العصــبة الحضـــــرمية في عامهــــــا الأول

2013/05/28 الساعة 09:04 مساءً

بداية نقول ... أننا ونحن نحتفل اليوم بمرور عام كامل منذ انطلاق عصبتنا الحضرمية في السابع عشر من مايو من عام 2012م ومن قلب مدينة سيئون حاضرة وادي حضرموت كنا وما زلنا نحمل الأمانة ونؤدي الرسالة التي حملها الأجداد والآباء والأجيال جيلاً بعد جيل ومنذ خمسة آلاف عام مضى حين برزت على أرضها أول دولة موثقة في جنوب الجزيرة العربية . وهي تنشر الخير والسلام والاستقرار في ربوع ما حولها بل ونقلت كل ذلك إلى أقاصِ بعيدة في المعمورة .

ونحن في العصبة الحضرمية لا ندعي أننا أتينا بالمستحدث أو الجديد أو الغريب عما يطلبه شعبنا الحضرمي منذ عقود من الزمن , فقد كان الأمل والطموح في إقامة كيان حضرمي يحفظ للأمة الحضرمية حقوقها وحدودها ومقومات حضارتها المجيدة الزاهرة وخصائص وسمات شعبها الإيجابية والمعروفة عنه منذ الأزل نوراً يشع في نفوس وأفئدة الحضارمة أينما كانوا وحيثما حلوا , ومطلباً حضارياً تسعى لتحقيقه الأجيال المتعاقبة وترفع لوائه شامخاً يطاول عنان السماء .
وها هي العصبة الحضرمية ترفع هذا اللواء الحضرمي من جديد ليظل شامخاً وخفافاً لتراه كل الدنيا بلا ظلم أو عدوان أو استعداء أو استعلاء , وإنما بكلمة الخير والحق والعدل . ونحن في العصبة الحضرمية على طريق من سبقونا من الأقدمين والأحدثين من حضارمة الهوى والروح والفؤاد . ومن هؤلاء نستلهم فكرنا ورؤيتنا وخارطة طريق مسيرتنا بلا مغالاة أو تعصب أو انحراف عن جادة طريق الحق والخير والسلام .
وعليه فأننا نؤكد أن جذور وثوابت حركتنا المباركة أن شاء الله تعالى إنما هي مستمدة من إرث الأجداد والآباء الذين ضحوا بكل غالِ ونفيس من أجل أن تعيش حضرموت وشعبها في عز وأمان وكرامة واستقرار . ولولا قدر الله عز وجل وما حل بنا في السابع عشر من سبتمبر 1967 وفي الثاني من أكتوبر من عام 1967 لكنا اليوم في حال آخر لا نختلف به كثيراً عن جيراننا من العمانيين والخليجيين وغيرهم .
غير أننا لا نبكي ولا نتحسر على ما فات وإنما نقف من جديد ونجاهد لإزالة هذه الغمة والمظلمة عن شعبنا . وكأن عصبتنا الحضرمية قد أتت في موعدِ مع القدر وبأمر المولى عز وجل . وفد بدأناها ولأكثر من عقدين من الزمن بخطوات علمية واجتماعية وثقافية وتوعوية , وخصوصاً في مكافحة القات وأضراره , ونشر الوعي والمعرفة بهوية حضرموت , والحث على العلم والتعلم وإزالة المفاسد والأضرار التي لحقت بشعبنا الحضرمي من جراء التبعية المذلة لنظام عدن ثم لنظام صنعاء . وكان لابد من الثورة على هذا الإذلال والهيمنة المقيتة والظالمة والتي تنظر إلى حضرموت على أنها مغنماً مادياً ومرقصاً , وملهىً للطرب والغناء ومدارات للشعر والنثر التي لا تعيد حقاً ولا تلغي منكراً , وهي تنظر إلى الشعب الحضرمي الأصيل على أنه قطيع من الأغنام يساق إلى حيث يراد له أن يذبح ويسلخ .
وانبرت ثلَّة خيرة من رجال وشباب حضرموت بالوطن والمهجر ومستلهمة من جهاد الأجداد والآباء فسعت تحت راية العصبة الحضرمية لإزالة هذه المظلمة السوداء التي حاقت بأمتنا وشعبنا طيلة نصف قرن مضى . وأنطلق المارد الحضرمي من قمقمه الذي حبس فيه عقوداً من الزمن ليعلن للعالم بأسره أنه حضرمي وسيبقى حضرمي والى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وما قامت به العصبة الحضرمية في عامها الأول وهو زمن قصير ومحدود يجعلنا نثق في الله عز وجل ثقة مطلقة في أنه سيرعى حركتنا هذه ويرشَّد أعمالها واتجاهاتها لما فيه الخير والصلاح . وقد هلَّت علينا بشائر الخير منذ الشهر الأول من عمرنا القصير فأوصلنا صوتنا إلى أول محفل دولي بالقاهرة في الحادي عشر من يونيو عام 2012م والذي رعته السفارة البريطانية في مصر وجمعت فيه ما سمي بأطراف القضية الجنوبية وكان حتماً ولزاماً الاستماع للصوت الحضرمي في ذلك .
