الرئيسية - تقارير - نيران صديقة ام تصفية ؟! امعلومات حصرية عن مقتل الصندوق الأسود "الصنعاني

نيران صديقة ام تصفية ؟! امعلومات حصرية عن مقتل الصندوق الأسود "الصنعاني

الساعة 11:30 مساءً (هنا عدن : خاص )

نيران صديقة ام تصفية ؟! 
معلومات حصرية عن مقتل الصندوق الأسود "الصنعاني" . 
وحدة التحقيقات 
 
"نهيب بجميع قادة وأفراد الكتائب انه سيتم نشر تفاصيل وتداعيات مقتل القيادي نديم الصنعاني، حين الإنتهاء من جمع الأستدلات والتحقيقات الأولية، كما ننفي اصابة او اعتقال القائد عادل العزي المتواجد في جبهة الكدحة"


هكذا جاء بيان جماعة ابي العباس بعد حادثة مقتل احد قياداتها في عدن ؛ مقتضباً خالياً من اي توضيحات، او تأكيدات عدا " التأكيد على تواجد عادل العزي في الكدحة" جنوب تعز. 




"كان ناوي يسافر مصر، لكن باعوه الله ينتقم منهم"، وهكذا تحدثت زوجة " نديم الصنعاني" بحرقة للنساء اللاتي حضرن لأداء واجب العزاء ، وضع حديثها الكثير من التساؤلات، حول كينونة الجهات التي تزعم زوجته انها قد باعته اي "تخلت عنه وشاركت في قتله" . 

منذ الإعلان عن مقتل الصنعاني، تتبع "الجند بوست" خيوط الحادثة، صادفتنا الكثير من النقاط المبهمة، والعديد من الأسئلة المفتوحة، وحصلنا على الكثير من المعلومات الخطيرة ، من مصادر مختلفة وخاصة، والتي لم تنشر من قبل، حول مقتل القيادي في كتائب ابو العباس " نديم الصنعاني" في عدن، ظهر السبت 24 نوفمبر 2018، على يد قوات الحزام الأمني. 

ثمة خبايا كثيرة، وتفاصيل مرعبة تكشفت أمامنا من خلال تسجيلات، وحوارات سرية بين عناصر وجهات ذات صلة بالحادثة ربما تقود لمعرفة من يقف خلف مقتل الصنعاني ، هذه المعلومات حصلنا عليها من خلال بحثنا منذ اعلان مقتله ، وسنستعرض بعض منها مما يقبل النشر في ثنايا هذا التحقيق . 


*من هو 

"نديم محمد الصنعاني 25 عام، متزوج واب لطفلة واحدة " هكذا تتلخص سيرته الذاتية الى ما قبل الحرب، بعدها شارك في القتال الى جانب المقاومة بدايات انطلاقها، قبل ان يصبح احد المبرزين في الكيان الذي شكله عادل العزي، والذي يحمل الأسم العملياتي "الذئاب المنفردة" وهو مصطلح يستخدم لوصف الأشخاص الذين ينفذون هجمات إرهابية، ويتبعون منهج" تنظيم داعش"، غير انهم لا يعملون بشكل منظم ضمن التنظيم. 


"نديم شاب متهور وعلى استعداد لفعل اي شيء طالما أن هناك من يدفعه" هكذا يصفه أحد اصدقائه، ويبدو أنه قد جرى إستقطابه للتنظيم من خلال إستغلال هذه النقطة، مع مرور الوقت وبعد تنفيذه أكثر من عملية ضد قوات الجيش ومؤسسات الدولة ، وبالتالي أصبحت علاقته حميمية بقيادات التنظيم الكبرى. 

* الذئب المنشق 

(عادل العزي - نديم الصنعاني - ايمن البابوري - حمزة الكحيل - احمد المغترب  - هيثم التعزي - هشام السريحي)، هكذا أصبح أسمه فيما بعد يصطف الى جانب اكبر العناصر الإرهابية والخارجة عن القانون، المطلوبة للأجهزة الأمنية في محافظة تعز. 


خلال عام 2017 وحتى أواخر 2018 شهدت تعز عشرات الأحداث ، وزادت خلالها وتيرة الإغتيالات لأفراد الجيش الوطني ، مصدر أمني قال "للجند بوست" أن اكثر من 17 عملية إرهابية أشترك فيها نديم وعادل العزي، وورد أسمه كذلك في عشرات العمليات المختلفه . 


