أما آن لهذه العربدة أن تتوقف؟

2014/10/16 الساعة 11:42 مساءً

سيطرة الحوثيين على الحديدة بهذه الانسيابية، وقبلها السطو على مخزن أسلحة في باجل من قبل عناصر من اللواء العاشر(حرس جمهوري سابق)، بقدر ما تستعيد السيناريو الذي شاهدناه في كل عمران وصنعاء، فإن هذه التحركات تشير بالقدر نفسه إلى استمرار التنسيق بين المخلوع والحوثيين، مع تغيير بسيط وهو أن السطو وسرقة الأسلحة تتكفل بهما عناصر تابعة للمخلوع بشكل مباشر.. وبالطبع سلطة الرئيس هادي وقيادته العسكرية تتواطأ كالعادة، مما يعني أن شركاء السيناريو البغيض لإسقاط الدولة ما يزالون يعملون معاً رغم ما يظهر على السطح من مؤشرات التفكك والتصادم.

 ولا أحسب ما يحدث في الحديدة إلا محاولة لتكريس المبررات التي تعزز القناعة بوجاهة المطالب الجنوبية بالاستقلال، لأن ما يحدث هو تفتيت للدولة الموحدة، مما يجعل من مشاريع التفكيك بما فيها النزعات الاستقلالية أمراً وارداً ومبرراً أيضاً، والأمر هنا لا يتعلق بعودة اليمن إلى يمنيين بل إلى أكثر من يمن، وذلك يحقق مصالح قوى إقليمية بشكل واضح وجلي..

إذاً كم يتعين علينا أن ننتظر قبل التحرك لمنع انهيار الدولة؟....

أعتقد أن اليمن وقعت منذ استشهاد الرئيس إبرايهم الحمدي، يرحمه الله، وحتى هذه اللحظة بأيدي خونة وطائفيين ومناطقيين وعملاء ومأجورين.. بلدنا كبير ولديه إمكانيات وأهمها وأقواها الإمكانيات والموارد البشرية، ولكن الموارد البشرية تقع اليوم في فخ الاستقطابات الطائفية، وخطورة هذه الاستقطابات أنها تحول البشر من قوة إبداع وإنتاج وبناء وتطوير، إلى أدوات هدم مأجورة وعملية ورخيصة تقتل لدوافع طائفية ومناطقية، وتحركها الأحقاد والكراهية، وهي طاقة هدامة للأسف الشديد، لا تشبه المحبة والأخوة والتعايش التي تحرك نوازع الخير وتدعم حق أبناء الوطن الواحد في الحياة الحرة والكريمة، على اختلاف أديانهم وعقائدهم وانتماءاتهم السياسية...

آن لهذه العربدة التي تقوم بها المليشيات الطائفية المسلحة، إلى جانب المكائد والمؤامرات التي يقوم به الرئيس المخلوع وأنصاره، والتواطؤ المفضوح من قبل القيادة السياسية والعسكرية للدولة، أن تتوقف، قبل أن تنهار الدولة اليمنية ويتحقق السيناريو الذي رسمه أعداء اليمن ويعمل هذه الأطراف جميعاً، على تنفيذه بلا كلل.

اليمن لا يمكن أن تبنيه المشاريع الطائفية والمناطقية، فهي مشاريع تفكيك وهدم أكثر منها مشاريع بناء، وهي مرهونة لمشاريع إقليمية ورجع صدى للصراعات المحتدمة بين القوى الإقليمية، وذلك من شأنه أن يبقي اليمن رهينة التطورات السلبية للصراع الإقليمي، ورجع صدى خطير لهذه الصراعات، التي ستظل تغذي بلا هوادة، العنف والأحقاد بين مكونات المجتمع اليمني.