هنا عدن | خاص
فيصل محمد المرزوقي |
قراءة في قضية (قطر - جيت !)
خلاصة القضية أن هناك عملية أختراق لمكتب نتنياهو من خلال اثنين مستشارين بمكتبه وهما يوناتان أوريخ، وإيلي فيلدشتاين، إضافة لـ 3 شخصيات اخرى يهودية تم الإدعاء بتلقيهم رشاوى من قطر لمحاولة التأثير على مجريات محادثات الوساطة وتشويه دور مصر إعلامياً ، وإظهارها بشكل سلبي !.
وسرعان ما تلقى المصريين هذه التسريبات الاسرائيلية بردة الفعل بتشغيل أذرعتها الإعلامية بشن حملة ضد قطر من خلال هشتاق #قطر_تغدر_مصر !.
وبعيداً عن الاصطفاف هنا وهناك ، ولكي تتضح الصورة في هذه القضية لا بد من طرح التساؤلات حولها من حيث المصلحة والتوقيت والتوجيه !.
فمن حيث التوقيت تفجرت هذه القضية والعدو الاسرائيلي قد نكث كل العهود والاتفاقيات وتملص من المرحلة الثانية للاتفاقيات لتكون #غزه_تحت_القصف مرة أخرى !.
هذه الخطوة المفضوحة جلبت عليهم استنكار إعلامي عالمي ، لم يكن تجنبه وكان لزاماً اشغال الرأي العام العالمي بقضية معنية بهذه باحداث غزة للتخفيف من مسؤولية فشل المحادثات في الدوحة والتضحية بالأسرى الاسرائيليين !
فظهرت قضية #قطر_جيت لكن
هناك ما هو أهم من ذلك السبب، وفق اتفاق وقف إطلاق النار في غزة كان لزاماً الانتقال للمرحلة الثانية من المفاوضات لوقف إطلاق نار دائم بين اسرائيل والمقاومة الفلسطينية ،لكن كما ذكرت سابقاً اسرائيل رفضت استكمال المفاوضات ولم ترسل وفدها لقطر ، وظلت المفاوضات جامدة لعدة أسابيع قبل بدء الحرب مرة أخرى على غزة !.
الاختراق تمثل في قدوم الموفد الأمريكي ( آدم بولر ) لقطر ، والصدمة اللاحقة اجتماعه مع وفد حماس ، وهي خطوة غير مسبوقة وشكلت صدمة لاسرائيل ولصناع القرار فيها وعلى رأسها الحكومة !.
لكونها أعطت حركة حماس والمقاومة الفلسطينية ولأول مرة شرعية الحضور والتفاوض ، وبذلك نسفت هذه الخطوة الصورة الإعلامية التي رسّخها الاسرائيليون لدى الإعلام أن حماس حركة ارهابية وليست مقاومة للاحتلال !.
هنا أدركت اسرائيل خطورة التطورات ومساعي قطر ، مما دفعها لارسال وفدها مباشرة للدوحة ، تجنّبا لأي إملاءات أمريكية واسرائيل لا تغفر لمن يناكفها ، لذلك بمجرد أن تفوه آدم بولر في لقاء تلفزيوني بشكل إيجابي عن وفد حماس + أننا لسنا عملاء لاسرائيل هناك رهائن أمريكان ونبحث عن مصالحهم !.
هنا قامت قيامة اسرائيل وحركت نفوذها لدى الإدارة الأمريكية ، وعلى أثر ذلك تمت إزاحت آدم بولر من منصبه !.
وحان الدور للانتقام من الدور القطري وهذا ما يجيب على التساؤل حول توقيت القضية ولماذا استهدفت قطر ؟!.
لكن يبقى السؤال
هل قضية #قطر_جيت مختلقة ؟
قد يصعب الجزم بذلك لكن الغالب ان هناك استغلال لهذه القضية في ابعادها ، والاميد أبعد ما تكون عن فكرة ( تشويه دور مصر كوسيط) !.
ولو افترضنا أن قطر وراء اختراق مكتب نتنياهو ، مثل هذا يعد مكسب لا يمكن تصور إشغاله بهذا الادعاء ( تشويه دور مصر كوسيط ) !.
مثل هذه المهمة ليس محلها مكتب نتنياهو وإنما وسائل الإعلام ، وقطر في المواجهات الإعلامية لا يجاريها أحد ليومنا هذا فقد كسبت المعركة الإعلامية بامتياز ضد أربع دول سعت لحصارها في عام 2016 بدعوى دعمها للارهاب ، وفندت كل تلك الادعاءات عربيا وعالمياً وباءت تلك المحاولات بالفشل ،وعليه لو أرادت قطر تشويه الدور المصري لأمكنها تحقيق ذلك دون التضحية بمكسب اختراق مكتب نتنياهو !.
من جانب آخر ..
هل مصر تحتاج لتشويه دورها إعلامياً ؟
يكفي قراءة المشهد الإعلامي من خلال وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء + التواصل الاجتماعي - السوشل ميديا - يدرك أن نقد الموقف المصري من #غزة إعلامياً وواقعياً سلبي لأبعد الحدود ، لإدراك الجميع أن مصر كان بامكانها أن تلعب دور أقوى وأفضل من الوضع الحالي لغزة وأهلها ،بل الإعلام الغربي والأمريكي وعدة شخصيات حذرت من أثر ذلك على النظام في مصر ، وما قد يشكل من خطورة في ردة الفعل الشعبية ومن ثم زعزعة النظام في مصر وانعكاس ذلك على اسرائيل!.
إذا من حيث الواقع ومما سبق واضح أن أثارة هذه القضية بمثابة ضرب عصفورين بحجر واحد ، منها استهداف قطر والانتقام منها لدورها في اللقاء المباشر بين الموفد الأمريكي وحماس ، ومن جهة أخرى الوقيعة بين الوسيطين العربيين ( مصر وقطر ) واحداث شرخ في الثقة بينهما وإشغال الوسطاء عن تفعيل دورهما واستمرار #غزه_تحت_القصف و #غزة_تُباد .
بالمناسبة..
أشار الإعلامي المصري عمرو أديب في تعليقه على هذه القضية أنهم كانوا يتفاجأون بفشل كل مبادرة لمصر في شأن وقف إطلاق النار في غزة !.
وهو يدرك أن تلك المبادرات كانت تتم بعد التشاور والتنسيق مع قطر كونهم شركاء بالوساطة ، وكان يتم الإعلان عن هذا الدعم القطري للمبادرات المصرية في حينه
لكن ما لم يعلن عمرو أديب عنه أن فشل المبادرات المصرية كانت تتم بتدخلات دول أخرى للأسف عربية وذات ارتباط وعلاقات مع اسرائيل .