التشييع القسري للأجيال القادمة

2016/12/22 الساعة 03:46 مساءً
د. عبده البحش منذ الانقلاب العسكري الحوثي المشؤوم في 21 سبتمبر 2014م، على الثورة الشبابية الشعبية السلمية وعلى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر عام 1962م، وحتى يومنا هذا واليمن تواجه العديد من المخاطر والتهديدات الكارثية مثل الحرب الطائفية والحصار الخانق والتدمير الممنهج للبنية التحتية اليمنية والتفكيك والتمزيق للنسيج الاجتماعي اليمني والمجاعة التي باتت شبحا مقلقا يهدد الملايين من البشر دونما أي اكتراث من الميليشيات الحوثية الطائفية الشيعية، ومع فداحة تلك الاخطار، الا ان الخطر الداهم والاكبر هو ذلك الخطر الذي لم يتنبه له القوم ولم يلتفت اليه الناس، وهو خطر التشييع القسري للأجيال اليمنية القادمة. يسعى الحوثيون الى تشييع الأجيال اليمنية القادمة بكل السبل والوسائل الممكنة والمتاحة بما فيها السبل والوسائل القسرية، التي ستستخدم من خلا سيطرتهم على السلطة والثروة والوظيفة العامة وعلى الحياة العامة بكافة مجالاتها وبالخصوص الحياة الثقافية والسياسية والدينية والتربوية والتعليمية والإعلامية وهذه السيطرة كفيلة بفرض التشييع القسري على الأجيال اليمنية القادمة، وهو هدف استراتيجي للجماعة الحوثية التي لا تمتلك حاضنة شعبية كافية في اليمن تمكنها من الحكم والسيطرة بسهولة واريحية ولفترة طويلة قادمة، ولذا فان الجماعة الحوثية تعتبر مسألة تشييع المجتمع اليمني قضية مصيرية حتمية لا تراجع عنها ولا تهاون فيها مهما كان الثمن. قد يتصور البعض ان تشييع الأجيال اليمنية القادمة امرا مستحيلا يصعب على الحوثيين تحقيقه في بيئة اجتماعية معادية لهم في معظم سكانها، لكن هذا الاعتقاد خاطئ تماما ويتناقض مع التجارب التاريخية الماضية والتي هي بمثابة دروس وعبر نستفيد منها في حياتنا المعاصرة، اذ ان إيران كانت مجتمعا إسلاميا سنيا منذ ان دخل الإسلام اليها في عهد الخليفة عمر بن الخطاب وحتى مجيء الحاكم الإيراني إسماعيل الصفوي قبل حوالي أكثر من أربعمائة سنة، حيث اتخذ قرارا سياسيا في ذلك الوقت بفرض المذهب الشيعي الاثني عشري على الإيرانيين بدلا من المذهب السني، وذلك لتحصين المجتمع الإيراني في مواجهة الدولة العثمانية السنية، التي كانت تحكم العالم الإسلامي. ان لدى الجماعة الحوثية، التي هي في الأساس أداة إيرانية تعمل بالوكالة داخل اليمن تجربة الصفويين في تشييع المجتمعات والتي لها اساتذتها وخبراؤها من الإيرانيين المتمرسين الذين عملوا عشرات السنيين في ميدان تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية الخمينية خارج ايران كالعراق ولبنان وسوريا والبحرين والكويت واليمن والجزائر وجزر القمر وأفغانستان والهند وباكستان وغيرها من الدول الأخرى، كما انه اصبح للجماعة الحوثية أساتذة وخبراء يمنيين درسوا وتدربوا في حوزات قم الإيرانية وهم الان عاكفون على تنفيذ مخططات التشييع القسري للأجيال اليمنية القادمة، وما يؤكد هذه الحقيقة هي احد المقابلات التليفزيونية ل حسن علي يحيى العماد رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الشيعية في اليمن، والتي قال فيها ان اليمن بكامله مجتمعا شيعيا عبر التاريخ وانما جرى من تحولات مذهبية في العقود الثلاثة الماضية هي مجرد سحابة صيف ستزول. يبدو ان حسن علي يحيى العماد واخوانه الذين أصبحوا مراجع كبيرة في الحوزة القمية الإيرانية الخمينية الصفوية قد أصبحوا وكلاء إيران في اليمن، وان مهمة نشر التشيع او فرض التشييع القسري على الأجيال اليمنية القادمة باتت ملقاة على عاتقهم، خصوصا وان حسن العماد يدعي ان اليمن بلدا شيعيا عبر التاريخ وانما سيقوم به الان هو استعادة الحق التاريخي، وذلك بإعادة اليمن الى وضعه الطبيعي ضمن الخارطة الشيعية حسب تصوره، من خلال التشييع القسري للأجيال اليمنية القادمة مستغلين السلطة القسرية والقوة الحديدية التي يحكم بها الحوثيين اليمن حاليا. ان خطوات تنفيذ مخطط التشييع باتت اليوم واضحة أكثر من أي وقت مضى وخاصة بعد تنصيب يحيى بدر الدين الحوثي وزيرا للتربية والتعليم في الجمهورية اليمنية ضمن حكومة الانقلابيين المعلنة برئاسة الدكتور/عبد العزيز بن حبتور، حيث بدأ الوزير الجديد للتربية والتعليم بتغيير خارطة المناهج الدراسية وخاصة ذات الطبيعية الدينية مثل مقررات الحديث وتفسير القران والسيرة النبوية والتربية الإسلامية بشكل عام ولا يستبعد ان يتم حشو المقررات بمواد تمجد الخميني وحسين بدر الدين الحوثي وتكرس الفكر الشيعي الاثني عشري وتنشئ مجتمعا يمنيا شيعيا طائفيا متعصبا يكون ناقوس خطر على كل من حوله من دول الجوار العربية والافريقية. قد يعتبر البعض هذه المخططات في الوقت الراهن مجرد خطوات هامشية نظرا لان اليمن في مرحلة عدم استقرار ونظرا لان الحوثيين يسيطرون على مساحة بسيطة من خارطة الجمهورية اليمنية والتي هي بالفعل اقل من ثلث المساحة الطبيعية للجمهورية اليمنية، لكن مع الأسف الشديد ان هؤلاء لا يدركون ان تلك المساحة البسيطة التي يسيطر عليها الحوثيين هي المساحة المشحونة بالسكان والأكثر كثافة سكانية والتي تصل فيها نسبة السكان الى حوالي 70% من مجموع سكان الجمهورية اليمنية وهنا تكمن الخطورة، فاذا استطاع الحوثيين تشييع تلك النسبة الكبيرة فقد حققوا مآربهم الخطيرة في اليمن والتي ستكون لها تبعات كارثية على امن اليمن واستقراره وعلاقاته بجيرانه العرب والأفارقه، ناهيك عن التبعية التي سيصبح بمقتضاها اليمن دولة تابعة لولاية الفقيه الخمينية الإيرانية.