الشرعية الثورية .. والحقوق الإنسانية

2016/10/19 الساعة 09:39 صباحاً


                      عمار بن ناشر العريقي 

 كثيرا ما تتذرع الأنظمة الدكتاتورية الفاشلة في انتهاكاتها لحقوق شعوبها في الإخلال بالامن والعدل والخدمات  والتنمية بكونها  في حالة مقاومة وممانعة  ضدالعدو الصهيوني ومطلب تحرير الأقصى !.
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا * أبشر بطول سلامة يامربع. 

.ثم بعد انكشاف أمرها في استسلامها وربما تعاونها  مع  أعدائها تغيرت الذريعة بأنها تخوض حربا ضد الإرهاب الدولي والإسلام السياسي والتطرف الأصولي الوهابي وأنها ورثت تركة ثقيلة من الفساد وخلو الخزانة من الميزانية وتهديد جيوب وخلايا نائمة وو.
ومؤخرا فلم تعد هذه المعاذير الواهية تتردد في إعلام الأنظمة فحسب  بل صرنا نسمعها من أتباعها ينعقون بها في مواقع الاتصالات المختلفة .كذبوا  فما لبثوا حتى صدقوا  كذبتهم كما  فعل (أشعب الطمع ) في مثل مشهور. 
(أنظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ماكانوا يفترون )
ومادرى الأتباع أنهم يؤصلون بهذا  لظالميهم بانتهاك حقوق أنفسهم  ومصالح وحريات أجيالهم فيحق فيهم المثل السائر 
على نفسها جنت براقش وما أمسى عند جارك صبح بدارك. 
(يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا...).

عجيب قبيح أن تضحي الشعوب عبر وسائل الدعوة والإعلام والتربية و الضغط والمقاومة في سبيل نيل حقوقها ثم هي تدافع وتبرر  لمن يسومها سوء العذاب بقمعها وانتهاك حقوقها وتعطيل الخدمات الضرورية عنها وتؤصل لهذه المظالم بذريعة (الشرعية الثورية) !!.
هل يجيز مسلم  تعطيل الشريعة الإلهية أو يجيز عاقل تعطيل الشرعية القانونية تحت مبرر( الشرعية الثورية)؟ 
بل إن الواجب في ظل تحديات الإرهاب والثورات والجيوب والخلايا النائمة الحرص على إقامة العدل لأنه أساس الملك والأمن والتنمية وكسب ولاء الشعوب والتفافها حول أنظمتها وتعطيل مؤامرات أعدائها. 
كلنا نرى جانب العظمة في شخصيته صلى الله عليه وسلم 
حين عفا عن كفار قريش  وأعطاهم الامان :  (الطلقاء) وسامحهم رغم عظيم اساءتهم حيث أخرجوه وعذبوا أصحابه وقاتلوه .وذلك مقتضى الحكمة الشرعية والحنكة السياسية.
وأما منهج العنف والاضطهاد والإقصاء والتهجير القسري أو الدعوات العنصرية والطائفية  كما يفعل باخواننا المستضعفين في سوريا والعراق وغيرهما فلا يصب إلا في خدمة الأعداء لما فيه من استفزاز واستعداء وتحريض على الثأر والانتقام في حاضر وقابل  الأيام. 
ولذلك فلا  عجب ان اظهر عفاش مكرا بعض التسامح مع خصومه عقب حرب 94 ثم بمشاركة الحوثي في انقلابه الأخير على الشرعية. 
نعم فإن من الواجب بعد الحروب إعمال مبدأ  (العدالة الانتقالية )  باجراء (محاكمات عادلة) للمفسدين وإقامة  (العدالة التصالحية ) .
و عدم  (تعميم الأحكام والاتهام) ومؤاخذة الأفراد أو الشعوب بجرائر أنظمتها  (ولا تزر وزارة وزر أخرى ) فإن ذلك من صريح فاحشة الظلم  كما قال نبي الله يوسف عليه السلام  (معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذن لظالمون ) خلافا للمبدأ الجاهلي القائل :
ولرب مأخوذ بذنب عشيرة * ونجا المقارف صاحب الذنب 
 او كما فعل قانون  (جوستا ) الإرهابي استغلالا لأكذوبة أحداث سبتمبر .
(أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) 
(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ).