ليست مواقف.. بل عبادة مصالح

2014/09/11 الساعة 03:03 صباحاً

مثلما كان العربي القديم يلاحق السحب المنذرة بالأمطار، ينتظر غيثها، وحيثما أمطرت نصب خيمته، ووزع ماشيته بين الماء والكلاء.. هناك حيث تكون مصالحه، تكون عبادته، وقصيدته، وتغنيه بالمكان والزمان... وإن أقفرت هجر وقدح.

تتكرر اليوم ذات الفكرة محمولة على من يرتادون منتجات القرن الـ21.. عُبّاد المصالح، وفوارق الصرف... أبناء القبائل الذين ارتصوا طوابير طويلة أمام قصور دول الجوار، وسفاراتها في الداخل، بحثاً عن مال أو “فيزات”، أو امتيازات أخرى.

القبائل الذين كتبوا الشعر والزوامل وأحضروا القوافل والخيام أمام دار الرئاسة مطالبين الرئيس السابق بالعدول عن قراراه بعدم الترشح لولاية جديدة، هم أنفسهم الذين تسابقوا إلى ساحة التغيير في 2011 بعد أن رأوا نظام صالح يتهاوى عقب مجزرة جمعة الكرامة، ليس حباً في الثورة، لكن بحثاً عن موطئ قدم في نظام جديد، شعروا بانبلاج فجره.. ولم يأتِ.

القبائل ذاتها التي كان يحركها صالح باتصال هاتفي، حركها حسين الأحمر وحشدها بأمواله، مرة لتشكيل مجلس تضامن ومرة حزب تضامن وثالثة في حربه مع الحوثة...

اليوم تقدمت منظومة أداء قرون الاستشعار لدى تلك القبائل وأغراها صبر الدولة على الجماعة المتمردة.. وشعر القبائل بأن الكفة تميل باتجاه الحوثة فتسابقوا بتقديم القوافل الغذائية لهم، دون تفكير بمستقبل وطنهم وأمتهم أمام جماعة عنصرية، تسعى لتأسيس نظام طائفي سلالي، لا مكان فيه للآخر المختلف معهم.. اقرأوا وسائل إعلام الحوثي وقفوا ملياً أمام صفات “الدواعش والإرهابيين والقتلة والمجرمين، والواقفين بصف الظلمة والفاسدين” كل تلك الصفات البشعة ستلحقك إذا كنت مختلفاً معهم في الرأي فقط، وهو سلوك لا يختلف عن إجرامية الإمام عبدالله بن حمزة الذي أباد طائفة المطرفية (سكان الحيمتين وبني مطر وبيت بوس) لمجرد أنهم اختلفوا معه في الرأي.

 وإذا ما استعادت الدولة قيمتها وهيبتها ستجد تلك القبائل تتسابق على ميكروفونات الإعلام لنقد الفكر الحوثي، بل ستسعى لقتاله إذا دفعت الدولة كُلفة الحرب.

"الجمهورية"