وفي رياض آل سعود أستمع مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الثامن عشر من ديسمبر 2012م إلى صوت العصبة الحضرمية والى صوت حضرموت النقي والصافي والخالي من أي تبعية للجنوب أو لليمن وكان صوتاً صادقاً يعبر عن أماني وتطلعات كل حضرمي حر وشريف , فقد انتهى والى غير رجعة زمن العبودية لعدن أو لصنعاء . وقد خلقنا الله عز وجل أحراراً كرماء وشرفاء في وطننا فلماذا نسعى إلى العبودية للآخرين حتى وان كان جاراً أو صديقاً .
وكان حضورنا في المملكة العربية السعودية الشقيقة وفي رحاب أخوتنا من مهاجري حضرموت وباستقبال حافل منهم مفعماً بحسن الظن والثقة الغالية التي نعتز بـها بعد أيماننا بالمولى عز وجل وقد حُملنا مسؤولية ضخمة في الاستمرار بحمل هذه الأمانة وتلك الرسالة وهي إلا تخضع حضرموت بعد اليوم لأي عبودية قادمة لغير لله عز وجل , ومضينا في الشوط إلى آخره نبلغ هذه الرسالة وتلك الأمانة فكانت مقابلاتنا التلفزيونية مع قناتي سهيل والسعيدة وكذلك مع السفير البريطاني في صنعاء وبعض نخبة حضرموت في هذه العاصمة اليمنية التي نقول عنها فيما نتمناه لأنفسنا                           ( قير في المكلا ولا قصر في صنعاء ) وكانت المحصلة من اللقاءات والمقابلات أن استطعنا وبحمد الله وتوفيقه إيصال الصوت الحضرمي بصورة أفضل وأكثر شفافية ومصداقية وقبول .
ونحن في كل ما نسعى إليه لا ننشد جاهاً أو مالاً أو منصباً أو خلوداً , ويعلم الله عز وجل خفايا الأنفس والصدور وإنما ننشد إبلاغ الرسالة وأداء الأمانة وأن نسلم الأجيال القادمة من أبناء حضرموت الأوفياء راية الحق والخير  والعدل مرفوعة وخفاقة , وأن يجعلوا نبراسهم ما يهتدون إليه بهدي ديننا الإسلامي القويم وسيرة سيدنا محمد بن عبدالله » في أن تكون مطالبنا ودعوتنا بلا ظلم أو عدوان أو تعدٍ على حقوق الآخرين أن كانت لهم حقوق بيّنة .
وأننا وبعون الله تعالى سنظل على هذا الدرب سائرون , وأن القادم وبمشيئة الرحمن سيحمل لنا الخير والصلاح , وخصوصاً إذا ما استمسكنا بحقوقنا كاملة غير منقوصة , وفي حق تقرير مصيرنا بأنفسنا , و إلا تفرض علينا عبودية أخرى قادمة , وفي اعتزازنا بديننا الإسلامي الحنيف وهويتنا  الحضرمية العربية الإسلامية والراسخة في وجداننا وعقولنا ومنذ قرون غائرة في الزمن وبدون استعداء أو استعلاء أو سعى للتصادم مع الآخرين إلا ما يستوجبه الدفاع الشرعي عن النفس.
ونسأل الله عز وجل أن يوفقنا لما فيه الخير لشعبنا وأمتنا الحضرمية وأن يجمع شملنا جميعاً مهما تبعثرت وتناثرت وتناءت مهاجرنا تحت سماء وطننا الحضرمي الواحد والواعد بالخير والنماء , وتحت ظلال الرحمن والذي بمشيئته تبارك وتعالى تصاغ دروب المستقبل وتدفع بهمم الرجال لنيل الحقوق وإزالة الظلم مهما طال وأستكبر , فلاشك أن الله عز وجل مع المجاهدين في جهادهم ومع المناضلين في نضالهم وأن حضارمة اليوم هم من سيبني بعونه تعالى لحضرموت الغد حتى تسعد الأجيال القادمة من الحضارمة بما أنجزه الآباء والأجداد جيلاً بعد جيل.
والله الهادي إلى سبيل الرشاد