في التاسع عشر من يناير /كانون الثاني 2017، وفي منزل "عادل العزي" في حارة "صينة" القريبة من موقع الامن السياسي، إجتمع العزي بنديم الصنعاني في جلسة تخطيط لإقتحام الأمن السياسي والبحث الجنائي وعدد من مقرات الشرطة والأمن . 

بعدها بأسبوع وتحديداً في الرابع والعشرين من ذات الشهر، ركانت أعلام "التنظيم" والرايات السوداء ترفرف في اسطح هذه المباني التابعة للدولة، شاركت قيادات التنظيم الكبرى في الإقتحام، وكان عادل العزي ونديم وغيرهم يقودون المجاميع المسلحة ويقتحمون المباني، واقسام الشرطة ويفجرون مبنى الأمن السياسي ويحكمون سيطرتهم على المنفذ الغربي للمدينة "نقطة الهنجر"، كما تمت مصادرة اسلحة ومعدات وأطقم كانت تستخدم في مواجهة الحوثيين بحسب الرواية العسكرية. 
 

* جثث الجنود 

تتابعت الأحداث، غير أن الحدث الأكثر مرارة وصدمة ، والمشهد الأكثر رعباً والذي لم يغب عن اذهان ابناء تعز، هو حادثة "إعدام الجنود الستة ودفنهم" وذلك في 1 يونيو / حزيران من العام الجاري 2018 ، قبل ان يتم تصفية الجنود وذبحهم ومن ثم دفنهم بطريقة سرية، تم نقلهم على متن طقم خاص بنديم الصنعاني ، كان "حمزة الكحيل" ومرافقه شخص يدعى "معتز" ، برفقة نديم على متن الطقم بالإضافة الى اثنين آخرين يرتدون الأقنعة، كانوا في مهمة نقل الجنود الى حوش مدرسة الأقصى لإعدامهم، كما تتحدث رواية مصدر إستخباراتي يحتفظ الجند بأسمه وصفته. 


* القاتل الأحول  

وفي جلسة اقرب للمكاشفة ، وتحديداً عقب المحاولة الفاشلة لإغتيال مدير مكتب التخطيط بالمحافظة، "نبيل جامل" في الـ18 من شهر رمضان الفائت في حي سوق الصميل شرقي المدينة ، اجتمع ذات الفريق الذي نفذ جريمة إعدام الجنود على مآدبة إفطار في منزل "والد نديم"، كان ابرز الحاضرين حينها ( حمزة الكحيل ومرافقه معتز، وعادل العزي، عصام الريمي، حمادة البحري، أيمن يوسف، عثمان الصرة، بالإضافة إلى بسام الأحول). 


يتحدث المصدر الذي كان حاضراً على مآدبة الإفطار، عن ما دار حينها من حوار يحكي تفاصيل بعضاً من العمليات الإرهابية التي أشترك الفريق بتنفيذها. يفتتح الحديث "نديم الصنعاني" مخاطباً "حمزة الكحيل" بالقول  (اشوفك سِمنت وارتحت بعد السته يا حمزة)  يقصد الجنود - يقاطعه الأخير على عجل و ينبهه أن يصمت . 

يضحك "عادل العزي" يقهقه بصوت عال ثم يخاطب "الكحيل" : "لكن هذه المرة طلعت أحول وما قدرت تصوب سوى" - في إشارة الى محاولة اغتيال "نبيل جامل" - بعدها يضحك الجميع. 


إغتيالات ونهب واعتقال .

ليس هذا فحسب فالوقائع والشواهد التي بحوزة " الجند بوست" كثيرة ومتفرعة بهذا الخصوص، واكثر فصول تلك المعلومات أهمية، مما ذكر ومما لازال غير مكشوف، هي تلك المعلومات التي اثبتتها الكثير من الأحداث المشتركة التي جمعت كلاً من (نديم الصنعاني، والكحيل، بالقيادي عادل العزي) ودلالة تكرار مشهد اشتراكهما في اغلب الجرائم التي نُفذت، واكثرها خطورة وحتى في عمليات النهب التي طالت المؤسسات الواقعة تحت سيطرة ابي العباس . 

