افتراءات بالجملة

2013/08/27 الساعة 03:11 صباحاً

اعترف إنني اقترفت الكثير من الأخطاء من قبل، و قد اقترف أخطاء عديدة في حياتي الخاصة والعامة وفي مجال العمل وسأكون ممتنناً ومتقبلاً ومرحباً بأي ملاحظات أو نقد، وآمل أن أستفيد من كل ملاحظة ونقد وأصحح وأصلح ما استطعت ، ومع ذلك فكثيراً ما نسمع ونرى من النقد والملاحظات ما ليس له علاقة بالحقيقة.

 

قبل دقائق من كتابة هذا المنشور شاهدت إحدى القنوات "اليمنية" الممولة من الخارج تنقل جزءاً من وقائع فعالية حضرها زميل في مجلس النواب وآخرين لا أعرف منهم أحداً..، وقرأت على عجالة، أمس واليوم، عن تلك الفعالية في بعض الصحف... ولفت نظري فيما قرأت وشاهدت مزاعم وادعاءات، ليس لها علاقة بالحقيقة لا من قريب ولا من بعيد.. بل هي محض افتراء.

 

مما قيل:

- وزير الإعلام لديه جيش من المرافقين، وقالت الصحف إن العدد سبعون شخصاً، فيما ذكر أحد المتحدثين في القناة أنهم ثمانون شخصاً.. وإن هذا الجيش يستلم مخصصات من وزارة الإعلام.. وصحيح فهناك 15 شخصاً حماية معي وهم عدد كبير نسبياً، لكنهم أقل بكثير، مما ذكر ونشر وأذيع، وهم يستلمون مبالغ ، لا تفي بأسط مقومات الحياة، ومعظمهم ليسوا مجندين حيث لا يزال الزميل العزيز وزير الداخلية يتلكأ في تجنيد الحماية الضرورية بحجة شحة الموارد!

 

وأفهم إن 15 فرداً عدد كبير جداً في الظروف الطبيعية، لكن لعلكم تتذكرون بأن وزير الإعلام هو أول عضو في الحكومة توجه إليه الرصاص وتعرض لمحاولة اغتيال بتاريخ 31 يناير 2012.

 

ومع أنني قلت بأن 15 فرداً عدد كبير جداً، كحماية في الظروف الطبيعية، لكن ربما هناك من يتقالّ هذا العدد الآن! ولذلك ربما يكون مفيداً الإشارة هنا بأن أهلنا وأصدقاءنا يأتون بالعشرات وحتى المئات وقت الضرورة، وعلى نفقتهم الخاصة، وهم يفعلون ذلك دائماً.. ولا أنسى أنهم هم الذين يساندونني من زمان، ودون منّ، وهم الذين كانوا يفتحون بيوتهم مساندة ودعماً عن طيب خاطر، ويسخّرون سياراتهم بالمجان منذ خضت أول تجربة انتخابية عام 1987 ... ويستنكف أحدهم أن يأخذ دبة بنزين لسيارته أو ثمنها .. نعم كان ولا يزال في بلادنا كثيرون من هذا الصنف الجميل من البشر، مع أن الفساد ضرب قيمنا في الصميم في العقدين الماضيين .. لأولئك الرائعين أقول: كم أنا فخور بكم، وحري بالحياة كلها أن تفخر بكم، أما الذين يفترون الكذب فأصلح الله حالنا وحاله! (آمل أن تفهموا وتعذروا في بعض الإيماءات في بداية هذه الفقرة).

 

فرية أخرى كبيرة وفجة: "وزير الإعلام صرف 13 مليار (منافع) لأشخاص ...".

 

تلقت وسائل الإعلام عينها هذه الفرية بحماس كبير وتلهف، وأظن من يملك عقلاً سيدرك أن حجم الفرية لا يقل عن حجم المبلغ الذي يزيد عن موازنة المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون بحوالي مليارين.

 

ومما قيل: وزير الإعلام عيّن موظفين بدون مؤهلات فيما حرم أصحاب المؤهلات، وذكروا تعيين شخصين بدون مؤهلات في القاهرة وجدة.. والحقيقة أن أحدهما يحمل ماجستير والآخر بكالوريوس.. ولو هناك من يستطيع أن يثبت العكس فله جائزة!

 

وقالوا: وزير الإعلام أوقف رواتب الإعلاميين الذين يعملون في قنوات بعينها، لكنه لم يفعل مع الذين يعملون مع قناة سهيل ويمن شباب.. وأقول: انشروا أسماء الموقوفة رواتبهم وغير الموقوفة غداً أو بعد غد في مصفوفة.. بالتأكيد.. لن تجدوا..!

 

قناعتنا وممارستنا هي التعامل مع الجميع على قدم المساواة.. وقرار مجلس الإدارة لم يميز بين العاملين في تلك القنوت.. والتنفيذ يجب إن يتم دون تمييز.

 

ووضعت إحدى الصحف عنواناً هكذا: وزارة الإعلام شركة إخوانية مستقلة!

 

ومع أنه من حق الإخوان العمل في أي موقع حسب الجدارة والاستحقاق، مثل غيرهم من المواطنين، لكن الحقيقة هي انه لا يوجد منهم أحد في قيادة أي مؤسسة إعلامية، بما في ذلك جميع الإذاعات والصحف والقنوات.. أعرف إن ذلك سيثير استغراب كثيرين.. خصوصاً بعد كثرة الادعاءات.. لكن هذه هي الحقيقة.

 

ملاحظة هامة: قدمت هذه الإشارات لمن يهمه أن يسمع وجهة نظري وما أقول بأنه الحقيقة، باعتباري معنياً بما قيل ونشر، مع أن كثيرين لم يعد يهمهم من أمر الحقيقة شيء، ومنهم من يمتهن الكذب ويمعن فيه وينشره! ويبدو أن آخرين كثيرين لم يعد يهمهم كثير مما ينشر ويذاع، لأنهم يدركون أنه عين الكذب.

 

ولو صح ما قيل في تلك الافتراءات، وكنت أيضاً مقتنعاً بنهب المال العام لما رفّ لي جفن.. حيث لا يزال النهابون والظالمون هم سادة البلد، وهم الذين يحجّ إليهم كثيرون ويمتدحهم كثيرون ويعمل في خدمتهم كثيرون!

 

* وزير الإعلام اليمني.

** من صفحته على الفيسبوك.