظات اليمنية، حتى لا يستقر الوضع في اليمن وتتمكن
الدولة اليمنية من استخراج النفط والغاز من محافظة الجوف وما جاورها، بعد
إصرار الرئيس هادي على التنقيب وعدم الخضوع والانصياع لمطالب المملكة
السعودية التي أنصاع له الرئيس المخلوع صالح .