"حمدي محمود الشرعبي" وهو أحد أفراد كتائب ابوالعباس سابقاً، قبل ان تتهمه الكتائب ذاتها بمحاولة اغتيال ابي العباس في منتصف عام 2016 ، ورد اسم حمدي كأحد الأسماء المتهم "نديم الصنعاني" بتصفيتها تحت اشراف عادل العزي، بحسب معلومات سرية بحوزة "الجند بوست". 
إضافة الى كونه المتهم الأساسي باغتيال "مروان الشميري" ركن امداد اللواء 17 مشاة، ونهب الطقم الخاص به جوار باب موسى، وبيعه لشخص يدعى "مصطفى الصيرفي" الذي يعمل مع التحالف في عدن بحسب المعلومات الخاصة. 
 
كثيرة هي الإجتماعات التي حضرها نديم مع قيادات الجماعات المتطرفة برئاسة عادل العزي والتي كانت في الغالب تُفضي مخرجاتها الى مزيد من الفوضى والجرائم ، في أرشيف المعلومات المتعلقة بنديم، وجدنا معلومة تشير الى انه وفي ختام أحد الإجتماعات بتاريخ 23 من أبريل وجه عادل العزي "نديم" بإقتحام منزل "توفيق عبدالرحيم" في حي الجمهوري واعتقال احد قادة القطاع الأول في اللواء 22 ميكا ومجموعته ونهب المنزل بالكامل، وهو ماتم. 


* إغتيال النجدة 

إستمرت عجلة الأحداث بالدوران، ودخلت تعز مرحلة تسليم المؤسسات ، انتشرت حينها صورة شهيرة في مواقع التواصل تجمع كلاً من "عادل العزي، ونديم الصنعاني، " وهم يرتدون زي قوات الأمن المركزي سابقاً.. 

بعد تسليم المؤسسات ومنها فندق تاج شمسان، وفي الأول من اغسطس من هذا العام اتهم بيان صادر عن شرطة النجدة والدوريات، عادل العزي ونائبه نديم الصنعاني بمحاولة اغتيال قائد شرطة الدوريات "العقيد محمد مهيوب" جوار فندق تاج شمسان بعد استدراجه الى هناك وهو ما ادى الى مقتل احد مرافقيه. 

وفي سبتمبر من هذا العام كان "نديم الصنعاني" الى جانب قائدة العزي يقودان مجاميع مسلحة ويحاصرون قسم شرطة الباب الكبير ويشتبكون مع اطقم اللجنة الأمنية بعد ساعات من تسليمة للجنة الرئاسية من قبل كتائب ابي العباس. 


* المشيع المبتسم 

سرد هذه الأحداث ربما يقرب الصورة أكثر، ويوضح العلاقة بين الصنعاني وعادل العزي، وقيادة كتائب ابي العباس، وهذا أمر طبيعي كونه أحد قياداتها، لكن ما يثير الإستغراب أنه وبعد مرور ست ايام من الحادثة، وحتى ساعة كتابة هذا التقرير لم يصدر البيان التوضيحي الذي وعد به "ابوالعباس" حول حادثة مقتل احد قادة كتائبه.. لماذا ؟ يتسائل احد المشيعين. 

آخرون ممن حضروا الجنازة تحدثوا "للجند بوست" بإستغراب، في حين علق أحدهم بالقول "لم يكن يبدو من هيئة عادل العزي خلال التشييع اي ملامح حزن على رحيل صديقه نديم بل كان مبتسماً طوال مراسم التشييع ، حتى ان وجهه وشعر لحيته بدا مرتباً ، وبشكل أنيق عكس ما كان يظهر سابقاً". 


* مبرر التصفية 

استطاعت وحدة التحقيقات الصحفية في "الجند بوست" الحصول على مكالمة مسجله من مصدر خاص، في المكالمة التي دارت بين "نديم" واحد أصدقائه في الكتائب وهو احد المقربين من" عادل العزي ، قبيل مقتله بأيام ، يتحدث (س، م، ج) قائلاً: "اسمعنا يا نديم انت صاحبي وواجبي اقولك اوبه لنفسك، امس القائد "يقصد عادل العزي" يقول عنك : هذا الظاهر نديم بدا يكبر  ، وصدق نفسه و قده يشتي يسافر، لكن بيجي له يوم". 

هذه اللهجة تشبه كثيراً لغة التهديد التي تحدث بها " العزي" مع أحد أبرز المقربين منه عن قائد ما كان يعرف بـ "لواء العصبه" رضوان العديني، قُبيل مقتله. 

بعد ذلك الأتصال الهاتفي بفترة وجيزة وفي صبيحة يوم السبت 24 نوفمبر 2018، داهمت وحدة تابعة لقوات مكافحة الإرهاب التابعة للحزام الأمني " التابع للإمارات" شقة تقع خلف ملعب 22 مايو في منطقة الممدارة بعدن "جنوبي البلاد" ، وقتلت نديم الصنعاني.

