وسائل التواصل فيس وتس

2019/07/14 الساعة 11:47 مساءً

جلست إلى جانب شايب لا يعرف استخدام الجوالات اللمس واكثر مايعرفه بالتكنولوجيا جوال بوكشاف ولعبة الحنش، وكان يحدثني بابتسامة على محياه وعن طبيعة حياتهم سابقا وبساطتها وهدوئها وانهم يعيشون في محيطهم بحب وتسامح وتعايش جميل جدا، من دون اي مكدرات تفسد حياتهم وعيشتهم، وكيف استطاعوا ان يعيشوا بدون استخدام هذه الوسائل (الفيس، والوتس). ثم سكت قليلاً وقال لي هت من العلوم، ايش الاخبار عندك (وش تشوف) بذا الجوال.

قلت له: كلها اخبار محزنة، قتل فلان ابنه وبنته، وآخر انتحر، وثالث انقلب في حادث ولاقى مصرعه، ورابع قتل في وسط المدينة بسبب الثأر، وخامس اختطف وسادس وسابع،....

فقال لي: يكفي #حَوج. ورّمت برأسي... وملقي رأسك في ذه الشاشة طول اليوم وكلها ذه الاخبار؟! 
قلت له: نعم، اصبحنا مدمنيين، لا نقدر ان نستغني عن هذه الاجهزة. 
قال لي: ريّح رأسك وقلع منك ذا البلاء، عيش حياتك ويكفيك الهموم ذي معك في بيتك واسرتك وعملك ومجتمعك، #وش_كداك تتحمل هموم خَلق الله كلها، هذولا ناس الله حسيبهم وهوه بيتكفل بهم، وانت مسئول عن نفسك، أصلحها، وريحها وريح كورك.

#انتهى حديث الشايب ومعه تذكرت هذه العباراة:
(‏‎في كل مكان عش عالمك الخاص، أُكتب ما تحب و كن ما تريد، لا تفرض نَفسك على ذائقة أحد، إعجاب الأخرين بك لا يساوي شيئًا إن لم تُعجب أنت بنفسك).

وجالت في مُخيلتي عدة تساؤلات، منها:

هل أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي
وسائل هم وقلق، سب وشتم، و منصة لاخبار
الحروب والقتل والتشريد و مواقع لنقل الحوادث والاختطافات والانتحارات؟!

أم انها وسائل تواصل وتعارف، تعلم وتعليم، فكاهة وتسلية، 
معرفة وعلوم، اخبار النجاحات والانجازات، تنقل التفائل وتبث المحبة؟!

#رائيي 
وصلت إلى قناعة ان الجيل الذي سبقنا، عاشوا حياتهم بتميز وعاشوا حياتهم الخاصة بدون انشغالهم بتفاصيل حياة الآخرين السيئة، هذا ما جعلهم بسيطين، طيبين، متعاونيين، بنسبة كبيرة نرى ان مجتمعهم كان مبادر وفيه صفات كثيرة من الإيجابية، ولو رجعنا لعالمنا الحالي وجيل اليوم، فبالله عليكم، ما رايكم في شخص:
يرى ويسمع وينقل الإشاعة الخاطئة، 
والعبارات الجارحة، والكلمات البذيئة؟ ! 
ويشاهد مقاطع وصور القتل، والتشريد، والاختطاف والسرقة؟! 
ويسمع خطابات العنف والكراهية والعصبية؟! 
فكيف ستكون شخصية جيلنا اليوم، وهم يُغذوا بهذه الوسائل، ولماذا نستغرب الحوادث الغريبة و الفاجعة والشاذة عن سلوك مجتمعنا ونحن نعبئ بكل هذا السوء...!!!!

نسأل الله تعالى ان يهدي شبابنا ويصلح احوالنا وينور طريقنا ويجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر، كما نسأله تعالى ان يجعلنا نستخدم هذه في نشر المحبة والتسامح والتعايش والخير يارب....