رائحة الموت تربكني يا صديقي أحمد

2014/02/07 الساعة 09:12 مساءً

قتل ، انفجر ، اختطف ، اغتال ،  هاجم ، استشهد  ، اقتحم  ،  بهذه الكلمات يستهل  المذيع  قراءة  نشرة الاخبار ليحدثنا عن  اوجاع  وطننا اليمن   ،  في كل زاوية منه  جمجمة ، وفي  كل مدخل  من   شوارع  البلاد هيكل  عظمي  .

 

الجماعة تتوسع انتشاراً  وصولاً الى  اطراف العاصمة  في مشهد  خرافي يجبرني لاستذكار كلما حدثني به جدي عن حصار  السبعين يوماً  وتفاصيل حكم الامامة لاستلهام  بعض العظات والعبر  .

 

انا وصديقي  أحمد ما ذنبنا  حتى نجبر على دفع  كل هذا الثمن ،، ونحن   نتابع اخبار  الحروب والمواجهات والانتقامات  على امتداد كل هذه الفترة المنصرمة من بعد زوال حكم الامامة  .. انا واحمد  ولدنا في  زمن الجمهورية  ، وعشنا طفولتنا  حتى استكملنا مراحل الدراسة وصولاً الى الجامعة .

 

 

 نستخدم اجهزة الكمبيوتر المحمول ولم يسبق لنا ان حملنا باروداً  أو بندقية ،  حماقة  تفكيرنا  بالقادم المجهول اليوم  تذهب بنا بعيداً لتنبش افكار خيالاتنا العميقة والتي تعلمناها   وتأثرنا بها  من خلال قراءة الراوية . 

 

 بدلاً من ان  نستفيد من خيالنا هذا  ونكتب مذكرات دراستنا الجامعية  مجازاً  مع- ((  سعاد  ..  بلقيس )) -  ونقول فيهن أعذب عبارات الادب والبلاغة ، خانتنا عقولنا واربكتنا اخبار حروب الجماعة  والمواجهات والحوار والثورة وشتت كل ما تبقى من  تفكيرنا .

 

 

انا واحمد   ليلة البارحة كنا  نشاهد ونسمع  جثث القتلى  في نشرة الاخبار   ، حينها كنا  نشعر بحرقة من اعماقنا  .. ليس بيدنا شيئاً لنفعل  ،  صدقوني لا يستبعد ان يأتي يوماً  ستروني  احمل فيه الكلاشنكوف ويحمل فيه احمد معي ذخيرة الرصاص في طريقنا  للدفاع عن  جمهوريتنا التي ولدنا  في عهدها وعشقناها بصدق .

 

حسناً انا لا اريد ان اكتب اليك بهذه الطريقة  العنيفة  ، لكن حبنا للنظام الجمهوري اعمى ،،  وبدافع الحرص عليه  انا مجبر  على الكتابة اليك بهذه الطريقة لأيقاظ  ما تبقى من نخوة وضمير بداخلك او عقل  صالح للاستخدام  وقابل  للتفكير بمنطقية . 

 

ماذا تريد الجماعة بالتحديد .. لا باس ستقول لي  انهم يكرهون اليهود وامريكا واسرائيل .. عذراً  هؤلاء جميعهم   لم يأتوا الى ارحب والى  حاشد  بالتزامن  مع اعلان الوثيقة الختامية للحوار  وليس من بينهم  ايضاً  السلفيين الذين  تم ترحيلهم من ديارهم مكرهين مع اطفالهم  كما ليس من بينهم اطفال  مخيمات المزرق  والزغلول .

 

 

هذه التطورات  والتوسع والامتداد  الرهيب ياعزيزي  يبعث  لي بالقلق والارباك مع  صديقي  احمد ، نريد ان نفكر لنعيش  ونخطط  للمستقبل مثلاً .. كيف نكمل  تخصص الجامعة ، ويكون لنا وضيفة محترمة   ،  ويصبح لنا عائلة  وأولاد نقدر ان  نطمئن عليهم   في ضل نظام جمهوري يحفظ لنا  رجولتنا وحكمتنا اليمنيين .

 

 

رائحة الموتى والاشلاء تحاصرنا من كل جانب .. عذرا  نحن نشعر بالإرباك صدقونا  .. هيا   اوقفوا نزيف الدم  وسعير الحرب في ارحب وحاشد وكتاف ودماج والجوف والرضمة وصعدة  وحضرموت وشبوه وحجة  وفي كل مكان .

 

 

أنا وصديقي أحمد البكاري ليس ذنبنا  حتى  ندفع ثمن  صراعاتكم مدة  1400 سنة هجرية مما تعدون ..  انا واحمد وكل اصدقائنا من دفعة هذا الجيل خلقنا مسلمين بالفطرة .. لنا مذهبنا الخاص اتركونا نمارس طقوسنا  لا شأن لكم بنا   .

 

 

لم نعد   نستحمل اكثر   من أوجاعنا التي نعاني ..  اريد ان اكتب في نفس هذه الصفحة عن سعاد وبلقيس  وبقية تفاصيل مذكرات  صداقتنا وحياتنا خلال الاسبوع القادم كل ما  نتمناه ان  يعيش اليمنين بسلام واخاء .

 

يكفنا حروب واقتتال  وصراع ودماء  .. لا يعقل ان  نقضي اعمارنا في الانتقام  وتصفية بعضنا ببعض  ، نحن نستحق الحياة مثل بقية شعوب الارض والعالم   الى هنا ويكفي  ... هيا أوقفوا انهار الدم    .