في هذه الشقة كان يسكن نديم رفقة نائب قائد كتاب ابي العباس" عادل العزي " إضافة الى شقيقيه علاء وشقيقة الآخر ، لم يكن ينتوي نديم البقاء في عدن كما تقول المعلومات، فقد كان يخطط للسفر الى دولة مصر، وهذا ما اكدته زوجته. 


* بيان نفي 

دفعتنا المكالمة التي حصلنا عليها، إضافة الى بعض تفاصيل الحادثة، لمحاولة الربط بين هذه الأحداث وبين ما تحدثت به زوجة " نديم"، حول نيته مغادرة البلاد الى دولة مصر،واشارتها لابي العباس وعادل العزي بالوقوف خلف ما حدث له، وعلاقة مقتله بهذه النقاط الخطيرة ، وهذا قادنا اجمالاً الى فرضية أشار لها بعض الناشطين. 

تقول الفرضية " بما ان حمزة الكحيل، والصرة، وهم ركنيّ الفريق الخاص الذي شارك عادل العزي اغلب جرائمة قد لقوا مصرعهم على يد الحملة الأمنية في وقت سابق، فهذا بالضرورة يجعل من "نديم الصنعاني" الصندوق الأسود الوحيد لعادل العزي". 

يتسائل ضابط تحريات سابق "ما مصلحة الحزام الأمني التابع للإمارات في اغتيال نديم طالما انه يعمل وفق منظومة الأمارات ، بينما يتسائل احد المحللين لماذا سعى بيان ابو العباس لنفي وجود "عادل العزي" في مكان الحادثة في بيان النعي الوحيد؟! 


قُتل "نديم" بمفرده رغم تواجد شقيقيه في المنزل وشخصين آخرين، فيما قال مصدر في الحزام الأمني" انه تم قتل نديم بطلقة في الرأس" ، وهو ما قاله ايضاً بعض الإعلاميين المقربين من ابي العباس، وهذا يعني بلغة أمنية ان المذكور كان هدفاً اساسياً من عملية المداهمة، وأن المداهمة لم تكن بناء على معلومات مغلوطة، بحسب الشواهد. 


* دفن الصندوق 

يتسائل ناشط سياسي عن السر من تسريع  عملية الدفن، قبل كشف اي ملابسات، والأعداد الضئيلة من المشيعين، كان هذا أحد العوامل التي اثارت الشكوك في اذهان الكثيرين ، وما أثار الشكوك والشبهات أكثر هو تغاضي كتائب ابو العباس عن التوضيح ودفن الجثة قبل كشف الملابسات. 

كانت لهجة ابي العباس والجهاز الإعلامي التابع له قبل الدفن عكس ذلك، فقد صرح مصدر في مكتبه الإعلامي يوم الحادثة عن تواجد "ابوالعباس" في عدن وأنه رفض استلام الجثة قبل إيضاح الحقيقة، والإطلاع على التفاصيل من قيادة التحالف، وتوعد بعدم دفنه قبل معرفة كل شيء، لكن ذلك لم يحدث. 

* تحقيق شامل 

تتبعنا اكثر من خيط، ووصلنا الى معلومات مكالمة مسربة وخطيرة عقب مقتل الصنعاني، وخروج ابو العباس من إجتماعه بالتحالف، دارت المكالمة بين الأخير ومحافظ المحافظة الدكتور أمين محمود الذي اتصل بأبو العباس معزياً قبل ان يقول له : "لابد من تحقيقات شاملة وتحرك جاد في القضية وسأبذل جهدي في هذا الخصوص، حينها قاطعة ابوالعباس قائلاً : لا داعي لذلك يا دكتور امين، حينما تأتي انا سأقول لك ايش الخبر"..

* أسئلة مفتوحة 

فما " الخبر"  الذي يعلمه ابوالعباس ؟ ولماذا وجه بالتغاضي عن الموضوع ؟
ولماذا دُفن الصنعاني بعد أيام من مقتله بصمت ؟ ، وما علاقة " عادل العزي" بالحادثة ؟ ، هل كانت عملية قتل بناء على معلومات مغلوطة، ام عملية تصفية وإتلاف للصندوق الأسود ؟

اسئلة كثيرة ومفتوحة ، الجميع يبحث عن أجابات لها ، ربما تكشف الأحداث والأيام القادمة إجابة هذه التساؤلات وأكثر .

http://aljanadpost.net/p-431نيران صديقة ام تصفية ؟! 
الجند بوست "يكشف معلومات حصرية عن مقتل الصندوق الأسود "الصنعاني" . 

