(( إعــدام المرقشــي صــدمة للوعــي والضمير الإنساني ))

2014/01/31 الساعة 11:38 مساءً

كنت اتمنى أن نبــدأ صفحة جديدة بعــد انتهاء أشـــغال مؤتــمر الحوار الوطنــي بترميم النفوس وتطبيق النقاط الــ31 لتطــبيع الأوضاع وإعادة العــزة للمهانين والطمأنينــة للخائفين والمال المغصوب للمنهوبيــن وتعويض صحيفة الأيام المظلومة واطلاق سراح حارسها أحمد عمر العبادي المرقشي , ولكن أن نبــدأ بإعــدام أحمد عمر العبادي أمــر جليل الخطــر له دلالات عظيمة وهــي :
أن الأوضاع ستظل كما هي وأن اهل القوة والفساد هم القابضون على زمام الأمور وأن النظام المستبد لم يندحــر وأن التغير المنشود بعيــد المنال .
لم يُــقتل أحمد عمر العبادي المرقشي في ثمانينات القرن العشرين على أيدي الصهاينة في جنوب لبنان عندما حارب إلى جانب المقاومة اللبنانية الفلسطينية ,ومن العار أن يعدم اليوم بصورة غاشــمة على أيدي أبنا جلدته ممن يدعون العفــة والشهامة والإنصاف ويتدثرون بالقيــم الإسلامية والإنسانية النبيلة ويقلبون الحقائق رأساً على عقــب ويحولون المقهور الذي مات ألف مرة في غياهب السجون إلى مجرم وقاتل , بينما القتلة والسفاحون يسرحون ويمرحون على طول وعرض التراب الوطني وتكافأهم الدولة بالهبات والعطايا وتشجعهم على مزيد من القتل والفوضــى والتدمير والخراب المجتمعي .
أجــزم أن أحمد عمر العبادي ليس قاتلاً بل أنه كان مدافعاً عن الحــق , إنه برئ كســرت أضلعه عربات الظالمين الذين لا يمكنهم العيش تحت ســماء العدالة والإنصاف والمواطنة الواحــدة , ولا يروق لهم أن يعيش الناس بأمن وطمأنينــة بمنأى عن البطش والهيمنة والنهـــب والغنيمــة واسترقاق البشــر .
فلازلنا نعيش في كنف نظام يرتكز على شرعية الغلبة والعنف والقهر للمواطنين , فالعدالة والمواطنة المتساوية التي ننشــدها ليست إلا فسفوسة على طرف الفــم وطموح لم يتحــقق بعــد على أرض الواقع .
أوجــه دعوة حارة للرئيـس عبد ربه منصور هادي أن ينظر بعـــيـن الإنصاف لقضية صحيفة الأيام وحارسها المرقشـــي وأن يصــدر عفواً رئاســياً عن السجين المرقشـــي المتهم بجريمة لم يرتكبها , ونقول له كما قال رسولنا الكريم محمد صلى الله علية وسلم (( إد رءوا الحـــدود بالشبهات ))  وفي حديث آخر (( قــد يدوم الحكم على الشرك ولكنه لا يدوم على الظلــم )) .
إن الحكم بالإعدام على المرقشي الصادر يوم الخميس 19/12/2013م لون من ألوان المكايدة والمكر السياسي الذي يضــر بقضية العدالة ويؤكــد أننا نسير في فضــاء مترع بالغـش والافتراء والاعتساف ومشحون بالريبة والشــك وأن شعارات الحرية والديمقراطية ودولة الحــق والقانون والمواطنة المتساوية ألحان تردد في المحافل والمهرجانات الصاخبة لتضليل الرأي العام ودغــدغة أحلام البسطاء  وليس للخروج من شــرنقة الجــهل والتخلف والحــقب الحالكة الظلام .
إعــدام المرقش خطأ بالغ القســوة وصــدمة للوعــي والضمير الإنساني الحــي وانتصار لقانون الغطرســـة والغرور وعقليــة التآمر والإقصاء .
فإجراءات المحاكمــة للمرقشي غير سليمــة والحكــم غير عادل في قضــية سياسية بامتياز .
إننــا نتضامن بقــوة مع مؤسســة الأيام , نتضامن بقوة مع أحمد عمر العبادي المرقشي ونقول له كما قال أحــد المفكرين :
(( يهــزم الضــعيف القــوي إذا كانت القضيـــة عادلــة )) , فـقضيـــتـك عـادلـــة  يا أحمد عمــر , ونبتهــل إلى الله سبحانه وتعالى أن يخــرج الحــق من خاصرة الباطل .