رسالتان هامتان إلى أنصار الله

2014/09/23 الساعة 06:09 مساءً

الأولى: قناعتي التي لن ابدلها أن الحوثيين لن يسرقوا ولن ينهبوا لسبب بسيط؛ وهو أنهم في هذه اللحظة لا يتعاملون بعقلية عصابة تسرق وتهرب.. بل حركة تبحث لنفسها عن مستقبل سياسي واجتماعي.. حركة تخطط للحكم لعشرات السنين القادمة.

ما حدث على الأرض كان بخلاف ذلك، توزعت فرق الرعب على بيوت المخالفين بصورة همجية، وتم اقتحام ونهب منزلي علي محسن، وحميد الأحمر، واقتحام منازل علي العمراني، وصالح السنباني، وفتحي العزب، وعبدالرزاق الأشول، ومحمد قحطان، وتوكل كرمان.. منزلا الأخيرين اقتحاما بصورة همجية، وأعيدا بطريقة مهذبة وراقية قادها القيادي في أنصار الله علي البخيتي... صحيح أن النهب لم يتم، لكن الاقتحام كان أمراً سيئاً.

 

أتمنى من قيادة أنصار الله أن تركز على هذه النقطة الجوهرية: ماذا لو أنكم طلبتم أحد من أهالي حميد ومحسن وأعدتم المنزلين سليمين، كما كانا.. بالتأكيد سترتفع شعبيتكم وتزيدون قدراً ومكانة في نفوس الناس... نصيحة مماثلة ساقها وزير الخارجية الألماني "يوشكا فيشر" لرئيس وزراء إسرائيل حين قرر الأخير قصف غزة بالكامل، حين انتقمت حماس لضحاياها وفجرت مقهى ليلي في القدس الغربية في مارس 2002... قال "فيتشر" لشارون: "العالم كله مقتنع بدمويتك ووحشيتك والآن جاءت فرصتك لتتربع في الموضع الأخلاقي الأعلى... لا ترد بالمثل، وانشر صور الضحايا ودع العالم يدين مجازر حماس"... وهنا حدثت المعجزة: العالم يتضامن مع شارون... ماذا لو أن الأخوة الحوثيون فعلوا ذات الشيء وتربعوا في الموضع الأخلاقي الأعلى.. ولم يقتحموا بيوت معارضيهم، حتى تحت مبرر حمايتها، ولم يقتحموا وينهبوا محتويات مقار خصومهم السياسيين، ماذا لو قال الحوثيون: خلافنا مع علي محسن لن ينتهي... لكن المنزل هو سكن عائلته، نساءه وأبناءه وأحفاده، وكذلك التعامل مع منزل حميد... ستنقلب الآية، ويُنظر للحوثيين بعين الإكبار والاحترام، حتى من خصومهم...

 

ابعثوا للناس برسائل طمأنة، فأنتم من تعدون أنفسكم للحكم، تعلموا كيف تكبرون على فكرة الانتقام، أوجدوا مساحة كبيرة للتعايش مع الآخر.

الرسالة الأخرى: أعلم بوجود أربعة قتلى و40 جريحاً من العاملين في مقر التلفزيون بقنواته الثلاث، من المدنيين والحراسة العسكرية.. وأعرف أنكم سبب ذلك.. وأعرف أيضاً أنه بعد اقتحامكم للقناة تعاملتم مع الجميع بأدب وذوق كبير.. ولم تمسوا أحد بسوء..

 

ما يهمني الآن أكثر من أي شيء هو مكتبة وأرشيف التلفزيون اليمني... هي ليست مجرد مكتبة وأرشيف، بل ذاكرة الدولة المصورة لـ 40 سنة، منذ عرف اليمن الشمالي التلفزيون عام 1975.. وعليه أحملكم كامل المسئولية لما سيحدث لأرشيف ومكتبة القناة...

 

عرفت من الزملاء في التلفزيون أنكم حتى اللحظة لم تنهبوا شيء، ولم تسلمون القناة.. وما تسلمته الشرطة العسكرية، كان هو "التبة" العسكرية التي تحمي المبنى.. أما التلفزيون فلا تزالون جاثمين عليه، تنتظرون تشكيل لجنة من مؤسسة الإذاعة والتلفزيون لاستلامه...

لكن حذاري... وألف حذارٍ ممن عادوا من الموظفين الذين انسحبوا مع النظام السابق.. بالأمس عادوا... أقل ما يمكنهم فعله هو نسخ الأرشيف والمكتبة.. أو إتلاف ما يرغب قادتهم بإتلافه.