الجند بوست  |  حصري 
وحدة التحقيقات | الجمعة 
 30  نوفمبر  2018 م 


"نهيب بجميع قادة وأفراد الكتائب انه سيتم نشر تفاصيل وتداعيات مقتل القيادي نديم الصنعاني، حين الإنتهاء من جمع الأستدلات والتحقيقات الأولية، كما ننفي اصابة او اعتقال القائد عادل العزي المتواجد في جبهة الكدحة"


هكذا جاء بيان جماعة ابي العباس بعد حادثة مقتل احد قياداتها في عدن ؛ مقتضباً خالياً من اي توضيحات، او تأكيدات عدا " التأكيد على تواجد عادل العزي في الكدحة" جنوب تعز. 


"كان ناوي يسافر مصر، لكن باعوه الله ينتقم منهم"، وهكذا تحدثت زوجة " نديم الصنعاني" بحرقة للنساء اللاتي حضرن لأداء واجب العزاء ، وضع حديثها الكثير من التساؤلات، حول كينونة الجهات التي تزعم زوجته انها قد باعته اي "تخلت عنه وشاركت في قتله" . 

منذ الإعلان عن مقتل الصنعاني، تتبع "الجند بوست" خيوط الحادثة، صادفتنا الكثير من النقاط المبهمة، والعديد من الأسئلة المفتوحة، وحصلنا على الكثير من المعلومات الخطيرة ، من مصادر مختلفة وخاصة، والتي لم تنشر من قبل، حول مقتل القيادي في كتائب ابو العباس " نديم الصنعاني" في عدن، ظهر السبت 24 نوفمبر 2018، على يد قوات الحزام الأمني. 

ثمة خبايا كثيرة، وتفاصيل مرعبة تكشفت أمامنا من خلال تسجيلات، وحوارات سرية بين عناصر وجهات ذات صلة بالحادثة ربما تقود لمعرفة من يقف خلف مقتل الصنعاني ، هذه المعلومات حصلنا عليها من خلال بحثنا منذ اعلان مقتله ، وسنستعرض بعض منها مما يقبل النشر في ثنايا هذا التحقيق . 


*من هو 

"نديم محمد الصنعاني 25 عام، متزوج واب لطفلة واحدة " هكذا تتلخص سيرته الذاتية الى ما قبل الحرب، بعدها شارك في القتال الى جانب المقاومة بدايات انطلاقها، قبل ان يصبح احد المبرزين في الكيان الذي شكله عادل العزي، والذي يحمل الأسم العملياتي "الذئاب المنفردة" وهو مصطلح يستخدم لوصف الأشخاص الذين ينفذون هجمات إرهابية، ويتبعون منهج" تنظيم داعش"، غير انهم لا يعملون بشكل منظم ضمن التنظيم. 


"نديم شاب متهور وعلى استعداد لفعل اي شيء طالما أن هناك من يدفعه" هكذا يصفه أحد اصدقائه، ويبدو أنه قد جرى إستقطابه للتنظيم من خلال إستغلال هذه النقطة، مع مرور الوقت وبعد تنفيذه أكثر من عملية ضد قوات الجيش ومؤسسات الدولة ، وبالتالي أصبحت علاقته حميمية بقيادات التنظيم الكبرى. 

* الذئب المنشق 

(عادل العزي - نديم الصنعاني - ايمن البابوري - حمزة الكحيل - احمد المغترب  - هيثم التعزي - هشام السريحي)، هكذا أصبح أسمه فيما بعد يصطف الى جانب اكبر العناصر الإرهابية والخارجة عن القانون، المطلوبة للأجهزة الأمنية في محافظة تعز. 


خلال عام 2017 وحتى أواخر 2018 شهدت تعز عشرات الأحداث ، وزادت خلالها وتيرة الإغتيالات لأفراد الجيش الوطني ، مصدر أمني قال "للجند بوست" أن اكثر من 17 عملية إرهابية أشترك فيها نديم وعادل العزي، وورد أسمه كذلك في عشرات العمليات المختلفه . 


