الرئيسية - تقارير - تقرير يرصد اوجاع وماسي تعز جراء الحصار المفروض عليهم وصمت الجميع

تقرير يرصد اوجاع وماسي تعز جراء الحصار المفروض عليهم وصمت الجميع

الساعة 09:12 مساءً (هنا عدن / خاص )

يشكو المسافرون القادمون من المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين إلى مدينة تعز المحاصرة، من معاناة قاسية في الطرقات البديلة شديدة الوعورة، ونقاط التفتيش وغيرها من المآسي التي عمقت من الوضع الإنساني المتفاقم.

 



وخلال الأيام الماضية، أطلق ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي حملة واسعة طالبت بضرورة فك الحصار عن مدينة تعز من قبل الحوثيين المسيطرين على معظم منافذها.

 

والثلاثاء، سلط المبعوث الأممي مارتن غريفيث الضوء على الحصار الحوثي الجائر على مدينة تعز في إحاطته أمام مجلس الأمن  قائلا:" في تعز، هذه المدينة العريقة في قلب اليمن، يرزح المواطنون تحت وطأة الحرب منذ ست سنوات عجاف ورأينا العديد من الصحافيين الذين قاموا بتغطية الوضع هناك".

 

وأضاف:" إن القنص (الحوثي) على الأطفال هي من الصور التي تراودني غالباً وأنا متأكد أنها تراودنا جميعاً وتسبب لنا الصدمة".

 

وتحدث العديد من المواطنين والطلاب عن معاناتهم في السفر، مطالبين بسرعة فك الحصار المفروض على المدينة المكتظة بالسكان، كي يتسنى لهم ممارسة حياتهم بأقل قدر من المأساة والهم.

 

إغماء وقسوة وكأنه الموت

يقول المواطن "عبده  سيف " في حديث للمهرية نت"في السابق قبل الحرب كنت أسافر من بلدي شرعب السلام، في الساعة الخامسة صباحاً وأصل مدينة تعز  الساعة السادسة صباحا ، وكنت استغرق من الوقت لا يتجاوز ساعة." 

 

 وأضاف أن " تكاليف السفر كانت رخيصة، 500 ريال في مؤخرة السيارة أو 700 ريال إذا كنت راكبا في مقدمة السيارة أو وسطها، وكان السفر ممتعا من البلاد الى المدينة."

 

وتابع " السفر الآن يستغرق من الوقت ثمان ساعات وقد يتجاوز التسع ساعات أو أكثر، بسبب بعد الطريق ووعورتها وزحمتها ،  ووجود خط أو طريق لا يتسع لسيارتين  بنفس الوقت." 

 

وأردف "عندما سافرت آخر مرة إلى القرية كان الخط مزدحما، كُنا عندما نصادف سيارة تريد دخول المدينة نرجع مسافات كثيرة للخلف، فقط من أجل ان نجد مكانا عن طريقه يسمح المرور للسيارة الأخرى المقابلة لنا، بسبب ضيق ووعورة الطريق".

 

وأشار إلى أن "  معظم النساء  اللاتي ركبن في " الصالون" أصبحن ما بين الموت والحياة، فمنهن من فقد الوعي، واصابهُن الإغماء، بسبب مشقة الطريق، وحرارة الشمس وطول المسافه."

 

وأفاد أن " نقاط التفتيش التي تنصُبها مليشيات الحوثي على الطريق، تقوم أحيانا بتفتيش "الصالون" بأكمله بالإضافة إلى مقارنة البطائق وتفتيش الجوالات والخصوصيات والثياب، وإخافة الراكبين بالاشتباه ببعضهم وحجزهم في النقاط ومصادرتهم إلى سجونها في مدينة الصالح."

 

ولفت إلى أن" معظم الشباب والطلاب والأبناء الذين يدرسون او يشتغلون في المدينة، أحرمتهم الحرب ومشقة السفر من أن يصلوا أرحماهم وأهلهم لفترات طويلة، خوفاً عليهم من الطريق أولاً ومن الاشتباه بهم وحجزهم في نقاط الحوثيين."

 

ومضى قائلا " أتمنى أن تنزاح هذه الحرب، و أن تتحد كافة القوى السياسية والعسكرية لتكسر طوق الخناق الذي طوقت به علينا مليشيات الحوثي."

حياة قاسية

يعيش المواطنون حياة صعبة متحملين أعباء ثقيلة على كاهلهم، من حرب مستعرة، ومعانات مستمرة، ومآس لا يشعر بها إلاّ من يُجربها، على أمل أن تفرج عمّا قريب وينجلي ليل الحصار الذي أطبق على مدينة تعز واليمن برمتها.

 

يقول المواطن حلمي أنور في تصريحات أدلى  بها إلى موقع " المهرية نت" أصبح السفر من المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين إلى مناطق سيطرة الشرعية معاناة يتجرعها العديد من المواطنين بسبب إغلاق الطرق الرئيسية وفتح طرق فرعية لا تصلح للنقل ".

 

 وأضاف أن " السفر من منطقة الحوبان إلى مدينة تعز كان في السابق قبل اندلاع الحصار على المدينة لا يستغرق من الوقت إلا بضع دقائق، أما في الوقت الحالي بات السفر يستغرق ثمان ساعات على الأقل ".

 

وتابع أن "  الطرقات البديلة وخصوصا طريق الأقروض الوعرة   تعرضت في أيام الأمطار إلى العديد من السيول الجارفة التي جرفت بعض من سيارات المسافرين بالإضافة إلى حوادث الناقلات الكبيرة المحملة بالمواد الغذائية الداخلة إلى المدينة."

 

وأشار إلى أن " الطرقات أحياناً تغلق في الليل ويمنع المسافرين من استمرار سفرهم ،  فيضطرون إلى البقاء حتى يبزغ الفجر ويستكملون سفرهم بسبب حالات الطوارئ."

 

وتمنى أن " ينجلي هذا الحصار ويعود الوضع كما كان في السابق، يستطيع المواطن التنقل من منطقة إلى أخرى في الوطن دون أي معاناة يتلقها أثناء سفره".

محنة السفر لدى الطلاب

 يعاني العديد من الطلاب القادمين من الأرياف الواقعة تحت سيطرة الحوثيين إلى مدينة تعز معاناة قاسية جراء بعد الطريق والمصاعب التي يتلقونها في السفر وغيره.

 

يقول الطالب مختار شداد إنه:" يعاني بشكل كبير جدا من الحصار المفروض على مدينة تعز منذ أكثر من سبع سنوات".

 

وأضاف للمهرية نت  "مصاعب الطريق وبعدها و وعورتها ونقاط التفتيش فيها جعلت الكثير من الطلاب يمكثون في المدينة رغم المعاناة التي يتلقونها فيها من بحث عن سكن ومأكل ومشرب ومواصلات إلى الجامعة ومصاريف يومية."

 

وأردف" أغلب الطلاب لا يستطيعون العودة إلى أهاليهم وزيارتهم  إلا في العطل الصيفية أو في رمضان بعد أن تغلق الدراسة ".

 

ولفت إلى أن" المسافة التي كان يقطعها من قريته إلى الجامعة في السابق لا تتجاوز النصف ساعة، أما الآن تستغرق وقتا أطول وتكاليف باهظة في السفر من قبل أصحاب السيارات".

 

وتمنى شداد " أن ينتهي الحصار ويستطيع المواطنون الدخول والخروج بسهولة إلى المدينة وغيرها من المناطق ".