معاني وأبعاد استعادة قاعدة العند

2015/08/06 الساعة 05:04 صباحاً
د عيدروس نصر ناصر ربما لا يعلم الكثيرون أن العند ليس فقط القاعدة الجوية والمطار، وليس فقط هذا وقيادة المحور، التي تشمل منشآت إدارية ولوجستية ومساحات وقيادات ألوية وكتائب وما إلى ذلك، بل إنها تشمل العديد من المنشآت ومستودعات الأسلحة وهناجر الطيران ومخابئ الصواريخ، وعدد من المعسكرات المختلفة مثل المعسكر التدريبي فضلا عن عدد من الألوية العسكرية المتخصصة وغير ذلك. كثر اللغط حول تأخر استعادة قاعدة العند من هيمنة مليشيات الحوافش، وتعددت الاجتهادات، وكان الدافع غالبا وراء كل ذلك هو الرغبة في تحقيق الانتصار على هذا التحالف واستثمار هذا الانتصار في إحداث تغيير جدي في ميزان القوى، على طريق القضاء النهائي على هذا التحالف الشيطاني الوبائي المقيت لكن الرغبة والحماس شيء والوقائع على الأرض وتأثيرها على سير العمليات شيء آخر. إن هذا الأمر يفرض علينا حقيقة أن شجاعة أبطال المقاومة واستبسالهم ومهارة قيادتهم وإخلاصها لقضيتها، لا يكفي لهزيمة الحوثيين وحلفائهم، بل إن الأمر يتطلب أكثر من ذلك من عوامل تحقيق النصر وسحق التمرد والمتمردين، وهذا ما جرى عندما تغير ميزان القوى لصالح المقاومة وانهارت جبهاتهم في عدن ولحج وغيرها من المناطق. بسقوط منطقة العند بكل منشآتها تكون كفة الميزان قد رجحت لصالح المقاومة، ولربما تداعت الأحداث على نحو لم يكن متوقعا، نظرا لما تمثله العند من مركز إمداد للمليشيات المتمردة، ولموقعها الجغرافي الهام بالنسبة لمدينة عدن وعاصمة محافظة لحج، ولتوسطها بين خمس محافظات هي عدن، لحج، الضالع تعز وأبين. سيكون لسقوط العند ما بعده، وبعبارات أخرى إن ما بعد سقوط العند واسترجاعها من أيدي تحالف الأشرار لن يكون كما قبله، لأن تغيير كفة التوازن لصالح المقاومة الرافضة للتمرد والغزو والمنحازة إلى خيارات الشعب سيجعل قوى التمرد تتقهقر بصورة أسرع مما كنا نتوقع، وقد بلغنا أن عددا من القبائل التي أرسلت أبناءها (لمواجهة الدواعش) قد اكتشفت أنها تعرضت لخديعة كبرى وأنها لم ترسلهم إلا إلى المحرقة، ومن بقي منهم اليوم يتمردون على توجيهات (السيد) المضلَل، المضلِل. ستؤكد الأيام القليلة القادمة أن العند ليست فقط مساحة جغرافية كبيرة تمت استعادتها بعد 21 عاما من احتلالها، لكنها قطب الرحى ومركز ثقل هام في العمليات العسكرية الجارية بين الشعب الذي ينشد الحرية والكرامة والسؤدد وبين الغزاة الذين يريدون إعادة الشعب إلى عصور العبودية والاستكبار والتمييز الطبقي والسلالي والمذهبي المقيت.