في التاسع عشر من يناير /كانون الثاني 2017، وفي منزل "عادل العزي" في حارة "صينة" القريبة من موقع الامن السياسي، إجتمع العزي بنديم الصنعاني في جلسة تخطيط لإقتحام الأمن السياسي والبحث الجنائي وعدد من مقرات الشرطة والأمن . 

بعدها بأسبوع وتحديداً في الرابع والعشرين من ذات الشهر، ركانت أعلام "التنظيم" والرايات السوداء ترفرف في اسطح هذه المباني التابعة للدولة، شاركت قيادات التنظيم الكبرى في الإقتحام، وكان عادل العزي ونديم وغيرهم يقودون المجاميع المسلحة ويقتحمون المباني، واقسام الشرطة ويفجرون مبنى الأمن السياسي ويحكمون سيطرتهم على المنفذ الغربي للمدينة "نقطة الهنجر"، كما تمت مصادرة اسلحة ومعدات وأطقم كانت تستخدم في مواجهة الحوثيين بحسب الرواية العسكرية. 
 

* جثث الجنود 

تتابعت الأحداث، غير أن الحدث الأكثر مرارة وصدمة ، والمشهد الأكثر رعباً والذي لم يغب عن اذهان ابناء تعز، هو حادثة "إعدام الجنود الستة ودفنهم" وذلك في 1 يونيو / حزيران من العام الجاري 2018 ، قبل ان يتم تصفية الجنود وذبحهم ومن ثم دفنهم بطريقة سرية، تم نقلهم على متن طقم خاص بنديم الصنعاني ، كان "حمزة الكحيل" ومرافقه شخص يدعى "معتز" ، برفقة نديم على متن الطقم بالإضافة الى اثنين آخرين يرتدون الأقنعة، كانوا في مهمة نقل الجنود الى حوش مدرسة الأقصى لإعدامهم، كما تتحدث رواية مصدر إستخباراتي يحتفظ الجند بأسمه وصفته. 


* القاتل الأحول  

وفي جلسة اقرب للمكاشفة ، وتحديداً عقب المحاولة الفاشلة لإغتيال مدير مكتب التخطيط بالمحافظة، "نبيل جامل" في الـ18 من شهر رمضان الفائت في حي سوق الصميل شرقي المدينة ، اجتمع ذات الفريق الذي نفذ جريمة إعدام الجنود على مآدبة إفطار في منزل "والد نديم"، كان ابرز الحاضرين حينها ( حمزة الكحيل ومرافقه معتز، وعادل العزي، عصام الريمي، حمادة البحري، أيمن يوسف، عثمان الصرة، بالإضافة إلى بسام الأحول). 


يتحدث المصدر الذي كان حاضراً على مآدبة الإفطار، عن ما دار حينها من حوار يحكي تفاصيل بعضاً من العمليات الإرهابية التي أشترك الفريق بتنفيذها. يفتتح الحديث "نديم الصنعاني" مخاطباً "حمزة الكحيل" بالقول  (اشوفك سِمنت وارتحت بعد السته يا حمزة)  يقصد الجنود - يقاطعه الأخير على عجل و ينبهه أن يصمت . 

يضحك "عادل العزي" يقهقه بصوت عال ثم يخاطب "الكحيل" : "لكن هذه المرة طلعت أحول وما قدرت تصوب سوى" - في إشارة الى محاولة اغتيال "نبيل جامل" - بعدها يضحك الجميع. 


إغتيالات ونهب واعتقال .

ليس هذا فحسب فالوقائع والشواهد التي بحوزة " الجند بوست" كثيرة ومتفرعة بهذا الخصوص، واكثر فصول تلك المعلومات أهمية، مما ذكر ومما لازال غير مكشوف، هي تلك المعلومات التي اثبتتها الكثير من الأحداث المشتركة التي جمعت كلاً من (نديم الصنعاني، والكحيل، بالقيادي عادل العزي) ودلالة تكرار مشهد اشتراكهما في اغلب الجرائم التي نُفذت، واكثرها خطورة وحتى في عمليات النهب التي طالت المؤسسات الواقعة تحت سيطرة ابي العباس . 

"حمدي محمود الشرعبي" وهو أحد أفراد كتائب ابوالعباس سابقاً، قبل ان تتهمه الكتائب ذاتها بمحاولة اغتيال ابي العباس في منتصف عام 2016 ، ورد اسم حمدي كأحد الأسماء المتهم "نديم الصنعاني" بتصفيتها تحت اشراف عادل العزي، بحسب معلومات سرية بحوزة "الجند بوست". 
إضافة الى كونه المتهم الأساسي باغتيال "مروان الشميري" ركن امداد اللواء 17 مشاة، ونهب الطقم الخاص به جوار باب موسى، وبيعه لشخص يدعى "مصطفى الصيرفي" الذي يعمل مع التحالف في عدن بحسب المعلومات الخاصة. 
 
كثيرة هي الإجتماعات التي حضرها نديم مع قيادات الجماعات المتطرفة برئاسة عادل العزي والتي كانت في الغالب تُفضي مخرجاتها الى مزيد من الفوضى والجرائم ، في أرشيف المعلومات المتعلقة بنديم، وجدنا معلومة تشير الى انه وفي ختام أحد الإجتماعات بتاريخ 23 من أبريل وجه عادل العزي "نديم" بإقتحام منزل "توفيق عبدالرحيم" في حي الجمهوري واعتقال احد قادة القطاع الأول في اللواء 22 ميكا ومجموعته ونهب المنزل بالكامل، وهو ماتم. 


* إغتيال النجدة 

إستمرت عجلة الأحداث بالدوران، ودخلت تعز مرحلة تسليم المؤسسات ، انتشرت حينها صورة شهيرة في مواقع التواصل تجمع كلاً من "عادل العزي، ونديم الصنعاني، " وهم يرتدون زي قوات الأمن المركزي سابقاً.. 

بعد تسليم المؤسسات ومنها فندق تاج شمسان، وفي الأول من اغسطس من هذا العام اتهم بيان صادر عن شرطة النجدة والدوريات، عادل العزي ونائبه نديم الصنعاني بمحاولة اغتيال قائد شرطة الدوريات "العقيد محمد مهيوب" جوار فندق تاج شمسان بعد استدراجه الى هناك وهو ما ادى الى مقتل احد مرافقيه. 

وفي سبتمبر من هذا العام كان "نديم الصنعاني" الى جانب قائدة العزي يقودان مجاميع مسلحة ويحاصرون قسم شرطة الباب الكبير ويشتبكون مع اطقم اللجنة الأمنية بعد ساعات من تسليمة للجنة الرئاسية من قبل كتائب ابي العباس. 


* المشيع المبتسم 

سرد هذه الأحداث ربما يقرب الصورة أكثر، ويوضح العلاقة بين الصنعاني وعادل العزي، وقيادة كتائب ابي العباس، وهذا أمر طبيعي كونه أحد قياداتها، لكن ما يثير الإستغراب أنه وبعد مرور ست ايام من الحادثة، وحتى ساعة كتابة هذا التقرير لم يصدر البيان التوضيحي الذي وعد به "ابوالعباس" حول حادثة مقتل احد قادة كتائبه.. لماذا ؟ يتسائل احد المشيعين. 

آخرون ممن حضروا الجنازة تحدثوا "للجند بوست" بإستغراب، في حين علق أحدهم بالقول "لم يكن يبدو من هيئة عادل العزي خلال التشييع اي ملامح حزن على رحيل صديقه نديم بل كان مبتسماً طوال مراسم التشييع ، حتى ان وجهه وشعر لحيته بدا مرتباً ، وبشكل أنيق عكس ما كان يظهر سابقاً". 


* مبرر التصفية 

استطاعت وحدة التحقيقات الصحفية في "الجند بوست" الحصول على مكالمة مسجله من مصدر خاص، في المكالمة التي دارت بين "نديم" واحد أصدقائه في الكتائب وهو احد المقربين من" عادل العزي ، قبيل مقتله بأيام ، يتحدث (س، م، ج) قائلاً: "اسمعنا يا نديم انت صاحبي وواجبي اقولك اوبه لنفسك، امس القائد "يقصد عادل العزي" يقول عنك : هذا الظاهر نديم بدا يكبر  ، وصدق نفسه و قده يشتي يسافر، لكن بيجي له يوم". 

هذه اللهجة تشبه كثيراً لغة التهديد التي تحدث بها " العزي" مع أحد أبرز المقربين منه عن قائد ما كان يعرف بـ "لواء العصبه" رضوان العديني، قُبيل مقتله. 

بعد ذلك الأتصال الهاتفي بفترة وجيزة وفي صبيحة يوم السبت 24 نوفمبر 2018، داهمت وحدة تابعة لقوات مكافحة الإرهاب التابعة للحزام الأمني " التابع للإمارات" شقة تقع خلف ملعب 22 مايو في منطقة الممدارة بعدن "جنوبي البلاد" ، وقتلت نديم الصنعاني.

في هذه الشقة كان يسكن نديم رفقة نائب قائد كتاب ابي العباس" عادل العزي " إضافة الى شقيقيه علاء وشقيقة الآخر ، لم يكن ينتوي نديم البقاء في عدن كما تقول المعلومات، فقد كان يخطط للسفر الى دولة مصر، وهذا ما اكدته زوجته. 


* بيان نفي 

دفعتنا المكالمة التي حصلنا عليها، إضافة الى بعض تفاصيل الحادثة، لمحاولة الربط بين هذه الأحداث وبين ما تحدثت به زوجة " نديم"، حول نيته مغادرة البلاد الى دولة مصر،واشارتها لابي العباس وعادل العزي بالوقوف خلف ما حدث له، وعلاقة مقتله بهذه النقاط الخطيرة ، وهذا قادنا اجمالاً الى فرضية أشار لها بعض الناشطين. 

تقول الفرضية " بما ان حمزة الكحيل، والصرة، وهم ركنيّ الفريق الخاص الذي شارك عادل العزي اغلب جرائمة قد لقوا مصرعهم على يد الحملة الأمنية في وقت سابق، فهذا بالضرورة يجعل من "نديم الصنعاني" الصندوق الأسود الوحيد لعادل العزي". 

يتسائل ضابط تحريات سابق "ما مصلحة الحزام الأمني التابع للإمارات في اغتيال نديم طالما انه يعمل وفق منظومة الأمارات ، بينما يتسائل احد المحللين لماذا سعى بيان ابو العباس لنفي وجود "عادل العزي" في مكان الحادثة في بيان النعي الوحيد؟! 


قُتل "نديم" بمفرده رغم تواجد شقيقيه في المنزل وشخصين آخرين، فيما قال مصدر في الحزام الأمني" انه تم قتل نديم بطلقة في الرأس" ، وهو ما قاله ايضاً بعض الإعلاميين المقربين من ابي العباس، وهذا يعني بلغة أمنية ان المذكور كان هدفاً اساسياً من عملية المداهمة، وأن المداهمة لم تكن بناء على معلومات مغلوطة، بحسب الشواهد. 


* دفن الصندوق 

يتسائل ناشط سياسي عن السر من تسريع  عملية الدفن، قبل كشف اي ملابسات، والأعداد الضئيلة من المشيعين، كان هذا أحد العوامل التي اثارت الشكوك في اذهان الكثيرين ، وما أثار الشكوك والشبهات أكثر هو تغاضي كتائب ابو العباس عن التوضيح ودفن الجثة قبل كشف الملابسات. 

كانت لهجة ابي العباس والجهاز الإعلامي التابع له قبل الدفن عكس ذلك، فقد صرح مصدر في مكتبه الإعلامي يوم الحادثة عن تواجد "ابوالعباس" في عدن وأنه رفض استلام الجثة قبل إيضاح الحقيقة، والإطلاع على التفاصيل من قيادة التحالف، وتوعد بعدم دفنه قبل معرفة كل شيء، لكن ذلك لم يحدث. 

* تحقيق شامل 

تتبعنا اكثر من خيط، ووصلنا الى معلومات مكالمة مسربة وخطيرة عقب مقتل الصنعاني، وخروج ابو العباس من إجتماعه بالتحالف، دارت المكالمة بين الأخير ومحافظ المحافظة الدكتور أمين محمود الذي اتصل بأبو العباس معزياً قبل ان يقول له : "لابد من تحقيقات شاملة وتحرك جاد في القضية وسأبذل جهدي في هذا الخصوص، حينها قاطعة ابوالعباس قائلاً : لا داعي لذلك يا دكتور امين، حينما تأتي انا سأقول لك ايش الخبر"..

* أسئلة مفتوحة 

فما " الخبر"  الذي يعلمه ابوالعباس ؟ ولماذا وجه بالتغاضي عن الموضوع ؟
ولماذا دُفن الصنعاني بعد أيام من مقتله بصمت ؟ ، وما علاقة " عادل العزي" بالحادثة ؟ ، هل كانت عملية قتل بناء على معلومات مغلوطة، ام عملية تصفية وإتلاف للصندوق الأسود ؟

اسئلة كثيرة ومفتوحة ، الجميع يبحث عن أجابات لها ، ربما تكشف الأحداث والأيام القادمة إجابة هذه التساؤلات وأكثر .

http://aljanadpost.net/p-431